إن من يتابع الإعلام المرئي والمسموع والصحافة المكتوبة والأحداث المتسارعة يصاب بالدهشة والذهول لعظم الأمور وحملات التشهير، والتكفير في هذه الظروف الحرجة بالذات، فهذا باطني، وهذا نصيّري، وهذا شيعي وهذا أحمدّي. لماذا التركيز على هذا الآن فقط؟ لماذا كان يغيب هذا عن البعض وخاصة في العقد الأخير وفجأة اكتشفوا بان الرئيس الراحل حافظ الأسد أحد رموز انتصار حرب 73 هو نصيّري وابنه أيضًا الرئيس بشار الأسد هو أيضًا نصيرّي؟
وإذا ما كان الانتداب الفرنسي سمّاهم العلويين فلماذا يرفع ما يسمّون "ثوار" علم الانتداب الفرنسي المقيت؟! ولو سألنا الدكتور علي محمد الصلابي ما حكم مَن تواطؤ مع الاستعمار وباع فلسطين للصهاينة ولا زال يتحالف معهم إلى يومنا هذا، بل انه يتآمر في الحرب الكونية على الشعب السوري، فماذا كان سيكون رده على ذلك يا ترى؟!
ولو سألناه عن حكم الخائن لدينه ووطنه وأمته ومن يسلب خيراتها ماذا سيكون رده؟ ولو سألوه عمن يتخاذل عن تحرير فلسطين والمسجد الاقصى المبارك وحتى انهم نسوه واجزم انهم يتحاشون حتى قراءة سورة "الإسراء" في القرآن الكريم فما جزاء هؤلاء؟ ولو سألنا الدكتور علي الصلابي عن سر الربط بين الجزيرة العربية وفلسطين أي البيت الحرام والمسجد الأقصى المبارك في سورة الإسراء بمعجزة "الإسراء والمعراج" ماذا سيكون رده؟
ولو سألنا الصلابي أو الشيخ حمد ابن عبد الوهاب عن وجود الأساطيل الغربية وحاملات الطائرات في الجزيرة العربية (الحجاز ونجد) هل هي لحماية البيت الحرام؟ وماذا كان سيجيبوننا ما دام لم يجبنا احد بلوم على ذلك؟
قرارات الجامعة العربية أو ما يسمى مشاريعها إلى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة تثير علامات سؤال. فمن يقف وراء هذه المشاريع، هل هم نصيريّون، شيعة، احمديون أم ماذا.. وما هو حكم الإسلام يا ترى بهؤلاء القوم أصحاب البترودولار، وأتحدى من يستطيع البوح جهرًا بما يمليه عليه واجبه الديني والأخلاقي والسياسي! وهذا يفسر الصمت المطبّق عنهم طويلا ولعقود وأنا أناشد دعاة الرحمن وليس دعاة السلطان بان ينطقوا بكلمة حق تنجيهم من عذاب أليم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم وكما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم "إن أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر".
إن مفهومنا للإسلام الصافي النقيّ أنه يجمع ولا يفرق وكما يقول المولى عز وجل "بسم الله الرحمن الرحيم ان أمتكم امة واحدة وأنا ربكم فاعبدون" صدق الله العظيم. وكما يقول: "لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى" وان ما يجمع هذه الأمة بجميع مذاهبها وعلى اختلاف آراءها هو أكثر بكثير مما يفرقها، فلماذا بث الفتن المذهبية والطائفية ولمصلحة مَن؟
إن الخائن لا دين له ولا وطن! فكيف لو كان عضوًا في حلف "الناتو" وان ادعّى الإسلام ومن يجهل "الناتو" وأهدافه انه الشيطان الأكبر، ألهذا الحد نحن أغبياء؟ الأسد لا يمكن بأي حال من الأحوال ان نشبهه بحسني مبارك أو زين العابدين وحتى لو اختلفنا مع أفكاره، وهو لم يكن في يوم من الأيام لاعبًا في فريق الاستكبار العالمي كما هو الحال مع آل سعود وآل خليفة وآل نهيان وآل الصباح. الأسد ليس عضوًا في حلف "الناتو" مثل اردوغان.
إن سوريا بما تمثل ستتجاوز المحنة بل ستخرج أقوى مما كانت وسيلحق رؤساء ومشيخات وملوك في وطننا العربي وفي أوطان عدّة بسركوزي فرنسا إذا ما زلتم تذكرونه.. المجد والخلود للشهداء الأبرار والخزي والعار لثوّار البترودولار!
(جديد – المكر)
