التفجيرات الارهابية التي وقعت في مدينة الريحانية التركية على الحدود المتاخمة لسوريا بحد ذاتها وبالخسائر البشرية والمادية التي اوقعتها مدانه وتستحق أكثر من الشجب والاستنكار ولكن الاهداف السياسية التي تقف وراء تنفيذها والتجارة الرخيصة التي تقوم بها الحكومة التركية وعلى رأسها رئيس وزرائها الطيب رجب اردوغان ، بدماء المواطنين الاتراك التي جرى سفكها، تثير الاشمئزاز والقلق البالغين.
منذ انضوت الحكومة التركية تحت لواء المؤامرة الامبريالية على سوريا وانضمت الى حلفائها، من الولايات المتحدة ونظم الخليج العربية الرجعية والحكومة الاسرائيلية، وهي تسعى سعيا حثيثا الى اختلاق الاسباب لتنفيذ مخططها الرامي الى شن عدوان عسكري مباشر لقوات الناتوعلى سوريا لحسم المعركة الدائرة هناك، وتوجيه ضربة لترجيح كفة قوى المعارضة المسلحة وتفتيت سوريا .
ردة الفعل الاولى والسريعة جدا من الطرف التركي بتوجيه اصابع الاتهام للنظام السوري والاصرار على ان التفجيرات الارهابية تم التخطيط لها في دمشق، تكشف نوايا منفذي هذه العملية الاجرامية ، وخدمتها الواضحة للاعتبارات التركية في هذه الحالة. حكومة اردوغان ادانت دمشق ومن ثم بدأت البحث عن الادلة لتقدمها لقوات الحلف الاطلسي "الناتو" لتبرير تحركاته المستقبلية ضد سوريا.
في الوقت الذي اعلنت فيه الولايات المتحدة الامريكية اتفاقها مع روسيا على عقد مؤتمر دولي للبدء برسم معالم الحل السياسي للازمة السورية تسعى اصابع الرافضين لهذا الحل من المعارضة المسلحة ومن يقف وراءها، بما في ذلك الادارة الامريكية ذاتها، الى تفجير الأوضاع وافتعال التصعيد العسكري الدموي رغبة في اشعال فتيل حرب اقليمية واسعة تمنع الوصول الى المؤتمر، أو فرض وقائع جديدة على الارض من شأنها ان تؤثر على موازين القوى ومجريات الامور ونتائج المؤتمر في حال انعقاده.
من الواضح أن الازمة السورية دخلت في مرحلة جديدة تستعمل فيها جميع الوسائل القذرة بما في ذلك المتاجرة بدماء شعوب المنطقة، والشعب التركي من ضمنها، لتصعيد الاجواء واذكاء نيران الحرب التي ستأتي على الاخضر واليابس، وستحرق أول ما تحرق من يقف وراءها.
