على جناح غيمة عند تخوم العام الجديد

single

ودّع العالم قبل أسبوع العام 2015 واستقبل عامًا جديدًا لعله، يكون أجمل وأفضل من سابقه، والكل يحدوه الأمل بأن يكون العام الجديد عام يمن وخير وبركة وأمن وسلام، يعم البشرية جمعاء.
 ونحن نضم صوتنا الى الاصوات التواقة بان ترى تغيرًا ملموسًا يجنّب البشرية مزيدًا من الدماء والعذابات وهول الكوارث، إن كان للدعاء والأمل نصيب قد يجد له مساحة وحيزًا ضمن التوقعات وأجواء التفاؤل التي لولاها ما قلنا مع الشاعر العربي: "ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل". وقد يكون واقع الحال شيئًا مختلفًا عما نتمناه ونريده، لان العام الجديد يحمل أثقال وتبعات وآلام العام الذي ولّى. وقد كان ثقيلًا جدًا على الأقل هنا في منطقتنا العربية، وعالمنا الإسلامي. فالحروب بالوكالة تدور على هذه الأرض، ولعبة الأمم على أشدها، والضحايا حتى الآن من العرب والمسلمين، والدمار يشمل أجمل وأعرق وأحب بلدان المنطقة، ولا احد يرى نهاية لهذا المسلسل الدامي أو بصيص ضوء في النفق المظلم.
 على الأقل هذا هو المنظور والبادي للعيان، مع أن للحقيقة وجهًا آخر، لأن هناك من يتصدى ببطولة لهذا الواقع. وقد صمد وأثبت جدارة في الدفاع عن الوجود والتاريخ والجغرافيا، رغم شراسة الحرب التي فرضت عليه وقساوة المعارك التي خاضها. ويكفي انه لم يستسلم، ولم يخضع لما اريد له ان يكون. فالسنوات الخمس العجاف، التي مرّت على امتنا وعلى بلداننا العربية لم تسقط هذه الأمة، ولم تعط لأعدائها فرصة قهرها وإذلالها وكسر إرادتها والانتصار عليها. صحيح ان البلدان العربية التي تعرضت لحرب كونية عليها، وسوريا المثال الأوضح، قاتلت طيلة هذه السنوات العجاف من موقع الدفاع النشط حفاظًا على تماسكها وعلى نقاط ارتكازها. وحينما نجحت في مرحلة الصمود والتصدي بمؤازرة الاصدقاء كان لا بد لها ان تنطلق إلى مرحلة  أخرى، مستفيدة من هذا الدعم وهذا الصمود، حيث تغير المزاج الدولي وأدرك أقطابه أنهم فشلوا في تغيير النظام في سوريا وان عليهم ان يسعوا لحل سياسي بالتعاون مع روسيا، قبل ان تدور الدائرة عليهم حيث انتقل الإرهاب الذي صدّروه إلى بلداننا إلى عقر دارهم.
وهذا التغيير يمكن ان يكون بصيص أمل في النفق المظلم، لكن هناك أطراف إقليمية، ضالعة في هذا الحرب وفي هذا العبث، لم تدرك بعد ما أدركه أسيادها الأمريكيون والأوروبيون، ولا تزال تراهن على جر المنطقة إلى حافة الهاوية. فالسلطان العثماني في تركيا يدرك أن فشله المحتوم في سوريا يعني نهاية اطماعه وأحلامه. وليس بالأمر السهل ان يسلم بحقيقة الأشياء طواعية. كما ان النظام السعودي، الغارق في حرب اليمن منذ أكثر من عشرة أشهر، لا يهضم حقيقة فشله في سوريا أو اليمن. فبعد مصرع زهران علوش، رأى بالعين المجردة ان يده شلّت في سوريا، وقد راهن على علوش  و"جيش الإسلام" بان يقتحم في يوم ما دمشق، وقد تبخّر هذا الحلم تمامًا الآن. كما ان هذا النظام الفاشل في السعودية من الصعب عليه أن يرى اليمن تتصدى له بكل جسارة وإقدام دون ان يحقق أيا من أهداف حربه العدوانية. وقد ظنها نزهة قد تستغرق عدة أسابيع فقط، لكنه اليوم غارق حتى الاذنين في الوحل اليمني، وخسائره البشرية والمادية أصبحت تفوق قدرته. لكن لا يزال يكابر ويراهن على إذكاء نار الفتنة المذهبية بين السنة والشيعة. ولم يكن إعدام الشيخ نمر باقر النمر، القائد والرمز الديني الشيعي الذي ظل متمسكًا بمواقفه السليمة الشجاعة حتى آخر رمق في حياته، كما ظن حكام السعودية الحاليين بأنه سيثير الشيعة، وهم سكان المنطقة الشرقية في السعودية، وربما سيستفز إيران من خلال قطع العلاقات الدبلوماسية معها، حين جر معه بعض الأذناب التافهين كحكام البحرين والإمارات، وحاكم السودان البشير، الاخواني المتقلب، لعله ينال بعض الفتات أو "البقشيش" من هؤلاء الحكام. وفي ظني ان قادة الشيعة، سواء في السعودية أو البحرين، لن يتخلوا عن سلمية تحركهم، ولن ينجرّوا إلى الفتنة المذهبية أبدا. كما ان حكمة ودهاء حكام ايران لن تعطي لحكام آل سعود أي فرصة لإذكاء أي فتنة مذهبية، وهي آخر أوراقهم الخاسرة. وسيبقى هذا التخبط، سواء من قبل حكام تركيا أو السعودية، قائمًا في المرحلة القادمة لأن هؤلاء الحكام يجذّفون ضد التيار، ولأنهم لا يقرأون المتغيرات والمستجدات كما يجب. وقد يزعجون هنا وهناك، لكنهم لن يستطيعوا إيقاف زخم الأحداث، بعد أن قال الروسي كلمته التي استوعبها الغرب، وحتى إلى حد ما إسرائيل. لكن هؤلاء الحكام لا زالوا بطيشهم يعمهون، وهي مشكلتهم وعليهم أن يتحملوا وزر ما يفعلون. وإذا تحرك قطار التسوية السياسية في سوريا فستكون الخيبة من نصيبهم، وهذا القطار سيتحرك حتمًا على وقع الانتصارات الميدانية المتلاحقة على كامل الجغرافيا السورية. فالجيش العربي السوري، كما نسمع كل يوم، يحقق المزيد من الانتصارات في كافة الجهات. وقد انتقل بالفعل من حالة الدفاع الى وضع الهجوم.
 والأسابيع والأشهر القادمة ستكون حاسمة، وسيكون هذا العام الجديد عام انتصار سوريا والمحور الذي تنتمي اليه. لكن هناك تضحيات كثيرة وصولا إلى هذا الهدف، وانتصار سوريا يعني انتصارا لمحور كامل في كافة الأماكن والجبهات، فلن يكون أسوأ مما كان..!


