ما معنى زيارة وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون وزيارة روبرت جيتس وكيري وقبلهما "الامين" العام للامم المتحدة "الدمية" بان كي مون، وكين وجو ليبرمان وغيرهم من رجالات الادارة والمخابرات الامريكية، الى مصر في اقل من شهر واحد، امن اجل سواد عيون وسمرة المصريين، ام من اجل ترتيب اوراق امريكا بعد الهبات الشعبية في العالم العربي وخسارتهم حليفهم الاستراتيجي اللامبارك، واللازين في تونس، وترتيب احتلال مصر "برتقاليا" بعد ان يكونوا قد احتلوا ليبيا عسكريا.
وليجهضوا الثورات وركوب موجاتها بتجيير مسارها المستقبلي بما يتماشى مع الاستراتيجية الامريكية في المنطقة، وليعلم المنتفضون وينتبهوا جيدا ويقاوموا اعداءهم الخارجيين المتآمرين مع اعدائهم الداخليين من سماسرة وتجار الثورة ولتبقَ الصحوة واليقظة ان العدو الاساسي ورأس "الحية" سياسة امريكا الامبريالية التي حمت هذه الانظمة الدكتاتورية المستبدة ردحا من الزمن ودعمتها وثبتتها عالة على قوت وتنمية وتطور الجماهير الشعبية في بلادها، ولا تغرنّنا "القيم" والمناداة "بدمقرطة العالم العربي " من قبل من داسها وسخرها لمصالحها يوم خلت له الساحة الدولية بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، وداس المواثيق وما زال في العراق وافغانستان وفي المناطق الفلسطينية المحتلة وفي غزة.
هذا هو المخطط، نشر الفوضى البناءة "والثورات البرتقالية" من صنف الثورات الذي يجدد الشكل السياسي للدولة دون مساس بادوارها العميلة لواشنطن في الداخل والخارج، وخاصة في علاقتها باسرائيل التي تعد حمايتها جزءا لا يتجزأ من الامن القومي الامريكي. فالاتصال على قدم وساق مع "وكلاء" ما يسمى منظمات حقوق الانسان واحدهم مقره ملاصقا للسفارة الامريكية في القاهرة كما ذكر، ورافق زيارة هيلاري في مشوارها المخباراتي الاخير لمصر، لتقبل يدها ام احد الشهداء البسطاء مشهد فاضح وقبيح، فالشهيد سقط وقتل برصاص من صنع امريكي وهيلاري هي التي وردته لنظام اللامبارك ضمن صفقات السلاح المعروفة. وتطلع علينا ايضا فضائيات دولة الشيخة موزة الظاهرة الصوتية الجديدة، المجيرة لقلم المخابرات الامريكية ال سي آي اي وحمدها الجاسم وسعود الفيصل وحليفهم الجديد جدا جدا زعيم جامعة الدول "المارقة" بوضع سيناريو الاعتداء والتدخل الاجنبي على ليبيا.
ان خوفنا على الهبات الشعبية في العالم العربي هو من اعدائها الداخليين الذين يضخمون الاحداث ويراكمون المصاعب في الانتقال السلمي للسلطة مع ان السؤال المركزي يبقى اية سلطة؟ ان رجال المال والاعمال ليسوا طرفا اصيلا في الهبات الثورية في تونس ومصر، ولا في اي ثورة شعبية حقيقية، فلقد كانت الغالبية العظمى منهم دائما وابدا كل الوقت ومع تعدد الانظمة، تتقرب من السلطة الحاكمة للحفاظ على مصالحها، ومذدنبة للرأسمال المحلي والعالمي والذي تغذيه آلة الاستغلال الامريكية الامبريالية الشرسة، وليس من المعقول والمقبول، ان تسلم لهم قيادة الخطاب السياسي والاعلامي للهبات الثورية لمجرد انهم يملكون الاموال والصحف والفضائيات. فكل مقومات وكالة المخابرات الامريكية الآن مرصودة لتعقب ما ستنتج عنه هذه الهبات ولن توفر التجسس على كل كبيرة وصغيرة الآن في مصر وتونس من اجل تجيير الهبات الثورية لمصالحها وركوب موجتها من اجل الحفاظ على مصالحها الاسترتيجية في منطقة الشرق الاوسط.
