تراجُع الكبير أمام الصغير

single

عندما كنت  في الثانوية اعتمدت وأبناء صفّي على المذياع وصحيفة "الاتحاد" كمصدرين رئيسيين منهما نتزود بأحوال منطقتنا السياسية وغير السياسية.
يومها كنا نقرأ الجريدة في الخفاء لأن حديثها لم يَرُق لذوي الشأن في إسرائيل الفتيّة. كانت الاتحاد بعبعًا أو غولا وكان توزيعها وقراءتها أمرين يُعرّضان أمننا كطلاب لجور وسياط أحكام الحاكم العسكري ومن تسلّح بسيفه ودعمه.
في خريف 1956 ترددت أسماء عبد الناصر وبولغانين وأيزنهاور، وسمعنا قصة إنذار موسكو للمعتدين كنذير بمواجهة دموية عالمية، الأمر الذي دفع أيزنهاور لإجلاء البريطانيين والفرنسيين والإسرائيليين من ارض الكنانة.
إنه ماضٍ محفور في الذاكرة.. أتذكره في عودتي لكتبٍ قرأتها قبل عقود. ماضٍ يصطبغ به حاضرنا هذه الأيام.
في كتابه (جواسيس جدعون) يتحدث (غوردون توماس) عن الزعيمين الراحلين جون كيندي ودافيد بن غوريون. لقد طلب الزعيم الأمريكي من الزعيم الإسرائيلي إخضاع مفاعل ديمونا لمجهر مراقبة دائمة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية. لقد اغضب هذا الطلب زعيم دولة تمتلك الردع النووي كسلاح وقائي ضد من يحاول زعزعة كيانها. يقول توماس "إنَّ بن غوريون خرج من اجتماعه بكيندي ممتقعًا ومتجهم الوجه ليهمس في أذن احد مرافقيه: "يبدو أنَّ رئيسًا كاثوليكيًا في البيت الأبيض أمر مضر بحاضر ومستقبل إسرائيل". في أعقاب هذه الهمسة اجمع المحللون أنَّ الموساد كذراع لوكالة الاستخبارات المركزية قرّر تصفية رئيس غير متعاون ليحلَّ مكانه رئيس متعاون اسمه ليندون جونسون.. هذا الذي بفضل تعاون إدارته مرّغت إسرائيل العرب في وحل مستنقع هزيمة 1967.
إن مشروع السلام الذي بدأ مع ياسر عرفات وحاضرًا مع محمود عباس قابل للإجهاض والنسف من قِبل اليمين المتطرف في إسرائيل.
تتراجع أمريكا اليوم كما كانت بالأمس عن كل خطوة فيها ضرر لأفكار سياسية وحياتية يعتبرها اليهود الإسرائيليون قدس أقداسهم.
على ضوء ما يجري هذه الأيام في أروقة الأمم المتحدة ودهاليز البيت الأبيض وعندنا هنا في بلاد السمن والعسل، أتساءل:
هل سيغير اوباما رأيه في تطبيق مشروع الدولتين، ويعمل على تصفية مُناصري هذا المشروع خوفًا على حاضره ومستقبله السياسي؟!
وهل يتخلى بنيامين نتنياهو عن سياسة العناد المتشددة؟ أم أن هناك حلا دمويًا شبيهًا بذاك الذي اعتمده بن غوريون مع الرئيس الكاثوليكي؟!
إلى متى يركع الكبار في محراب الصغار؟
قد يهمّكم أيضا..
featured

قل لا للمخدّرات نعم للرياضة والحياة

featured

قبل أن تغيب الشمس عن عروبة القدس

featured

دعم هندي هام لفلسطين

featured

رسالة السلام الحقيقي

featured

شرطة مسيّسة ضد الصوت المعارض

featured

سلام (شالوم) عليك ولكِ يا كويكات، بلدي