*رحيل آخر قادة الجزائر التاريخيين*


ودّعت الجزائر، في مطلع العام الجديد، المناضل الجزائري الكبير حسين آيت احمد. وهو احد القادة التاريخيين للثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي.
وهذا المناضل كان احد الزعماء الخمسة التاريخيين الذين اختطفتهم فرنسا في أيلول عام 1956، في عملية قرصنة جوية، حيث أجبرت الطائرة، التي كانوا يستقلونها متوجهين من المغرب إلى ليبيا، إلى الهبوط في إحدى القواعد الجوية الفرنسية في الجزائر. وكان على متنها كل من الزعيم أحمد بن بلّا، أول رئيس للجزائر المستقلة، والزعيم محمد خيضر، والزعيم حسين آيت احمد، والزعيم محمد بوضياف، الرئيس الجزائري الذي تم اغتياله في تفجير المنصة التي كان سيتحدث من على ظهرها في العام 1992. وأخيرا الزعيم رابح بيطاط ،الذي شغل رئاسة الجمعية الوطنية الجزائرية بعد الاستقلال.
ويعرف عن القائد والزعيم الراحل حسين آيت احمد انه ثوري أصيل، وهو من الاخوة الامازيغ (البربر). وقد اختلف مع الرئيس أحمد بن بلّا بعد الاستقلال وأقام "جبهة القوى الاشتراكية". وظل طيلة حياته يناضل كقائد لهذه الجبهة، ولم يقترب من السلطة أبدا. وظلت شعبيته كاسحة عند الجزائريين جميعا.
 وقد اوصى ان لا تقام له جنازة رسمية، لكن جنازته الشعبية كانت مليونية، وهو رد للجميل. فالرجل أفنى كل عمره ثائرًا من اجل الجزائر وشعبها، ويكفيه فخرًا انه طالب في وصيته أبناء الامازيغ وبقية الشعب الجزائري بـ "الحفاظ على وحدة الشعب الجزائري، ووحدة التراب الجزائري، لان هذا خطٌّ أحمر" - كما قال.. رحم الله حسين آيت أحمد، آخر القادة التاريخيين للثورة الجزائرية..!


قد يهمّكم أيضا..
featured

مؤتمر الحزب الشيوعي اللبناني: رهان الأمل وتحدّي المشروع والآليّات

featured

إغتيال واختيال

featured

حول الماضي الوطني العريق للعرب الدروز واشتراكهم في التصدي للغزاة الاجانب الطامعين بحكم بلادنا

featured

استقلالية القرار الفلسطيني

featured

شُيُوعِيٌّ مُنْذُ اعْتِقَالِي

featured

الثورة الجزائرية: أعظم ثورة في القرن العشرين

featured

دولةٌ مُنْعَزِلةٌ!