قوبلت التفاصيل الواردة في المؤتمر الصحفي المفصّل الذي عقده الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، امس الأول، بردود فعل متعددة ومختلفة. وبالطبع، فإن الرد الاسرائيلي الذي رشح من خلال أقلام بعض الصحفيين المقربين من السلطة، كان متوقعًا وذهب باتجاه التقليل من قيمة ما تم إيراده. لأن إصبع الاتهام موجهة بحدّة ووضوح الى حكّام اسرائيل في اغتيال رفيق الحريري.
بعض الأصوات اللبنانية الموالية للحظيرة التي تسوسها واشنطن خرجت بردود متلعثمة ومقتضبة مفادها أن المؤتمر الصحفي لم يأت بأدلة "قاطعة" على تورّط حكّام اسرائيل في الاغتيال. وهم لا يختلفون في هذا، بالمناسبة، عمّا نوّه به نصر الله نفسه بالقول إن ما أورده ليس أدلة قطعيّة وإنما "فتح آفاق جديدة للتحقيق".
أما الجهات الوطنية اللبنانية الوطنية المعادية للامبريالية، فقد ثمّنت المعطيات المفصّلة وقيّمت مدى الخطورة التي تنطوي عليها في سياق التحركات الاسرائيلية المخابراتية والعملياتية التخريبية داخل أراضي لبنان.
لقد شككنا منذ البداية في اتهام سوريًا جزافًا باغتيال الحريري وهو ما جهدت لتسويقه قوى تناغمت مصالحها؛ جمعت واشنطن وتل أبيب والقوى اللبنانية المنساقة خلف الركب الامبريالي-الاسرائيلي-الرجعي العربي في المنطقة. وقد ظهر بوضوح ان اطلاق تلك الاتهامات كان يبغي تكريس وتصعيد واقع الهيمنة الامريكية.
ومع حدوث بعض التغيّرات الخارجية في المشهد السياسي الأقليمي، وسقوط نظام الليبراليين الجدد في واشنطن، واستبداله بنظام امريكي أعاد العلاقات الدبلوماسية مع دمشق، تغيّرت جهة إصبع الاتهام لتصبح نحو المقاومة اللبنانية. هنا أيضًا يجب التوقّف عند المصالح الكامنة خلف هذا. من هو المستفيد؟
إن محاولات العبث بالساحة السياسية اللبنانية تتواصل، وهي تشكل جزءًا من المشروع الاسرائيلي غير السرّي في المنطقة. ومن هنا وجَبَ التعامل بجدية مع ما تكشّف من معلومات عن دور اسرائيلي مشبوه وغير مفاجئ لأصحاب البصر والبصيرة. كذلك، فإن جميع التطوّرات منذ اغتيال الحريري تدلّ على ان إسرائيل وراعيتها الأمريكية هما من جنى الفوائد السياسية! وعليه، فمن هذا المنظار تحديدًا، يجدر التعاطي مع القضية الخطيرة، بمجملها.
