شاهدت مع ملايين العرب على شاشة m.b.c مساء السّبت 25 شباط 2017 الشّوط الأخير من السّباق الغنائيّ الجميل "أراب أيدول" الذي فاز فيه الفنّان الفلسطينيّ الصّاعد ابن مدينة بيت لحم الخالدة يعقوب شاهين وفرحتُ بنجاحه مثلما أسعدني صوتُه وأداؤه الرّائعان، وشدّني التّصرف الحضاريّ لمنافسه الفنّان الفلسطينيّ الأصيل ابن بلدة مجد الكروم العريقة أمير دندن الذي صافح يعقوب وعانقه وشاركه في فرحه وفوزه فقدّم صورة رائعة لا تُمحى من أذهان ملايين المشاهدين عن وحدة شعبنا وأخلاقه السّامية وشرف المنافسة.
يعقوب دندن وأمير شاهين، إذا جاز لي أن أسّميهما هكذا، هما سفيرا الشّعب العربيّ الفلسطينيّ لعالم الفنّ، يغنّيان أحلامه وآماله بالحرّيّة والاستقلال وفكّ قيود عاصمته من الأسر مثلما يغنيّان أوجاعه وآلامه من الاحتلال والاضطهاد والابرتهايد العنصريّ، ويبرهنان للعالم، شرقًا وغربًا، أنّ هذا الشّعب مليء بالطّاقات الفنّية والأدبيّة والعلميّة وغيرها، فقد منح الله تعالى بعض الأقطار العربيّة نفطًا أو غازًا أو ذهبًا أو حديدًا أو أنهارًا في حين منح شعبنا وفلسطيننا مواهب بارزة في الشّعر والمسرح والسّينما والأدب والغناء والموسيقى والفنون الأخرى.
اعتززت بشعبي وأنا أشاهد على شاشة التّلفاز الثّلاثيّ محمّد عسّاف ويعقوب شاهين وأمير دندن يرسمون خارطة فلسطين، وعلم شعبنا يخفق أمام العالم. وتساءلت عن هذا السّرّ الكامن في بلدة مجد الكروم الجليليّة، في ترابها وصخورها وتينها العسليّ ورجالها ونسائها وهوائها الذي طلع منه الفنّانان أمير دندن وهيثم خلايلة مثلما بزغت منه مواهب وأعلام أدبيّة ورياضيّة نفتخر بها.
ما كنت منحازًا لأحدهما بل كنت معجبًا بكليهما فقد أطرباني وأفرحاني وبشّرا بغدٍ جميل وما كنت أفاجئ لو ذلك الشّابّ اليمنيّ الفنّان عمّار محمّد الذي أبكاني وأبكى الملايين من حالة اليمن الذي يحلم بالأمن وبالسّعادة وبالعيش مثل الآخرين فقد حمل صوت عمّار رسالة للعالم كي يصحو.. وهل يصحو العالم على أوجاعنا ونحن نغطّ في سبات عميق؟
سمعت في إحدى الاذاعات صوتًا نشازًا ينتقد هذا البرنامج وهذا السّباق الفنّيّ وينسبه إلى عقليّة المؤامرة. هل كثير علينا أن نفرح؟ ألا يحقّ لنا أن نسمع غناء جميلًا؟
يا ناسُ.. من كثرة المصائب ومن شدّة الأحزان صرنا نبحث عن لحظة الفرح بسراج وفتيلة.
ومبروك للحبيبين يعقوب وأمير ومبروك لشعبنا ومبروك للآذان الموسيقيّة.
