لا تخطو امبراطورية المال في مملكة آل سعود، الا ضمن المساحة والمعقول اللذين تحددهما الادارة الامريكية ودوائر اتخاذ القرار في تحالف الغرب بقيادة الامبريالية الامريكية وحلفائها الاوروبيين، وان ما على القيادة الفاسدة والعائلة الحاكمة في السعودية سوى الالتزام بالنص وتشكل الرسم المرسوم لاشغال مثل هذا الدور التآمري العفن والدموي والتمزيقي والتفسيخي في استخدام النفوذ والمال السياسي لضرب العرب والوحدة والحقوق الجماعية ودعم الارهاب، الا من منطلق خدمة الاسياد الامريكيين والاوروبيين والصهيونية العالمية ممثلة بحكام تل ابيب.
خطوات ذلك الشاب المتهور المسمى ولي العهد الجديد محمد بن سلمان الاخيرة، ما هي الا سياسة حمقاء ترمي إلى عزل الخصوم ومراكز القوى والتأثير سواء داخل المملكة او العائلة الحاكمة وخاصة الاجيال الشابة، وقد لاقت التأييد والمبايعة والدعم وهي بدون شك كان لا يمكن لها ان تنجح دون دعم الادارة الامريكية وترحيب كامل من البيت الابيض وعلى رأسهم دونالد ترامب الذي هو الآخر رحب بعملية التنصيت والانقلاب على قوانين العائلة الحاكمة واستشراس الفساد فيها، ان من شأن هذه السياسة وان كان اصحابها يجلسون على قمة الفساد المالي والسلطوي لامبراطورية المال السعودي، الا انها حمقاء اكثر من اللازم في ظروف اليوم وسوء تطور الصراع الداخلي داخل العائلة الحاكمة والمستبدة وصراع الاجيال بين القديم والجديد والمنفتح والمحافظ داخل طغيان المال وتعاقب الخلافة بين كل الاتجاهات وبين الابناء وابناء العمومة من الجيل الثالث وما بعده. ان المستجدات الجديدة في منطقة الشرق الاوسط في مرحلة ما بعد تقهقر داعش والارهاب وفشل المشروع الامريكي الاسرائيلي العربي الرجعي، في فرض شرق اوسط جديد يتماشى مع السياسة الامريكية والحل الامريكي وبأيد عربية سعودية وخليجية وتطابق اسرائيلي والذي يقصد منه اولا اخراج "مشكلة المشاكل" القضية الفلسطينية خارج فرضيات الحل، ثم فرض وواجب القبول بالآراء والافكار الامريكية كجزء من التسوية النهائية وهو ما يحاول القيام به ذلك المتهور السعودي الجديد محمد السلمان، او ترك القضية الفلسطينية للتشتت والضياع او الاستقالة والكلام موجهه إلى القيادة الفلسطينية ومحمود عباس بالذات.
ثانيا توافق سعودي – اسرائيلي رجعي عربي على توسيع دائرة العلاقات من السرية المفضوحة إلى العلنية الساقطة والمرفوضة وطنيا وفلسطينيا وعربيا والخنوعة للسيد الامريكي الذي يرسم كل السيناريوهات في المنطقة.
ثالثا: ما قام به المتعهد الجديد والخادم الامين نيابة عن والده الملك سلمان هو لاظهار الانتماء والوفاء واتقان الدور في الابقاء على خدمة وتعزيز المصالح الامريكية سواء في السعودية او في منطقة الشرق الاوسط، ان اقدام محمد بن سلمان على اختطاف سعد الحريري المدجن سعوديا وهو رأس السلطة التنفيذية في لبنان واجباره على الاستقالة ما هو الا للتغطية على الوضع الداخلي ومن ثم محاولة لخلط الاوراق وارباك الساحة اللبنانية في صراعات داخلية تحت يافطة "التدخل الايراني" من خلال فرض سياسة حزب الله وايران على الحكومة والشعب اللبناني، لتغيير قواعد اللعبة على الارض اللبنانية، فما كان يهدف ولي العهد الجديد المتوسل لدى الاسرائيليين وحكومة الحليف السري/العلني نتنياهو، بالعمل على ضرب لبنان وتقليم اظفار المقاومة وحزب الله والايرانيين بالذات.
