نتنياهو وامتحان الرعب والتهديد

single

*هل نحن أمام حرب قادمة على جبهات مختلفة؟

* إسقاط حكومة اليمين المتطرف والفاشية، مهمة الجميع قبل فوات الاوان


ما قلناه وحذرنا منه في طالع الأيام، يتحول الى حقيقة ملموسة، فيما اصبح الصراخ عاليًا، بضرورة التحرك قبل فوات الأوان، وبقناعة مليئة بالاصرار والتحدي من ان الخطر أصبح قاب قوسين أو أدنى، فيما تتطلب مصلحة المجتمع الذي نعيش فيه إسقاط حكومة اليمين المتطرف والعنصرية والاستيطان والحرب والاحتلال. إن واجب الساعة يتمثل باسقاط نهج الفاشية والعنصرية في الصهيونية الآخذة في التفشي والاشتعال في جسد المجتمع الاسرائيلي، الذي يعمل نتنياهو وزمرته على تغذيتها منذ البداية. كان يجب على هذه الحكومة أن تذهب الى البيت، لكنها اختارت بمحض إرادتها ان تذهب الى الجحيم في نهج المغامرة. عندما ضمن ليبرمان لها وزيرًا للحرب (لا للأمن)، كم من العار السياسي والأخلاقي سيلحق الأذى ليبرمان بالمجتمع الاسرائيلي الذي يعاني عدة أزمات على الصعيد الداخلي وبين أصدقاء اسرائيل المخلصين في أوروبا وأمريكا وغيرهم.
ما يجمع الاثنين ليبرمان (اسرائيل – بيتنا) ونتنياهو وأقطاب المعسكر الأشد خطرًا وحقدًا تجاه العرب والفلسطينيين في معسكر الليكود، هو ان كلا من الحزبين يلتقيان في خندق المعاداة للشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، وكذلك للجماهير العربية الباقية والصامدة في وطنها، يجمعها أساس المبدأ والقاعدة الفكرية الطبقية العنصرية في الحركة الصهيونية والتنكر المستمر للحق الفلسطيني المشروع. يجمعها التنسيق السياسي المشترك في كيفية التخلص من الاتفاقيات والتفاهمات الموقعة مع الجانب الفلسطيني.
التوافق الفكري والسياسي والطبقي القائم على نهج العنصرية والعربدة، بين نتنياهو وليبرمان وأوساط اليمين المتطرف يؤكد حقيقة راسخة ان البلاد والمجتمع الاسرائيلي يتجهان بوتيرة سريعة نحو خطر الحرب والفاشية السوداء لتنفيذ ما يحلمون به في تحقيقه بأساليبهم المريضة  والمرفوضة سياسيا وجماهيريا. ومنها تحقيق حلم يهودية الدولة وارض اسرائيل الكاملة (حق اليهود بدولة مملكة كما جاء في التوراة/ وان تكون القدس عاصمة اسرائيل الأبدية، حق اليهود بالسكن كما يحلو لهم في ارض الميعاد التي لا حدود لها. تكثيف وتعزيز الاستيطان بوتيرة سريعة وفرض سياسة الأمر الواقع، ترسيخ بينهما قاعدة العداء الشديد لاقامة دولة فلسطينية مستقلة. تعزيز الهجرة اليهودية بتجميع يهود العالم من كافة مواقع الشتات الى ارض الوطن القومي لليهود).
تحالف كهذا لقوى اليمين من جديد بزعامة نتنياهو وليبرمان بينيت وغيرهم هو أكثر من دليل وإشارة للخطر، هو بداية فصل جديد للدخول للنفق المظلم والمستقبل الخطير والشاحب، الذي يريد نتنياهو وليبرمان ان يدخلا ليس الشعب الاسرائيلي الذي لا يريد ان يرى الحقيقة وإنما العالم أجمع. والذي سيسبب الإحراج الكبير للحلفاء الأوربيين والأمريكيين قبل انتخابات الرئاسة الأمريكية القادمة. وبالتالي هذا التحالف الخبيث والحاقد هو موجه ويستهدف تدمير ما تبقى من حل الدولتين. ونتنياهو صريح بذلك. وهو موجه لتخويف ودب الرعب في قلوب الفلسطينيين للتراجع عن المطالب الأساسية. ثم محاولة فرض اما مبدأ القوة والعربدة او الاستسلام. تقضي على توقيع اتفاقيات "سلام" وجعل العلاقات من سرية الى علنية مع الكثير من أنظمة العفن والغدر والخيانة وصولا لتحقيق وانتزاع اعتراف عربي على مستوى الجامعة العربية/ بيهودية الدولة. ومحو الحقوق الثابتة والتاريخية والمشروعة للشعب الفلسطيني. أي شطب القضية الفلسطينية من سجلات الصراع. وان ما تبقى هي أمور تافهة يجري حلها في غضون أسابيع قليلة وتسليم مفاتيح المنطقة لحكام اسرائيل والامبريالية الأمريكية.
