ثبت بعد مرور أكثر من 61 عاما على نكبة الشعب الفلسطيني صحة قول ياسر عرفات: إنّ الحرب في المنطقة كانت بدايتها فلسطين، وإنّ السلام تصنعه فلسطين.
هذه الحقيقة البعيدة عن المزايدات والتطرّف والافتراضية ردّدها أبو عمّار عن عقل صاف وقلب محبّ لشعبه فوق كل منبر؛ من منبر الحصار إلى منبر الأمم المتحدة. واليوم نرى أنّ الصراع العربي الإسرائيلي والفلسطيني الإسرائيلي يمرّ بفترة الطفرة بعد أن تراكم كميّا ليتحوّل كيفيّا وليؤول متسارعا نحو مرحلة الحسم؛ إمّا الحل العادل للنكبة وللقضية الفلسطينية وإمّا الانفجار.
فمهما تشاطر بيبي وبراك، ومهما تحامق وتطاول ليبرمان ويشاي وأتياس، ومهما تمثّلوا بشباط اللبّاط،، إن شبطوا وإن لبطوا، وإن عدّوا لشعبهم السنوات كلّها كبيسة ، وأضافوا لمراوغاتهم وتضليلا تهم يوما وهميّا افتراضيا، فالشعب الفلسطيني لن يكون أقلّ من البشر ليترك كومة جمرات أحلامه بالتحرر، رغم محاولات الانقسام والبعثرة والتشرذم، ورغم دفع أحد الفصائل لجمرته خارج كومة الجمر، ليغرّد خارج سرب طيور الفينيق!!
لقد أسهم شعبنا الفلسطيني بعمله الجادّ والمضني وبعلمه الخلآّق ببناء وتطوّر حضارات دول المنطقة... لذلك لن نقبل أن يتمنّن على الشعب الفلسطيني أيّ كان من الحكام أو الخاصة أوالعامة بأنه ما زال يتحمل عبء قضيته الإنسانية ( التشريد واللجوء) فقضية الشعب الفلسطيني المشبعة بالإنسانية لم تعد إنسانية فقط، إنها أضحت وارتقت إلى أهمّ قضايا العصر السياسية والوطنية والعالمية! علاوة على إنسانيتها.
فلاجئوه لا يتسكّعون في البارات ولا يندبون حظهم على ضفاف أنهار دموع ودماء النكبة! لاجئو الشعب الفلسطيني دفنوا أمواتهم ونهضوا، كطائر الفينيق، لحمل لواء النضال والحريّة والاستقلال وتقرير المصير للعديد من دول المنطقة، ولا يتمنّنون على أحد .
ليعرف وليتأكّد حكام إسرائيل وأصدقاؤهم من الغرب والعرب، بأنه لن ينعم شعب إسرائيل بالأمن وبالحرية إذا لم ينعم الشعب الفلسطيني بالتحرر وبالسلام، فالعلاقة طرديّة بين حقوق وحريّة الإنسان الفلسطيني والإسرائيلي فصراخ وزبد اليمين الإسرائيلي سيذهب هباء على إقرار القاضي أهرون براك بهذه العلاقة الطرديّة.
ليعلم المتشاطرون والحمقى .. أنّه بمقتضى قرار التقسيم 181 لم تكن شرعية إقامة دولة إسرائيل أكثر من شرعيّة إقامة الدولة الفلسطينيّة، فالشرعيّة متبادلة.
لذلك من مصلحة كافة دول المنطقة، بما فيها إسرائيل، إنهاء العار الإنساني – نكبة الشعب الفلسطيني، بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية العربية وحلّ مشكلة اللاجئين حلا عادلا ومتفقا عليه وفقا للقرار 194 الصادر بتاريخ 11\12\1948 الذي يقرّ بوجوب حقّ العودة والتعويض.
