أسئلة برسم الإجابة لدى قدومي

single

تراجعت حكومة سلام فياض عن قرار جانبه الصواب وشابه شيء من التسرع في تعليق نشاط قناة الجزيرة في فلسطين، فالجزيرة رغم تماديها في معاداة كل ما يخص منظمة التحرير الفلسطينية، وانحيازها لكل ما هو ضد السلطة الوطنية، واحتفائها بانقلاب حركة حماس على نفسها وعلى الشرعية الدستورية، إلا أن ذلك كله لا يجيز لحكومة فياض اتخاذ قرار تعطيل عمل الجزيرة لسببين:
أولهما لأن هذا القرار يتنافى مع قيم الديمقراطية والتعددية وحرية التعبير وحقوق الإنسان، وبما أن حكومة سلام فياض تتمتع بقدر كبير من المصداقية بسبب تمسكها بكل هذه القيم العصرية النبيلة، فذلك يمنعها من التورط بعمل يخل بمصداقيتها في هذا المجال، وبالتالي فإنه لا يجوز لها أن تقترف عملاً يتعارض مع ما يؤمن به رئيسها، إضافة إلى أن الاستماع لوجهات النظر المختلفة يعتبر حقاً من حقوق المواطن الفلسطيني.
وثانيهما لأن الجزيرة، ومراسليها النجباء، تلعب دوراً إيجابياً في فضح ممارسات وسياسات وإجراءات الاحتلال الإسرائيلي، وذلك عبر تغطياتها الإخبارية وبرامجها، ولذلك يجب عدم حرمان الشعب الفلسطيني من أحد أدوات التعبير عن عذاباته في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
ذلك كله رغم أن الجزيرة ليست منزهة عن الغرض السياسي، ولديها دوافع غير نظيفة يحتفظ بها سراً أصحاب الجزيرة والقائمون عليها، تتمثل بثلاثة عوامل هي:
أولاً : أنها تقود في العالم العربي عملية التطبيع الإعلامي مع اسرائيل، فهي القناة التي بادرت قبل غيرها إلى استضافة رموز وقيادات العدو الإسرائيلي وإدخالهم إلى البيوت العربية، بدءاً من الناطق بلسان جيش العدو والناطق بلسان خارجية العدو والناطق بلسان حكومة العدو الإسرائيلي، وليس انتهاء بشمعون بيريس ونتنياهو ويهود باراك وغيرهم من الشخصيات الإسرائيلية، ومنحهم المساحة الزمنية الكافية لتسويق وجهات نظرهم المعادية للفلسطينيين والعرب والمسلمين والمسيحيين.
ثانياً : تقوم الجزيرة بخدمة وجهة نظر سياسية معينة تعبر عن رؤية حركة الإخوان المسلمين المتحالفة مع إيران. فمديرها العام وضاح خنفر شخصية حزبية من حركة الإخوان المسلمين في الأردن، كما أن العديد من القائمين عليها والعاملين فيها هم من هذا التيار السياسي الأصولي، الذي تحظى سياساته ومواقف قيادته بمكانة واسعة ومساحة معقولة في التغطية الإخبارية والبرامجية لشاشة الجزيرة.
وثالثاً: تقوم الجزيرة بصورة أو بأخرى بدور استخباري غير علني عبر رصد نشاطات الحركات الأصولية من القاعدة إلى جماعة الحوثي إلى جبهة الإنقاذ الجزائرية إلى حماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني وفصائل المقاومة العراقية، وغيرها من الجماعات التي تحظى باهتمام الولايات المتحدة ومخابراتها المركزية، ولذلك تقوم هذه القناة برصد وتغطية نشاط هذه الحركات السياسية، فتكون هناك حصيلة غنية من المعلومات إلى محطة المخابرات الأميركية في الدوحة المحمية من قاعدتيّ القوات الأميركية على الأرض القطرية (العديد والسيلية).
كما يجدر بنا القول إن السيدة سهى عرفات وضعت النقاط على الحروف، ونطقت الصواب من خلال تصريحها المسؤول للتلفزيون الفلسطيني، والذي رفضت فيه وأدانت استغلال فاروق قدومي لموضوع استشهاد زوجها الرئيس الراحل ياسر عرفات، وتوظيف ذلك لخدمة حسابات ومصالح شخصية ضيقة لا علاقة لها بالشعب الفلسطيني ونضاله ضد الاحتلال، ولأنها وصفت وثيقة قدومي بأنها تدعو إلى سفك الدماء، فوق أنها تحمل في طياتها جانباً يبرئ إسرائيل من مسؤولية اغتيال الرئيس الراحل.