فالارادة، والقيادة الواعية، والوعي لاهدافها،هي من اهم عناصر نجاح الثورة، واي خلل من هذه الشروط سيفتح الباب على مصراعيه لعناصر الثورة المضادة لتحويلها الى فوضى وركوب موجة اجهاضها مع حلفائها الخارجيين وتحويل التغيير الى تدمير، تدمير وتفكيك الاوطان العربية وتمزيقها واذكاء الصراعات الدينية المذهبية والقبلية والعشائرية. لقد وجدت امريكا في الثورات العربية الراهنة فرصة سانحة للتخلص من الأنظمة الحاكمة التي تشكل عبئا ثقيلا عليها، والتي بات إسقاطها هدفا يحظى بإجماع الشعوب العربية، فألقت الولايات المتحدة بثقلها في معمعة الثورات العربية، وحركت "أزلامها" وطابورها الخامس وفضائياتها، لتحبط هذه الثورات وتحتويها، وتتخلص من الزعامات المحروقة والمثيرة لسخط الشعب والمحفزة له للتغيير، وتأتي بزعامات أخرى موالية لها وغير مكشوفة للشعب.
وهنا لا يستطيع أحد التشكيك في أن الشعوب العربية ثارت على أنظمة الحكم من اجل انهاء الحرمان والكبت والفساد والاستبداد وتوريث السلطة وايضا من اجل الخبز والعيش الكريم والعدالة الاجتماعية والكرامة، وأن لديها إرادة قوية للتغيير والإصلاح والتخلص من الفساد والاستبداد والتبعية، وأنها مستعدة لتقديم التضحيات الجسيمة من أجل تحقيق أهداف الثورة. ولكن المشكلة الخطيرة تكمن في عدم وجود قيادات ثورية تقود الثورة بحكمة ووعي، وتحافظ على زخمها وإنجازاتها، وبناء جبهتها لحماية الثورة حتى تحقق أهدافها وخصوصا التغيير الجذري لنظام الحكم، دون توان يسمح لأعداء الثورة بالمماطلة وكسب الوقت، فالمماطلة تحبط الثورة، والتواني يمنح أعداءها "وأزلام" النظام المتهاوي فرصة كبيرة للتحايل والالتفاف على الثورة، كما يحدث الآن في مصر وتونس.
ويبدو أن الولايات المتحدة ساعدت من أصبحوا يعرفون بشباب الثورة على ركوب موجة الثورة والتغيير في مصر وتونس وغيرها، وهم شباب لا يستندون إلى خبرة أو مرجعية سياسية، ولا مرجعية أيديولوجية تكسبهم وعيا عميقا ورؤية حديدية، لتساعدهم على حماية إنجازات الثورة وتحقيق أهدافها النهائية.
* لا للتدخل العسكري الغربي في ليبيا أولا....! ثم لا للقذافي!*
هل يمكن اعتبار ما حدث في ليبيا ثورة وطنية، فالثائر "الوطني " لا يمد يده للاجانب طالبا صواريخهم وقنابلهم لتدك ابناء بلده وتسويهم بالارض حتى لو كانوا اعداء له، فسيناريو ليبيا بدأ يختلف ويتخذ اشكالا جديدة من الفوضى والاحتراب الداخلي وتحول التغيير الى تدمير البلاد وتقسيمها اما الى دولتين او ثلاث دول، وتمكنت القوى الامبريالية الغربية من التدخل في شئون "الثورة" والبلاد والعباد، بذريعة حماية المدنيين. تدخل سيدمر " الثورة" وسيحرفها عن مسارها، وستدفع ليبيا ثمنا ماديا وسياسيا باهظا مقابل هذا التدخل، وستضمن الدول الغربية الرأسمالية تدفق النفط والغاز الليبيين بسلام الى مصانعها وبلادها وباسعار زهيدة، وسياسة "حلف الناتو" في التعامل مع القذافي تسير وفق المثل العربي"لا يموت الذيب ولا يفنى الغنم".
