نتنياهو ورداء الحمل

single

النقاش الذي بدأ يتبلور ويتصاعد في الاسبوعين الاخيرين حول اسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الاوسط ومبادرة الرئيس الايراني روحاني في الجمعية العمومية للامم المتحدة اخرجا بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء عن طوره ، فبدا خارجا عن السرب وعن التغييرات في الاجواء الاقليمية والعالمية في خطابه الحربجي الذي القاه في الامم المتحدة. تصريحات نتنياهو التي اشارت بوضوح الى استعداد حكومته للمبادرة الى توجيه ضربة عسكرية الى ايران واشعال فتيل الحرب في المنطقة كشفت وهذه المرة بغباء عن الوجه الحقيقي لنتنياهو وحكومته .
نتنياهو الذي أجاد حتى اليوم لعب دور الضحية في خطابه الموجه نحو العالم، خلع رداء الحمل الذي يتستر به وأسهب في اطلاق التهديدات نحو ايران، بغطرسة تليق بعقلية عسكرية لا تعي أن ضوضاء التهديدات لن تطغي على النقاش المتصاعد والاشارات الى انطلاق الاصوات، التي طالما أخرست واحيطت بالسرية، المطالبة بتحويل منطقتنا الى منطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل . هذا الخطاب ركز الاضواء مجددا  على منطق العدوان والعسكرة الذي تقوده حكومة اليمين الاسرائيلي وسياسات افتعال الحروب للخروج من المآزق الدبلوماسية.
أن الحديث عن المشروع النووي الايراني، الذي اكدت السلطات الايرانية مجددا التزامها باهدافه السلمية، يفتح باب مساءلة الهيئات الدولية التي غضت الطرف وأشاحت بوجهها، على مدار عشرات السنوات، عن الاسلحة النووية المكدسة في اسرائيل والقدرة الكبيرة التي تملكها لتطوير وتصنيع أضعافها في فترة قصيرة. هذه المعايير المزدوجة التي تنتهجها الاسرة الدولية وهيئاتها في التعاطي مع هذه القضية الوجودية ونهج الكيل بمكيالين تجاه دول المنطقة وصل الى طريق مسدود يحتم أحداث تحول حقيقي والمبادرة الى تحول نوعي في سياساتها. كما أن التطورات الاخيرة  تفتح الباب على مصراعيه لمحاسبة الطرف الذي يملك حقا وعلى وجه التأكيد الاسلحة المدمرة، اسرائيل، والاستعداد لاقحام المنطقة بمجملها في سباق تسلح نووي كارثي على الشعوب جميعها. الكرة الآن في ملعب الادارة الامريكية في أن تختار بين أنفراج في العلاقات المتوترة بينها وبين أيران أو أن تنصاع لعربدة نتنياهو وجنرالاته .

قد يهمّكم أيضا..
featured

المسكوت عنه في مشكلة الجدار

featured

هل يساهم مؤتمر "فتح" في ترتيب البيت الفلسطيني لمواجهة التحديات المصيرية؟!!

featured

ملاحظات على المظاهرات

featured

محمد بن سلمان بين الولاء وصراع الاجنحة

featured

ما تبقى من "الدمقراطية" الشكلية..!

featured

ضغط أمريكي لخدمة الاحتلال

featured

عن أنطون عريضة وكمال جنبلاط

featured

"..وَلِلنَّاسِ أَلْسُنُ"