اختتم امس الاول الاثنين، مؤتمر المانحين الدوليين لاعمار قطاع غزة الذي حولته حرب الابادة والتدمير الاسرائيلية الى ارض محروقة، وشارك في المؤتمر بشكل بارز خمسة وعشرين وزير خارجية من بينهم وزيرة خارجية امريكا هيلاري كلينتون ووزير خارجية سوريا المعلم، اضافة الى رؤساء دول فرنسا ومصر والسلطة الوطنية الفلسطينية. وطابع مشاركة المسؤولين السياسيين من رؤساء ووزراء خارجية وليس وزراء اقتصاد ومالية يعكس اثره على طابع المؤتمر وابحاثه حيث اعطيت الاولية للمصالح السياسية، خاصة ان من يقدم الدعم المالي يتوخى ويخطط ان يخدم مردوده اهدافا سياسية واقتصادية استراتيجية برسمها. ونحن اذ نؤكد مسؤولية المجتمع الدولي في معاقبة المجرم الاسرائيلي ودعم الشعب الفلسطيني في اعادة بناء ما دمره همج البشر من المجرمين الاسرائيليين في قطاع غزة، اننا اذ نؤكد ذلك فاننا ندعو الى يقظة شعبنا وفصائله الوطنية من مغبة ان تنحرف اموال الدعم الاجنبي عن هدفها المحدد باعادة الاعمار خدمة لقضية صمود ووحدة شعبنا في معركته العادلة من اجل التحرر والاستقلال الوطني، ان تنحرف باستغلال هذا الدعم لاهداف سياسية هدفها تخليد تمزق وحدة الصف الوطنية وافشال نتائج الحوار الفلسطيني – الفلسطيني الذي تم الاتفاق عليها في القاهرة يوم الخميس الماضي، ومن استمع الى كلمة وزيرة الخارجية الامريكية الجديدة هيلاري كلينتون بعد انتهاء مؤتمر شرم الشيخ للمانحين لا شك بانه استخلص مضمون ومدلول رسالة الادارة الامريكية في تحديد الموقف من قضايا الصراع في المنطقة، ففي الوقت الذي تبذل فيه الجهود الفلسطينية بعد مؤتمر الحوار في القاهرة الى تجاوز حالة الانقسام الفلسطيني واعادة اللحمة الى وحدة الصف الوطنية والاقليمية بين الضفة والقطاع، بين فتح وحماس واقامة حكومة وحدة وطنية وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية كمرجعية سياسية، في مثل هذا الوقت فان هيلاري كلينتون تؤكد في كلمتها انها تعهدت بالا يصل أي مبلغ من المساعدات البالغة تسعمئة مليون دولار لحماس الارهابية"!! وتابعت "ان الهدف من المساعدات هو تسريع جهود السلام"، وطالبت حماس قبول الاملاءات الاسرائيلية – الامريكية – الاعتراف باسرائيل وبالمعاهدات والاتفاقات التي وقعت والاقلاع عن الارهاب!! وحقيقة انه من مجمل "المساعدات" التسعمئة الامريكية تخصص للاعمار في غزة والباقي لتوسيع شقة الخلاف بين السلطة برئاسة محمود عباس وحماس. وكلينتون ومعها ساركوزي وغيرهما لم ينطقا ببنت شفة ادانة لجرائم اسرائيل في غزة، كما لم ينطقا ببنت شفة ادانة للمخطط الاسرائيلي الكولونيالي الاستعماري الجديد للاستيطان والتهويد في الضفة الغربية المحتلة وخاصة في القدس الشرقية لتهويدها وعزلها تماما عن محيطها الفلسطيني وتقسيم الضفة الى شمال وجنوب الضفة يفصل بينهما حاجز من المستوطنات وجدار الضم والفصل العنصري. فعن أي حل للدولتين يا هيلاري كلينتون تتكلمين اذا نفذ المشروع الجديد الذي يجعل من الصعوبة بمكان قيام دولة فلسطينية ذات مقومات طبيعية قابلة للتطور والحياة، وفي جولتك الحالية بين القدس ورام الله اذا بقيت ادارة اوباما – كلينتون متمسكة بموقف ادارة بوش من التسوية وعلى اساس الانتقاص من ثوابت الحقوق الوطنية الفلسطينية فلن يكون في هذه المنطقة لا سلام ولا امن ولا استقرار فللسلام استحقاقاته المبنية على قواعد العدل وانجاز الحقوق الوطنية الشرعية لشعب اغتصب حقه بالسيادة والحرية وتقرير المصير.