"والزعيم الوطني" الحاكم بامر الكتاب الاخضر والابيض "وملك ملوك افريقيا" القذافي لا يقتل شعبه ويقصف عمره بالصواريخ والطائرات، والاستنجاد ببعض قوى افريقية مجاورة، الذي حكمها بالحديد والنار "وهبل الشعبيات " المكياج السياسي لنظامه العفن المتعفن. واقصى الشعب عن ثرواته ود س ليبيا في حروب وتدخلات عبثية كلفتها الكثير من الارواح والاموال.
وفى الحقيقة ان الثوار وقعوا في خطئين جسيمين الأول منهما حينما سمحوا لانفسهم بتحويل مطالبهم الاجتماعية والراغبة فى التغيير الى ثورة مسلحة فى بلد له صبغة قبلية ويمتلك كل فرد فيه معارضة وموالاة وسلاحا، والثانى حينما زادوا الطين بلة وسمحوا لأنفسهم بأن يكونوا مطية – للولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا – بطلبهم منها التدخل عسكريا وهى القوى التى تسعى للقفز على ثورتهم وتحويرها لحسابات استعمارية، مع ان الثورة اليمنية التي تتشابه ظروف شعبها مع الشعب الليبى من حيث الشعب المسلح ومطالب التغيير حيث لم يشهر الثوار سلاحهم فى وجه السلطة ودائما ما رددوا فى هتافاتهم "سلمية سلمية" رغم تساقط الشهداء بينهم.
لقد خسر الغرب حاليا وبشكل مفاجئ أهم حليفين له فى الشرق الاوسط والمتمثلين فى نظام مبارك فى مصر ونظام بن على فى تونس واللذين كانا يشكلان مع النظام السعودى مثلث "الانبطاح العربى "والمحور الخياني والمجهض لأى حركة تحرر عربية، ولذلك كان لزاما على تلك القوى الغربية السعى لوقف الهروب الجماعى للنظم العربية من القفص الغربى ووقف نزيف التحرر العربى واجهاض ثوراتهم وتحويرها الى مسار ترتضيه، وبما انه فقد حليفين قويين له فقد فكر فى ان يقوم باحلالهما بسوريا وليبيا بعد تغيير نظاميهما المعاديين له مستغلا فى ذلك اجواء "الثورات العربية" التى حازت على تعاطف العالم ومرتديا نفس ردائها بأن الشعوب تريد الحرية وهى كلمة حق اريد بها – فى هذين النموذجين فقط – باطل، بدليل تركيز وسائل الاعلام العالمية والعربية على ليبيا وسوريا واحيانا اليمن تضخيما وتركيزا على مساوئ تلك النظم دون محاسنها. مع أن العالم العربي يغلي بثورات حقيقية وأكثر إلحاحا ضد القهر والفساد والتعذيب والقتل والعمالة للخارج كما هو الحال فى السعودية وقطر والعراق والبحرين والمغرب والجزائر، ورغم ذلك لم نسمع صوتا غربيا يندد بما يحدث هناك وان فعل فهو يفعله على حياء وذرا للرماد في العيون. والمدهش فى هذا الصدد أن العالم التزم الصمت المريب تجاه المجازر التى يرتكبها نوري المالكي وحكومته الموالية للاحتلال الامريكى ضد المعتصمين فى ساحة التحرير ببغداد منذ شهرين تقريبا.
