اطلاق الرصاص الحي والفرقعة مستمر وعلى اشده، دون الاخذ بعين الاعتبار مخاطر ومضار هذا رغم كل هذه التحذيرات التي اطلقت حتى الان، من أئمة مساجد وقوى سياسية فاعلة على الساحة البلدية، منبهة من الاضرار الكبيرة التي من الممكن ان تحدثه هذه المفرقعات وانعكاسها السيء على المجتمع بشكل عام وعلى المفرقع نفسه.
وكم حدثت اصابات لمطلقها ومن حوله مما اضطر العديدين منهم لتلقي العلاج بالمستشفيات. وكم منهم تعرض لبتر احد اطرافه. مثل هذه التشويهات التي اقترفوها هم بحق انفسهم ستبقى مرافقه لهم رغم انهم ما زالوا في مقتبل العمر. أما النداءات المستمرة بعدم استعمالها فلا جدوى منها ولا طائل للاسف. ونحن من جانبنا، المواطنون العاديون المغلوب على امرنا، مضطرون للتعايش مع هذا الواقع المر من باب لا حول ولا قوة.
السؤال البديهي هو اين دور الاباء والامهات وكبار السن في التنبيه والتحذير من مخاطر وعواقب هذه الافعال الساقطة المنتشرة بين معظم شبابنا. فمطلوب من الاهل ان يتحملوا مسؤولياتهم الابوية والاخلاقية والادبية والاجتماعية من خلال وضع هؤلاء الابناء في صورة ما يمكن ان يحدث من مساوئ عقب شيطنتهم هذه، وان لا يقفوا الاهل متفرجين ومكتوفي الايدي وكان الامر لا يعنيهم بشيء. ليس العيب بالفرح والاعراس لا بل العيب والنقص فينا نحن وعشعشة عادات سيئة في عروقنا وعقولنا المتحجرة بالاضافة لغياب وعينا الاجتماعي حتى اصبح الامر لا يحتمل. اعتقد بأنه لو قارنا ماضينا وما نحن به اليوم لوجدنا انفسنا في انحطاط فكري واجتماعي.
الشرطة لا تأخد دورها في منع استعمال المفرقعات والرصاص الحي. مركز الشرطة القريب يعرف حقيقة المعرفة انه بكل سهرة عرس ان كان هذا العرس ببيت خاص او قاعة يجري استعمال المفرقعات ويتم ايضا استعمال اسلحة اتوماتيكية من قبل جنود! ان هذا امر يشكل خطرا حقيقيا على سلامة الجمهور وامنه الاجتماعي ولو ارادت فبوسع الشرطه اتخاذ عدد من الاجراءات ضد الاستمرار في مسلسل التفرقع! ما هو المانع ان تصدر الشرطة بيانا تعممه على جميع القرى تطالب من خلاله بعدم السماح باستعمال هذه المفرقعات وكل من يخالف هذا التوجه يعرض نفسه لطائلة القانون او معاقبته بالغرامات الباهظة؟ باستطاعة الشرطة كي تحد من هذه الظاهرة ان تبلغ العريس واهل العريس ان القانون لا يسمح باستعمال المفرقعات والرصاص الحي وان اي اثبات يدل على استعمال المفرقعات او الرصاص الحي اثناء احتفالات العرس يعرض العريس للاعتقال او غرامة مالية كبيرة.
وسيلة اخرى تستطيعها الشرطة هي ان يتم ابلاغ صاحب القاعة بان عليه ان يشترط من البداية على صاحب العرس اي المستأجر ان يتعهد ويلتزم خطيا بعدم استعمال المفرقعات او الرصاص الحي خلال احتفال العرس. وبالتاكيد ان للشرطة قوتها وفعاليتها الخاصة لوضع حد قاطع ونهائي لهذه العادة المستشرية في قرانا لو ارادت ذلك. ومن المهم ان تعمم هذه التوصيات والتوجيهات على جميع اصحاب القاعات التي يتم استئجارها لحفلات الاعراس. لقد سئمنا من استمرار هذا المسلسل المعيب المتخلف الذي لا يأتي علينا الا بالويلات والمصائب والاعاقات. وآمل أن يلاقي هذا التوجه آذانا صاغية وقلوبا واعية ويضع حدا نهائيا للازعاج الذي نعاني منه.
(دير حنا)