يواصل المعتقل الاداري الفلسطيني محمد القيق اضرابه عن الطعام ووضعه الصحي يتراجع ويتدهور، وذلك احتجاجا على حبسه الاداري المنافي لأي عرف وقانون في العالم. وقد اقدمت سلطات الاحتلال الاسرائيلي على اعادة اعتقاله في ظروف قاسية مرة اضافية، بعد ان كان اعتقل سابقا عدة مرات.
الاعتقال الإداري وفقا لمنظمات حقوق الانسان هو اعتقال يتم القيام به استنادا إلى أمر إداري فقط، بدون حسم قضائي، وبدون لائحة اتهام وبدون محاكمة. طبقا للقانون الدولي، فإن مثل هذا الاعتقال يمكن أن يكون قانونيا في ظروف معينة، لكن بسبب المس البالغ بالحقوق في الإجراء القضائي العادل المتأصل في هذه الوسيلة، وعلى ضوء الخطر الواضح من الاستغلال السيئ، فقد وضع القانون الدولي قيودا صارمة بخصوص تطبيقه. طبقا للقانون الدولي، يمكن اعتقال أشخاص في الاعتقال الاداري فقط في الحالات الاستثنائية جدا، كوسيلة أخيرة تهدف الى منع خطر لا يمكن احباطه بوسائل أقل مسا. لكن الطريقة التي تستخدم بها إسرائيل الاعتقال الإداريّ، كما تقول "بتسيلم" على سبيل المثال، تتناقض تناقضًا فجًا مع هذه القيود. ويجري القيام بالاعتقال الإداري في إسرائيل تحت غطاء كبير من السرية، لا يتيح للمعتقلين أن يدبّروا لأنفسهم دفاعا لائقا ولوقت غير محدود. وقد اعتقلت إسرائيل على مر السنين آلاف الفلسطينيين المعتقلين إداريًا بصورة مستمرّة من دون تقديمهم للمحاكمة، ومن دون الإفصاح لهم عن التهم الموجّهة ضدّهم، ومن دون السماح لهم أو لمحاميهم بمعاينة موادّ الأدلة.
سلطات الاحتلال لا تكلف نفسها التفسير والرد على هذا النهج التعسفي بل الوحشي الذي لا يعرف حدودا. ردها الوحيد هو التعنت حتى لو وصل الاسرى المعتقلين في احتجاجهم واضرابهم عن الطعام ابواب الموت..
ان هذه القضية لن تحسَم بدون نضال حاسم وخطوات شعبية وسياسية غير معتادة. من غير المعقول ترك غطرسة المحتلين الاسرائيليين تهيمن على الوضع في ملف يمكن تجنيد قوى كثيرة في العالم لفضحه والضغط لوقف الموبقات المقترفة في اطاره.
