صادف أمس الأول، التاسع من شهر أب، اليوم العالمي للسكان الأصليين الذي أقرّته الأمم المتحدة، كان الهدف من وراء إقرار هذا اليوم العالمي، هو رفع وإزالة مكابس الغبن اللاحق بالسكان الأصليين، الذين ابتلوا باستيطان كولونيالي استعماري صادر حقوقهم القومية كأهل البلاد الأصليين، وعمل على طمس هويتهم القومية والتمييز ضدهم، وحتى دفن وجودهم جسديا وسياسيا وحضاريا، ومزّق هوية وحدتهم ومارس التطهير العرقي العنصري للتخلص من وجودهم. فالهمجية الاستعمارية للاستيطان الكولونيالي الأوروبي الذي ارتكب جرائم وحشية ومجازر جماعية واستهدف القضاء على وجود الهنود الحمر في القارة الأمريكية، في أمريكا الشمالية في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، وفي مختلف بلدان أمريكا الجنوبية، والهيمنة والسيادة على ارض وثروات ومفاتيح الحكم، من خلال مصادرة الهوية القومية والحقوق القومية والوجود القومي للهنود الحمر في هذه البلدان، كما حاول المستوطنون المستعمرون البيض، من الأقلية، من خلال ممارسة سياسة العزل العنصري، الأبرتهايد، أن يصادروا الحقوق القومية السياسية للأكثرية من أهل البلاد الأصليين في جنوب إفريقيا والجزائر، والأمثلة كثيرة.
وفي اليوم العالمي للدفاع عن حقوق السكان الأصليين، انه من الأهمية بمكان، رفع صرخة في وجه الغبن الكارثي للشعب العربي الفلسطيني وللجماهير العربية هنا، جرّاء الاستيطان الكولونيالي الصهيوني وممارسة الجرائم العنصرية لمصادرة الحقوق القومية الوطنية لأهل فلسطين الأصليين وللشعب العربي الفلسطيني.
فالنكبة الفلسطينية - التي فجر جرحها النازف حتى يومنا هذا التحالف الثلاثي الدنس – الامبريالية والصهيونية وتواطؤ الرجعية العربية معهما – قد حرمت الشعب الفلسطيني، أهل البلاد الأصليين، من حقهم الشرعي في السيادة الوطنية في إطار دولة مستقلة، وحوّلت غالبيته إلى لاجئين في الشتات القسري وأقليته بقيت متجذرة في ارض وطنها، تعاني من سياسة التمييز القومي والمدني التي مارستها حكومات إسرائيل المتعاقبة.
لا نبالغ إذا أكدّنا بأن النهج الكفاحي السياسي للجماهير العربية الفلسطينية في إسرائيل بقيادة الشيوعيين والوطنيين التقدميين قد أفشل المخطط الصهيوني بتحويل الأقلية القومية الفلسطينية الاصلانية إلى نسخة عصرية عن مأساة الهنود الحمر. فبالصمود الأسطوري في المعترك الكفاحي دفاعا عن الحق في المساواة القومية والمدنية لم تحافظ أقليتنا القومية على هويتها القومية الوطنية الفلسطينية فقط، بل كانت ولا تزال تسهم كعامل هام في معركة إحقاق الحق الفلسطيني في التحرر والدولة والقدس والعودة!
واليوم، يواجه شعبنا وجماهيرنا مخططا تآمريا عدوانيا إسرائيليا رسميا يستهدف وجوده، وانكارالحقوق القومية الوطنية الفلسطينية، فحكومة نتنياهو اليمينية، حكومة الاحتلال والاستيطان والقهر القومي تشترط للتسوية السياسية، أن يعترف الفلسطينيون والعرب ويقروا بان إسرائيل دولة للشعب اليهودي! وهذا يعني من حيث المدلول السياسي شطب حق العودة للاجئين أهل البلاد الأصليين، ومصادرة حق الأقلية القومية العربية الفلسطينية، من المواطنين العرب في إسرائيل، الاعتراف بها كأقلية قومية اصلانية في المواطنة والوطن الذي ليس لهم سواه، وشرعنة مخططات الترانسفير العنصري لترحيل المواطنين العرب إلى خارج وطنهم.
فرسالتنا في اليوم العالمي للتضامن مع السكان الأصليين هي: إن صمودنا في وجه جرائم سياسة التمييز القومي والعنصرية، خلال أكثر من ستة عقود، لن يخبو، وإننا عاقدوا العزم على إفشال المخططات التي تستهدف النيل من حقنا في وطننا الذي لا وطن لنا سواه.
