عَزيزي أَيمَن..
أَكْتُبُ لَكَ هذهِ العُجالَةَ بِقَلَمٍ كَتَبْتُ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وأَنا في الصَّفِّ الثّاني الابْتِدائي، فَلا تَرْفَعْ حاجِبَيكَ دَهْشَةً! إنَّهُ قَلَمُ والِدي – رَحِمَهُ اللّهُ – أَورَثْنيهِ حُبَّاً، وأَحْتَفِظُ بِهِ وَلاءً، وأَكْتُبُ بِهِ حينَ يَجْتَمِعُ الوَعْيُ واللّاوَعْيُ في قَلْبٍ تَعْصُرُهُ الهَزائِمُ فَيَرى في ظُلْمَةِ لَياليهِ نَجْمَةً تَبِصُّ من بَعيد.. فلا غَرْوَ يا صَديقي إن كَتَبْتُ لكَ ونَحْنُ المَلْفوفونَ بِعَتْمَةِ المَرْحَلَةِ وأَنْتَ النَّجْمْةُ الّتي تَبِصُّ من قَريبٍ لا من بَعيد!
كانَ منَ المُمْكِنِ أَنْ تَكونَ هَذِهِ العُجالَةُ مُهاتَفَةً، لكِنّي فَضَّلْتُ العَلانِيَةَ لِأَنَّها، أَو لَعَلَّها تَكونُ رِسالَةَ مَحَبَّةٍ بَينَ أُناسٍ أَجْمَعوا على أَنْ تَكونَ، أَنْتَ ورِفاقُكَ، خَيرَ مَنْ يَحْمِلُ عُشْبَةَ الحَياةِ لِشَعْبٍ أَرادَ ويُريدُ الحَياةَ لا عَلى فُتاتِ موائِدِ اللِّئَامِ بَلْ على رَأْسِ مائِدَةٍ كُلُّ ما عَلَيها حَلالٌ مَعْجونٌ بِعَرَقِ النِّضالِ.. نِضالِ مَنْ سارَ عارِيَاً إلّا مِنَ الحَقِّ رِداءً، ومِنَ الكَرامَةِ إكْليلَاً الى مَكانٍ ِيَجِدَ نَفْسَهُ فيهِ مَرَّةً فَوقَ اَعْلى نَفَثاتِ بُرْكانٍ، ومَرَّةً في أَعْمَقِ أَعْماقِ جَحيم.
كَثيرَاً ما تَكونُ مُلامَسَةُ الْإِبريسم (أحسن الحرير) أَحَدَّ من حَدِّ السِّكينِ، وذَبْذَباتُ البَسْمَةِ أَبْعَدَ مَدَىً من ذَبْذَباتِ زَئِيرِ أَسَدٍ، فَابْتَسِمْ يا عَزيزي واقْلِبِ السِّحْرَ على السّاحِرِ.. فَالأَبالِسَةُ لا يُهْزَمونَ بِالأَبْلَسَةِ بَلْ بِهُدوءِ الحُكَماءِ وحِلْمِ الأَنْبِياء.
جَميلٌ بَلْ جَميلٌ جِدَّاً أَنَّكَ أَعْدَدْتَ العُدَّةَ وقَرَاْتَ الخارِطَةَ جَيِّدَاً قَبْلَ انْطِلاقِكَ معَ رُفَقائِكَ في دَرْبٍ أَوَّلُهُ مَأْمول، وآخِرُهُ مَجْهول، مُثْقَلينَ بِآلامِنا حَامِلينَ آمالَنا.. ولَعَلَّ نَهْجَكُمُ الجَديدَ يا عَزيزي يُبْعِدُ عَنّا بَعْضَاً من آلامِنا ويُقَرِّبُ الكَثيرَ من آمالِنا.
(البقيعة /الجليل 6/4/2015)
