الكيل بمكيالين

single

الترسانة النووية التي تملكها اسرائيل لم تعد سرا، كما حاولت عشرات السنوات الحكومات الاسرائيلية ابقاءها . هذا "السر" العسكري الذي بات  يعرفه الجميع، والذي تتكتم عليه القيادات السياسية والعسكرية الاسرائيلية كونها تعي جيدا خرقها للقوانين والاتفاقيات الدولية التي تحظر اسلحة الدمار الشامل، اصبح من اكثر المواضيع تناولا في الايام الاخيرة  في وسائل الاعلام على ضوء تصريحات الادارة الامريكية واعتبارها الاتفاقية الروسية - الامريكية بشأن السلاح الكيماوي السوري بداية لعملية تحويل منطقة الشرق الاوسط الى منطقة خالية من اسلحة الدمار، اذ تقلق وسائل الاعلام العبرية من ان ملف هذه الاسلحة قد فتح ولا بد أن يتم التطرق من خلاله لما تملكه اسرائيل.
ان المعطيات التي اوردتها صحيفة "هآرتس" على لسان خبراء امريكيين ان اسرائيل تملك 80 رأسا نوويا ولديها القدرة على مضاعفة هذا العدد خلال فترة زمنية قصيرة يجب أن يقض مضاجع الاسرائيليين اولا وقبل أي من شعوب المنطقة. فحتى لو فرضنا أن اسرائيل لا تملك نصف أو ربع هذا العدد من الرؤوس النووية يبقى الامر مهولا، جراء الاخطار الكامنة في حيازة هذه الاسلحة وتخزينها والتجربة الانسانية التاريخية لكوارث استعمالها في الماضي أو الاضرار التي لحقت بمحيطها من سوء تخزينها.
حتى الآن ترفض الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة وبدعم من الولايات المتحدة الامريكية والصمت الدولي، التوقيع على الاتفاقيات التي تحظر استعمال أو تصنيع النووي لأهداف عسكرية، وتعتبر اقصاء ورفض محاولات تناول الموضوع هدفا استراتيجيا يضمن لها التفوق العسكري وقوة الردع الاساسية التي تملكها.
لقد اشرنا في الماضي الى أن حقيقة حيازة اسرائيل هذه الاسلحة، وعدم خضوعها للرقابة الدولية أو معايير الشفافية هو خطر وجودي للمواطنين في اسرائيل ولشعوب المنطقة جميعها والاجدر أن يتحول مطلب نزع اسلحة الدمار الشامل من اسرائيل، الى مطلب شعبي اسرائيلي قبل أن يكون مطلبا امميا . الا أن هذا لا يعفي الاسرة الدولية من مسؤولياتها تجاه شعوب المنطقة واولها فرض معاييرها بمساواة تامة على الجميع دون محاباة او تستر على أي من الاطراف وأولها اسرائيل.

قد يهمّكم أيضا..
featured

لا إمام سوى العقل

featured

عدم اعلان الدولة الفلسطينية انتهاك لقرارات الامم المتحدة

featured

لذكرى وفاة الرفيقة روت لوبيتش

featured

في الذكرى المخضبة بالدماء والمآسي!

featured

صوَر الحلف الصهيوني-السعودي!

featured

التحدى الذى يواجه مصر فى اللحظة الراهنة

featured

بين الإنكفاء والمواجهة

featured

في غزة...الوقت من دم