نجتمع اليوم بمناسبة مرور ثلاثين يوما على وفاة رفيقتنا العزيزة، معلمتنا المميزة وقائدتنا، إنها مميزة في القول والفعل والعمل السياسي، إنها النار التي نسترشد بهديها.
اختارت روت لوبيتش حياة الكفاح، وهكذا عبَّرت في كتابها الذي نشرته عن نشاطها السياسي والاجتماعي وعن مواقفها ونضالها ضد العنصرية والقمع والتمييز. تميَّزت روت لوبيتش بموقفها السياسي من أجل حق الشعوب ومن أجل إقامة الدولة الفلسطينية الى جانب دولة اسرائيل، وتميَّزت في النضال من أجل حقوق الانسان ومساواة المرأة والدفاع عن حقوق الأطفال. على يدها تلقّنا وتعلمنا أن للمرأة حقوقا وأنها انسان كباقي البشر، لها القدرة والقوة بأن تقوم بكل الواجبات والمواجهات والضغوط التي تواجهها، ويجب أن يكون لها القناعة أن تواجه وتطالب بحقوقها سواء كانت اجتماعية أو سياسية.
تعرَّفتُ على روت لوبيتش سنة 1949 عندما جاءت مع زميلات لها من جمعية النساء التقدميات اليهوديات، بهدف التنسيق معنا، مع جمعية النهضة النسائية التي هي اليوم حركة النساء الديمقراطيات. وقالت حينها بأنه لا تستطيع كل جمعية تعمل على حدة أن تتغلب وتأخذ حقوقها، لذا علينا أن نقيم عملا مشتركا، يهوديات وعربيات، ومنذ ذلك الوقت اصبح عملنا مشتركا.
في أواخر عام 1949 شاركت روت لوبيتش في مؤتمر السلام العالمي في باريس، كما شاركت في مؤتمر اتحاد النساء العالمي الأول الذي عقد في الصين، وقد مثَّلث في هذين المؤتمرين حركتنا، النهضة النسائية ومنظمة النساء التقدميات. وبعد هذين المؤتمرين جاءت الفكرة بضم الجمعيتين، حيث عُقد عام 1951 المؤتمر لتوحيد الجمعيتين فتأسست منظمة النساء الديمقراطيات. انتُخبت روت لوبيتش في هذا المؤتمر أمينة عامة للجمعية وكانت نائبتها لبيبة ديب، وقد أصرت روت بأن تكون امرأة يهودية وامرأة عربية في قيادة الجمعية.
لا يمكن التحدث عن روت لوبيتش ببضع دقائق، فهي تاريخ وكتاب لا تعد صفحاته، ولكنا نختار بعض المحطات.
في سنة 1966 هددت السلطات والجيش الاسرائيلي أهالي عرب النعيم بالترحيل، هذه القرية التي حرمت من المياه والبناء ومن كل ما هو انساني. وقد اصرت روت لوبيتش أن نزورهم، فجندت مجموعة من النساء اليهوديات، ولما تعرَّفت على مشاكلهم أصرت على البقاء معهم حتى تستطيع منع الجيش من ترحيلهم. كانت تشارك معنا يوميا مشيا على الاقدام في الجبال لنصل إلى الخيام التنكية، وكانت تبقى معهم ومع زميلاتها حتى يحل الظلام ثم تعود معنا الى الناصرة. كانت تجمع المساعدات والتبرعات من معارفها وذويها لتقدمها للمواطنين ولاطفالهم.
في سنة 1967، بعد احتلال الجيش الاسرائيلي للاراضي العربية في الضفة والقطاع، أصرت أن تاتي الى الناصرة مع فرقة من رفيقات الحزب الشيوعي بتل ابيب، أصرت على زيارة صديقات الحركة ورفيقات الحزب لتشرح لهن أنها وأعضاء الجمعية اليهوديات ضد الاحتلال، وأنها ستناضل مع كل رفيقاتها حتى يزول الاحتلال وترجع الحقوق المسلوبة من اخواتها الفلسطينيات.
لم تألُ روت جهدا ولم تتقاعس يوما واحدا، حتى عندما داهمتها الشيخوخة كانت مميزة وقائدة، تتظاهر في كل النشاطات الاحتجاجية، النشاطات النسائية وغيرها. وأكدت لكل الذين زارتهم أنها ستناضل مع كل رفيقاتها حتى يزول وينمحي الاحتلال.
وهكذا جنَّدت النساء والشخصيات وشاركت في كل المظاهرات النسائية وغيرها، وجندت الوفود الاجتماعية بكل قوّتها.
كان لها مواقف مشرِّفة في كل المؤتمرات العالمية، ففي سنة 1963 استطاعت ان تجنّد وفودا كبيرة حيث شارك في هذا الوفد 32 امرأة منهم ايضا من مبام، وفنانات معروفات. وفي المجلس العالمي التحضيري للسنة الدولية للمرأة في يالطا وفي كوبنهاجن وبرلين في السنة الدولية للمرأة، استطاعت بحكمتها أن تجند حولنا عددا من الوفود العربية وإقناعهم بالاجتماع معنا وتفهم خطنا السياسي.
لقد وقفت ضد القوى الصهيونية التي كانت تأتي لتخرّب الاجتماعات، كما حصل في كوبنهاجن سنة 1983، حينها نجحنا في إقناع الوفود العربية كلها بعقد مؤتمر مشترك، وعندما رأت هذه القوى نجاحنا أوعزوا لاحدهم ان يقول للوفود لا تدخلوا القاعة لأن هناك من وضع قنبلة، وفي بدء الاجتماع تفرقت كل الوفود من القاعة، فجاءت روت لوبتش تقنعهم بأن هذه حيلة لتفريقنا لا تخافوا، فعاد الجميع إلى القاعة وتحدثت روت، وقد أُعجب الجميع بموقفها من الاحتلال.
وقفت روت موقفا صامدا سنة 1965 خلال الازمة التي حلت بالحزب، وطمأنتنا بأنها ستقف الى جانب الحزب الذي يضم اليهود والعرب قائلة: "لا أومن بحزب يدعي الماركسية والأممية في دوله فيها يهود وعرب وهو فقط من اليهود لوحدهم او العرب لوحدهم". وقالت: "سأحافظ على وحدة الحزب اليهودية والعربية وعلى خطه وسياسته التي تخدم الشعبين. أنا معكن ايتها الرفيقات العربيات".
كان لها دائما مواقفا اممية في نعمات (مجلس النساء العاملات)، وحرصت أن تأخذ المندوبات العربيات دورهن في النقاش والظهور في هذه المجالس لطرح قضاياهن، كما حرصت على نقل مطالب العاملات والنساء العربيات.
ناضلت روت وعملت في الحزب الشيوعي على تقدُّم الرفيقات اليهوديات والعربيات في الحزب والجبهة، وسعت دائما لأن يتبوأن مراكز قيادية.
أيها الاخوات والأخوة،
مهما تحدثنا عن روت لا يمكن ايفاءها حقها. فهي علمت أجيال وأرادت ان تصنع مستقبلا تسود فيه العدالة الاجتماعية والسعادة.
وكما قالت في ميلادها المئة، عندما اجتمعنا لتهنئتها، وقد أخذت السماعة من ابنها لترد التحية لنا:
"أشكركم جميعا، الرفاق اليهود والعرب، الذين أتيتم لتحيتي وأقول لكم هذا ما استطعت ان أفعله، أكملوا الطريق، فأنا لم استطع أن أبني لكم ولشباب المستقبل الشيء الذي اريد. اكملوا انتم الطريق لتصلوا الى ما اردته أنا.