رابعا ان تورط آل سعود وغيرهم حتى آذانهم في المستنقع الدموي في اليمن، وفشل سياستهم كليا دون تحقيق شيء سوى الخراب والدمار والقتل والتشريد وممارسة سياسة التجويع والحصار وانتشار الامراض وخطر المجاعة الحقيقية التي اصبحت تهدد اكثرية اليمنيين، كل ذلك لم يشفع لاهل اليمن سوى تكريس وزيادة عمق الازمة دون حلول، فيما يسعى آل سعود وحلفاؤهم إلى كيل الاتهامات ليل ونهار وكأن ازمة اليمن سببها "التدخل الايراني" و"الخطر الشيعي" والصواريخ الايرانية وسباق التسلح النووي لدى الايرانيين لفرض سيطرتهم على كامل المنطقة العربية والشرق الاوسط، متناسين ان حربهم اللصوصية الدموية المدعومة من الامريكيين والاسرائيليين والغرب وبعض العرب المأجورين في خدمة المال السعودي والفتات الامريكي وان الشعب اليمني هو ضحية من ضحايا الارهاب السعودي والمال السياسي الموظف لخدمة وشراء الضمائر العربية من رؤساء وحكام وملوك، بهدف محاصرة وضرب موقع ايران في مقاومة السياسة الامريكية والتحالف السعودي الاسرائيلي المدعوم من الغرب الامبريالي، ان ما لا يفهمه المتهور السعودي الجديد محمد بن سلمان القابض على هرم السلطة في مملكة العهر المتوحش لكل شيء اخلاقي وانساني وتقدمي وحضاري ان هذا المتعهد الجديد للسياسة الامبريالية والصهيونية واهدافها في المنطقة هو ان الامريكيين من الممكن ان يتبرأوا من هيجانه وخطورته المتهورة التي تضر بمصالح الغرب في المنطقة لذلك ففي قضية استبداله وتغييره او افشاله رهن الاشارة بما يتماشى مع صيانة المصالح الاستراتيجية للتحالف الغربي الامريكي الصهيوني. ففي عالم السياسة الطبقية ولعبة الربح والخسارة والسيطرة على مصادر الطاقة والشركات العابرة للقارات في سعيها لفرض سيطرتها وحتى الارباح الطائلة، تنعدم المجاملات والعلاقات العامة، فالامريكيين وحلفاؤهم الاوروبيون تراهم منزعجين من التصرفات الصبيانية الضبابية للحاكم السعودي الجديد والفعلي، ان مثل هذه السياسة غير المدروسة في اروقة الغرب، بدل ان تخدم السياسة والمصالح الامريكية في السعودية والمنطقة، من الممكن ان تكبلها وتقيد من حركتها وان تقوي النضال الجماهيري والمطلبي للشعوب، ولا بد من تصاعد النضال التحرري في رفض الهيمنة الامريكية الغربية عموما وهيمنة آل سعود على مقتدرات البلاد وثرواتها الشاسعة.
فالسعودية وولي العهد الجديد والحاكم القادم من الصعب فرض اجندته الجديدة على شعوب وحكومات المنطقة في ظروف الغليان وغياب افق الحل لجوهر الصراع، التقهقر السعودي المبرم في المنطقة ناتج عن سياسات عقيمة لآل سعود وابنائهم وبسبب التهور اللا مسؤول للقيادة الفاسدة والصراع القائم بين القديم والجديد وبين اجنحة العائلة الفاسدة لامبراطورية المال السعودي، فالايام والفترات المقبلة هي الاصعب في تاريخ الجزيرة العربية وآل سعود مما يدفع الصراع الشخصي وتضارب المصالح وحب المال والسيطرة، شرائح آل سعود على ايهما يصب في خانة الامريكيين ومصالحهم، دون ان يعرفوا ان المخطط الامريكي الاستراتيجي للمدى البعيد ووفق المصلحة السياسية للاحتكارات الامريكية والغربية، هو بتقسيم المملكة الشاسعة جغرافيا واقتصاديا إلى مجموعة كانتونات ومشيخات وفق عدد آبار النفط دويلات تابعة تتصارع فيما بينها، ايهما اكثر ولاء لخدامة السيد الامريكي.
(كويكات – ابو سنان)