التحالف الجديد / القديم يسعى لربط كل أطراف اليمين في اسرائيل، وعلى رأسهم ليبرمان في حكومة واحدة، للسير في تلم التطرف والعنصرية والمزيد مما عانته الحياة والمجتمع. للتأكيد والاستمرار في نهج الحرب والاحتلال والتنكر، والاستباق في قطع الطريق على مبادرات دولية (المبادرة الفرنسية) ضاغطة أو محرجة للضغط على حكومة نتنياهو بالعودة الى المفاوضات مع الجانب الفلسطيني، شوط التخلي عن سياسة الاستيطان والعنصرية.
إن تعيين ليبرمان وزيرًا ليس للدفاع والأمن وإنما للحرب والعدوان – يترافق مع الأصوات اليمينية التي نمت وتنمو يوميا على أرضية التحريض والاحتلال والعنصرية في المجتمع الاسرائيلي والتغني بشعار الموت للعرب! والاعتداءات اليومية المتكررة التي تتغذى على التصريحات الحكومية للنخب السياسية، وهذا بدوره يرفع من منسوب أن الدولة والمجتمع مقبلان على تطورات ومستجدات كثيرة وخطيرة، وان التعيين والتعديل الوزاري يشكل العقل المبرمج لشن الحرب أو مجموعة حروب صغيرة سواء على غزة أو لبنان لاستهداف المقاومة وتحديدا حزب الله، للحيلولة دون عودة الأمن والاستقرار الى سوريا ولبنان وفلسطين. وان دعم حكومة اليمين والتي أصبح ليبرمان وزيرًا فيها للحرب والعدوان. وهو المشهور بتصرفاته العنصرية والهجومية ذات الطابع الفاشي والتي لها معانٍ كثيرة من منطلق فرض سياسة القوة. فيما اهداف هذه الحكومة ووزير حربها، تلتقي مع قوتي داعش والنصرة وقوى الارهاب الإقليمية ومجموعة الدول الداعمة للارهاب. الغرب وقطر والسعودية وتركيا واسرائيل بقيادة نتنياهو وتحالف اليمين العنصري الفاشي.
لذا يتوجب على قوى السلام والتعايش والديمقراطية في هذه الظروف أن تعيد بناء نفسها وتحشيد قواها وتبني سياسة موحدة لمواجهة خطر الفاشية المتنامية والحرب والاحتلال، وتجنيد الشارع والناس عمومًا من اجل المعركة الفاصلة.
من الواجب ان تعمل على تعميق أزمة الحكم جماهيريا وخروج الجماهير للتظاهر السياسي السلمي على تقصير أيام هذه الحكومة، بل الإسراع في إسقاطها شعبيًا وجماهيريا قبل وصول النجدات الإقليمية والأجنبية وحتى العربية والفلسطينية وانتشالها من أزمتها العامة.
إننا نعي معنى وجود حكومة قوية برئاسة بنيامين نتنياهو وليبرمان وغيرهم، وهو أمر مفيد وداعم لجهات إقليمية وعربية وأجنبية وحتى لجهات إرهابية.
فالمصالح السياسية والاقتصادية والطبقية تحكم طبيعة العلاقات بين الدول، فالأيام والأشهر القليلة القادمة، هي أيام حُبلى بالمفاجآت، وان أيام المخاض والتنفيس من الممكن ان تكون كارثية.
هل ندع الأيام والأحدث تتكلم. لنرَ.



(كويكات- أبو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الالتقاء مع دمقراطية امريكا ضد دكتاتورية الآخرين خطأ فكري وطبقي وسياسي

featured

على جناح غيمة عند تخوم العام الجديد

featured

أفكار واقتراحات حول العنف

featured

مفاوضات سيّئة السمعة

featured

م.ت.ف ومجلسها الوطني الممثل الشرعي والوحيد للشعب العربي الفلسطيني

featured

الأسرى، ضمير الأمة وخط المواجهة الاول

featured

هي ليس أية مدنية!

featured

زيت الزيتون دواء لكل داء