الزيارة الهامة التي قام بها المشير عبد الفتاح السيسي بصفته القائد العام للقوات المسلحة المصرية يرافقه وزير الخارجية المصري نبيل فهمي الى موسكو ، بمقدورها أن تتحول الى نقطة انعطاف تاريخية في علاقات مصر الدولية ، ومن شأنها أن تعبر عن الفرصة لنشوء معادلات جديدة في السياسة الدولية في المنطقة العربية وفي صلبها مصر. إن الأهمية الخاصة التي تكتسبها هذه الزيارة ، وما لاقته من اهتمام لافت على أعلى مستويات القيادة الروسية ، ليست نابعة فقط عن حجم التعاون وشمولية القضايا السياسية والاقتصادية والعسكرية التي تتناولها ، ولا عن الإعلان عن صفقة التسليح المتطور الكبرى للجيش المصري التي جرى التأكيد عليها . إن هذه الزيارة وإطلاق التعاون الروسي المصري مع ما ينطوي عليه من أبعاد إستراتيجية من شأنه أن يعيد التوازن المفقود في علاقات مصر الدولية وما يعكسه ذلك على التوازن المنتهك في المنطقة العربية ككل، المكبلة بأكبال المشاريع الأمريكية الامبريالية . إن المسألة المطروحة بقوة في المفاوضات الروسية المصرية عالية المستوى، تتمحور في تعزيز الأمن القومي المصري وإنضاج الظروف لتفكيك آليات التبعية المحكمة سياسيا واقتصاديا وعسكريا، والتي من دون تفكيكها لن يحقق الشعب المصري ولن تحقق شعوب المنطقة تحررها الثوري الحقيقي . لقد تحرك النظام المصري استراتيجيا على مدار العقود الأربعة المنصرمة في دائرة مقولة الرئيس أنور السادات الانهزامية ، القائلة بأن 99 % (تسع وتسعون بالمئة) من أوراق اللعبة في أيدي أمريكا ، وكان ذلك تبريرا لسياسة الارتداد والتبعية الذليلة للمشاريع الامبريالية في المنطقة ، من السادات ومبارك وحتى مرسي . وبهذا المعنى فإن الزيارة التي قام بها السيسي وفهمي لروسيا ستكون زيارة تاريخية بمدى ما تستطيع أن تمزق هذه المعادلة الساداتية وبقدر ما تعيد إلى مصر استقلالية قرارها وكرامتها الوطنية المجروحة ، اعتمادا على زخم الشعب المصري وحراكه الثوري وتنويع علاقاتها الدولية . ومن اللافت أن العلاقات بين روسيا ومصر كانت قد تعززت بشكل كبير بموازاة توتر بين القاهرة وواشنطن بسبب عداء الإدارة الأمريكية لثورة الشعب المصري في 30 يونيو 2013 الذي خرج الى الشوارع وأسقط حكم جماعة الإخوان المسلمين- حصان الرهان الذي اعتمدته أمريكا لإخضاع المنطقة لمشاريعها وتفكيك دولها وشعوبها . إن مواصلة الخطوات لتحرر مصر ما بعد حكم جماعة الإخوان المسلمين من قبضة التبعية للولايات المتحدة ، من شأنه أن يعزز دورها الوطني والقومي ، ودفاعها عن أمنها القومي، وإسهامها في دعم القضية الفلسطينية ، والتصدي للمؤامرة الإرهابية العالمية على سوريا .