وعلى ما يبدو ان قوى الاستعمار الغربية سعت للحيلولة دون التحام الثورات الشعبية العربية بعضها ببعض مما قد يهيئ الأجواء للوحدة العربية الكبرى فراحت تشغل الحواجز بين القطرين المصرى والتونسى من خلال التواجد على الاراضى الليبية بشكل مباشر أو من خلال نظم موالية يقوم هو بتنصيبها. ووجد فرصته الذهبية التي قد لا تتكرر للتخلص من سوريا التى تشكل عقبة كأداء حالت فيما مضى وما زالت دون الانبطاح التام للامة العربية مستغلا المطالب الاجتماعية العادلة لغاضبين سوريين وراحت "الحرة" و"بي بي سي" و"العربية" تحرض على اشعال الثورة، بينما ظهر جليا عبث اجهزة الاستخبارات الامريكية والاسرائيلية والسعودية فى اشعال الاحداث. ويمكننا ان نجزم الآن ان أيادي امبريالية وصهيونية تعبث فى احداث ليبيا وسوريا وتحاول من خلال تغيير نظامي الحكم فيهما باحلال نظم اخرى مكانهما وتحاول تحقيق الثورة المضادة للثورات العربية من خلالهما. وبامكاننا التوقع ان نظاما جديدا فى ليبيا هو خنجر مغروس في ظهر مصر وخاصرة تونس وان نظاما جديدا في سوريا هو سقوط مدوٍّ لكل مشروعات المقاومة العربية. وهذا ليس دفاعا عن نظامي بشار الاسد والقذافي فانهما لم يعدلا مع شعوبهم ومع حق الشعوب في الحرية ولكن الخشية الكبرى الوقوع بين انياب الاستعمار مجددا -عن قصد او عن غير قصد – او ان نستبدل ديكتاتورية محلية باخرى عميلة للاجنبي.
*توابل*
الشيوعي محمود الاطرش
ولد محمود الأطرش، واسمه الحقيقي محمود الحاج رباح، في مدينة القدس عام 1903 من أبوين عاملين هاجرا إلى فلسطين من الجزائر هربا من اضطهاد المستعمرين الفرنسيين. وبعد أن أنهى دراسته الابتدائية والاعدادية اضطرته ظروف المعيشة القاسية إلى ترك الدراسة والعمل في قطاع البناء حيث نشط بالتعاون مع عدد من رفاقه من أجل تأسيس نقابة للعمال العرب.
في حي المنشية بمدينة يافا كان يعمل، وتعرف إلى الشيوعيين اليهود ومن خلالهم انتسب إلى صفوف الحزب الشيوعي الفلسطيني في أواخر عام 1925. كلفته قيادة الحزب بالإشراف على نشاط نادي الاتحاد للشبيبة الشيوعية والحزب في حي المنشية، قبل أن تقرر إيفاده في آب عام 1927 إلى موسكو للالتحاق بجامعة كادحي شعوب الشرق، حيث كان واحدا من المسؤولين السياسيين عن الموفدين العرب في الجامعة.
عاد إلى فلسطين في أيار عام 1930 بطلب من قيادة الأممية الشيوعية للمساهمة في التحضير لانعقاد المؤتمر السابع للحزب الشيوعي الفلسطيني الذي كان مدعوًّا لتطبيق سياسة التعريب. وفي كانون الأول من العام نفسه انتخب عضوا في المكتب السياسي وفي سكرتاريا اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الفلسطيني.
اعتقلته سلطات الانتداب البريطاني في شباط عام 1931. وحكمت عليه بالسجن لمدة عامين. وبعد خروجه من السجن أوفد إلى لبنان وسوريا للمساهمة في قيادة الحزب الشيوعي السوري وفي النشاط الرامي إلى إعادة بناء الحزب الشيوعي المصري وتأسيس حزب شيوعي في العراق. اعتقلته السلطات الفرنسية في دمشق في أيار عام 1935، وأعادته إلى فلسطين حيث بقي في السجن لمدة ستة أشهر. وخلال وجوده في السجن انتخبه المؤتمر العالمي السابع للأممية الشيوعية.
وقد كتب الرفيق محمود الأطرش مجموعة كبيرة من البحوث والدراسات والتقارير، من أبرزها تقاريره عن الحركة النقابية الفلسطينية (1930 ـ 1936)، والبحث الذي أعده عن الوحدة العربية، وسلسلة من الدراسات التي كتبها حول تطور القضية الفلسطينية، كما ساهم في تحرير عدد من الدوريات والنشرات الشيوعية العلنية منها والسرية، مثل (الصاعقة) (الجريدة الحائطية للموفدين العرب في جامعة كادحي الشرق ـ 1928 ـ 1930)، و(إلى الأمام) الجريدة السرية للحزب الشيوعي الفلسطيني، عام 1930، و(نضال الشعب) الجريدة السرية للحزب الشيوعي السوري اللبناني 1936 ـ 1937، و(الأممية الشيوعية) صحيفة اللجنة التنفيذية للأممية الشيوعية 1937.
