قرّر وزراء خارجية أنظمة العرب عدم استئناف المفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية، ولكن بشرط!
وما هو الشرط؟
- أن تقدم الولايات المتحدة عرضًا "جديدًا وجديًا"! فالعقود الطويلة من السياسة الأمريكية المنحازة لإسرائيل في المنطقة، لم تعلّم هؤلاء السادة شيئًا، فظلوا يطلبون "العسل من الدبور" وبقية المثل معروفة..
هذا التصريح العربي الرسمي الجديد لا يحمل أي جديد. فما يحمله عمليًا هو بلاغ بأن الأمور على حالها السيّء، ويمكن الانتظار.. ولكن، في هذه الأثناء، لن تنتظر حكومة إسرائيل شيئًا بالمرة، بل ستواصل فرض الوقائع على الأرض عبر الاستيطان ومخططات الضم الأخرى. بالضبط مثلما تمارسه منذ أكثر من 40 عامًا من الاحتلال الكولونيالي.
ليس صدفة اختيار انظمة العرب البقاء متعلقين بالخيار الامريكي. فبالمقابل تتفاعل عملية سياسية بطيئة ولكنها هامة؛ ونعني بها قيام دول باعلان اعترافها بالدولة الفلسطينية، وهو ما بدأته البرازيل بشجاعة لافتة.
واشنطن أعلنت رفضها هذا التحرّك، وقرر الكونغرس الامريكي وجوب استخدام "الفيتو" ضد أي قرار بالاعتراف بدولة فلسطينية "بشكل احاديّ الجانب".. أما الاحتلال أحاديّ الجانب فلا بأس به بنظر أنصار جرائم الحرب الاسرائيلية هؤلاء!
وهكذا، فإن أنظمة الذل العربية اختارت موقعها – الذي نعرفه جيدًا: البقاء على أقرب ما يكون من الحظيرة الأمريكية، بدلا من الانضمام الى تحرّك دولي جديد يواجه الصلف الاسرائيلي والغطاء الأمريكي الممنوح له؛ بدلا من دعم اجواء سياسية يكون من شأنها تشكيل ضغط دولي جديّ على الوقاحة الاسرائيلية-الامريكية؛ وبدلا من الفُطام عن الذلّ .
لذلك، فإن الوضع الراهن يتطلب استعادة القرار الفلسطيني المستقلّ، لأنه من المستحيل التعويل على نوايا واشنطن، ومن السّخف انتظار مؤازرة ممن يقبض الكاوبوي على أعنّتهم! والطريق الى استعادة القرار والارادة الفلسطينيين يمرّ بالضرورة في درب الوحدة الوطنية، واقامة التحالف مع المناصرين الحقيقيين لقضية الشعب الفلسطيني، وليس المتاجرين بها.
()