وامتلكت السيدة عرفات بُعد النظر لأنها اعتبرت كلام فاروق قدومي التحريضي على أنه إهدار لدم أبو مازن طالما أنه ارتكب هذا الفعل المشين، ولذلك أكدت أنها تملك كامل الثقة بالرئيس محمود عباس رفيق درب أبو عمار لمدة أربعين عاماً، وبالتالي لا يجوز أن تمس هذه العلاقة وأن تكون نهايتها بهذا الشكل المروع غير المسبوق في إطار العلاقات بين رفاق الدرب مهما اشتدت الاختلافات وتباينت المواقف السياسية فيما بينهم.
صحيح أن العلاقات بين الرئيس أبو مازن وفاروق قدومي لم تكن سمنا على عسل، ولكنها لم تصل إلى مستوى الاتهامات الفظيعة إلى حد الاعتماد على محضر "مركز دانيال زئيف للأبحاث الإسرائيلي" المنشور يوم الأحد 15 ــ 6 ــ 2003 والذي يتحدث عن لقاء فلسطيني إسرائيلي جرى قبل قمة العقبة يوم 4 ــ 6 ــ 2003، كي يتم اتهام الرئيس محمود عباس والنائب محمد دحلان مع الإسرائيليين والأميركيين لتغييب الرئيس عرفات وتصفيته، وهو تقرير متداول منذ ما قبل وفاة الرئيس الراحل بسنة ونصف تقريباً.
لقد مرت العلاقة بين عضوي اللجنة المركزية لحركة فتح: أبو مازن وأبو اللطف بثلاث محطات، انحاز فيها قدومي إلى جانب أبو مازن، رغم وجود المحضر الإسرائيلي الملفق بحوزة قدومي نفسه، طوال هذه السنوات.
المحطة الأولى كانت بعد رحيل أبو عمار مباشرة، حيث اتصل قدومي برفيقه أبو مازن وأبلغه بموقفه، وهو ترشيح أبو مازن ليكون رئيساً للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لأنه الأقدر ولأن القدومي لا يستطيع الدخول إلى فلسطين ولا يرغب بذلك، وهكذا انتخب أبو مازن رئيساً لمنظمة التحرير دون أي تحفظ من قبل ممثلي حركة فتح وباقي الفصائل والمستقلين بمن فيهم قدومي نفسه.
المحطة الثانية، وبعد أن أصبح محمود عباس رئيساً لمنظمة التحرير، وتم ترشيحه من قبل حركة فتح بالإجماع ليكون رئيساً للسلطة الوطنية في الانتخابات التي جرت يوم 9 ــ 1 ــ 2005، أعلن مروان البرغوثي من سجنه منافسة أبو مازن والترشيح لرئاسة السلطة الوطنية، فاتخذ قدومي موقفاً علنياً ضد النائب المعتقل مروان البرغوثي وهدد بالتنسيب بفصله من حركة فتح، إذا واصل ترشيح نفسه، لأنه، كما قال أبو لطف، لا يجوز التنافس بين مرشحين ينتميان لنفس الحركة أمام الجمهور، ولم يتراجع قدومي عن تهديداته بفصل البرغوثي إلا بعد أن تراجع الأخير عن ترشيح نفسه في مواجهة أبو مازن.
والمحطة الثالثة كانت في شهر حزيران حينما خاطب أبو اللطف أبو مازن في اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح في عمان بمقولته المشهورة حيث قال له: نحن نقول لك، بما سبق وأن قلناه للرئيس الراحل أبو عمار، نقول لك: "نحن نختلف معك ولا نختلف عليك"، فلماذا هذا التراجع عن هذه المواقف التي قيلت وتمت في المحطات الثلاث المختلفة، خاصة وأنها تمت حتى في ظل المحضر الإسرائيلي المزعوم، ما الذي حصل؟؟ أسئلة برسم الإجابة، والإجابة لن تكون إلا لدى فاروق قدومي نفسه!!

h.faraneh@yahoo.com

قد يهمّكم أيضا..
featured

حديقة أعلام فوق السطوح

featured

اليوم العالمي للسكان الأصليين!

featured

"أمن" مَن بالضبط؟!

featured

مرور أربع سنوات على وفاة رفيق دربي أبا توفيق

featured

مجرد بقاء الفلسطيني حيًّا جريمة في نظر الاحتلال!

featured

مؤتمر فتح السادس من خلال النظارة السوداء، لارباب الاحتلال !

featured

سياسة العداء الأمريكية السبب الرئيسي وراء اتباع كوريا الديمقراطية سياسة حافة الهاوية

featured

سوريا: الامتحان الحقيقي