كان عبد الله حَدَثاً فتِيّاً في جيل المُراهقة، تلميذا في مدرسة ينّي ينّي الثّانويّة العريقة في كفر ياسيف، الشّامخة الأبيّة والتّعدّدية بطوائفها العربيّة الثّلاث، جيران الرّضا،المُستأجرون مثلنا هناك (أبو وليد عازر حزان وفريد مرقس وأسرتاهما، وتقاسم رغيف الخبز والهموم، دون سابق معرفة( الجار للجار)، مين أخبر بحالَك؟ ربّك وجارك، خاصّة اذا كانوا جيران الرّضا! بواسطتهما تعرّف على صحيفة الاتحاد، صحيفة الشّعب، هما مشتركان تصلهما الجريدة بانتظام يومي الثلاثاء والجمعة، وبعد ان يفرغ كلّ منهما من قراءة جريدته، كان يحرص على إعارتها للجيران (الأغراب)،وما الغريب إلاّ الشّيطان، وتغطّي الجريدة صينيّة صيّاديّة، أو ما تيسّر من أكلاتنا الشّعبيّة، وهنا نشأت بذور الوطنيّة، الأمميّة وأخوّة الشعوب، كان الأمر عام 1956 وما بعده، رغم محاولات زرع السّموم من أولاد الحرام الذين لا ينامون ولا يسمحون للآخرين بالنّوم، تسلّم عبد الله أمراً عسكريّاً للمثول في دائرة التّجنيد الإلزامي المفروض عنوة على أبناء طائفته، من باب فرّق تَسُدْ! ما زال يُعتبر قاصراً،عنَّ على باله أن يتعرّف على مدينة عروس الكرمل، ومشفى الدّكتور نايف حمزة (بقدرة غاصب حوّلوه إلى مشفى رَمْبام)، والحُكْمُ العسكري يجثُم فوق صدور العرب، المواطنين الحقيقيّين، مشْ جايين جلبات جلبات من بلاد برّة! ما أن وقف على رصيف الميناء، استفزّه شرطيّ مهووس، وين تصريح الحاكم العسكري للتجوّل في حيفا! شَلَفَ عبد الله سنجق الأمر العسكري الذي بحوزته، معتقداً بأنّه يحتمي برأس كْليب أو أبو زيد الهلالي!
-هذا ما بيفيدَك! إنتَ واخد أرَبي، تعال معي على المخفر! هيك خَبِط لَزِق!
يبدأ السّين والجيم، ورأسا على مُعتقَل الجَلَمِة/ جلمة العسفاني، رُمِيَ وانتقع عبد الله في بيت خالتو ثلاثة أيام بلياليها، عن الإهانات حدّث ولا حرج قاصر أو بالِغ زيّ بعضو، لا تلفونات ولا أيفونات ولا سيّارات، تزور الشّرطة بيت أحد أولاد الأربعاء(زُلمها مقطوعو الأذناب) مع التّفاصيل الشّخصيّة الكاملة! صحيح هذا ولد شبيب ما بينعرف خيرو من شرّو! أطلَقوا سراحه بكفالة وحُسْن سلوك، بشرط ما يعيدها مرّة ثاني، ولم يشفع له تبليغ التّجنيد، بَلّو وما شرب ميتو الملطّخة والملوّثة بحقد العنصريّة، والعدوان على كل من يحاول ان يُطالب بحقّه!
وطأة الحُكم العسكري1948 -1965،وأنظمة الطّوارئ الانتدابيّة التي ما زالت سارية المفعول،حاضرة سِنْكِة طَقّ، على أهبة الاستعداد، للانقضاض على كل ما هو عربي، صلاحيّات قائد كل منطقة عسكريّة تُخَوّله استعمال الأنظمة كاملة، كما في عهد الانتداب المشؤوم، وإلى يومنا هذا! إغلاق مناطق، منع تجوّل أو تجمهر، مصادرة أراضٍ باسم القانون القراقوشي الجائر، حمل عبد الله السّلاح مُرغَماً مُرعَباً، سَخِرَ من نفسه واحتقرها على الهوان والخنوع، دون الجرأة على الرّفض،كما فعل البعض من أوائل الرّافضين :سميح القاسم ومن نهج نهجه، قبعوا في السّجن العسكري وأرغِموا على لباس الزّي العسكري الغريب البغيض!، كان عبد الله مُجنّدا نظاميّا، يخجل بلباسه العسكري، لباس لا يمتّ إليه بِصِلة، الملابس المدنيّة لم تفارقه طيلة سنتين ونصف، حين يعود الى مسقط رأسه، عن طريق إحدى المُدُن: حيفا، عكّا أو نهريّة، يدخل الحمام العمومي، يستبدل الزّي العسكري بِزيّ مدني، ليدخل قريته، وما عند قْريش خبر! كذلك الحال عند عودته إلى خدمة (العَلَم)! أيّ علم هذا؟ وما نصيبه منه! التناقض، الخوف وعدم الجرأة على قول كلمة لا، هي شغله الشّاغل، يعود بالملابس المدنيّة من بلدة أمّ الخير، وفي أقرب مدينة يعود على نفس الدّيكور ونفس المشهد المشؤوم!
كان يصلح لحمل السّلاح في الجنوب، على حدود مصر والأردن (ليدافع عن الوطن في صفوف لصوص الوطن! يا للغرابة والصّفاقة)!، مواطن مُطيع! ولا يُسمح له بدخول أرضه وفلاحتها لأسباب أمنيّة! وهذا ما سمّاه غوّار الطّوشة :جنوح الأسباب!،صودرت الأرض وفُرِضت الخدمة والذّريعة نفسها : البقرة المقدّسة (الأمن)، وَ(خِلْف) الدّمّ والذّمّ إلى ما شاء الله، ولا يُحمد على مكروه سواه.
يُساق إلى محكمة جور الأراضي في حيفا،ليدافع عمّا تبقّى أمام شاهد زَوْرٍ من أمّ الخير، يتذرّع عبد الله أمام عبد الله،في قاعة المحكمة، بلباسه العسكري الذي لم يُفصّل له ملابس مْبَهِبْطَة عليه، مْهَرْوِل، مْرَفْشل، يالله خليه يْسوّد وجه الجيش أكثر ما هو إسْوَد!، القاضي ابن حلال! يذبح فقط ما هو مُحَلَّل للذبح من النّهب والسّلب والبطش من قانون الحاضر الغايب، بحُجج: الأمن، أملاك غائبين وأراضٍ صخريّة، وكأنّنا نسكن مرج ابن عامر الكلبي أو بطّوف يوم الأرض، أو السّهل السّاحلي ما بين عكا،حيفا، يافا وعسقلان وما بينها، وصولا إلى الّلدّ والرملة وما بعدهما، يُجيد القاضي العربيّة التي استحضرها من إحدى الدّول العربيّة، يُخاطب عبد الله بنوع من الاستهزاء والاستفزاز: يبدو أنّكَ نسيتَ وجودك في محكمة مدنيّة، لباسك العسكري لن يشفع لك!
- قال عبد الله: يحيا العدل الذي أبحث عنه!
- أجاب القاضي بفظاظة: كمان جملة من هالنّوع بْتُدْخُل ع َ الحبس! وصودرت أرض الآباء والأجداد، ممهورة بشهادة زور وبهتان مع القَسَم المشفوع بآيات الله البيّنات،القاضي، المدّعي والشّاهد، ثلاثة يشربون ويعتاشون من نفس النّبع والخزينة، حكاك حمير، تغبير وتكليس، ديروا الحمرة ع َ البورة وْخلّوا الدعوة مستورة! في الدّيموقراطيّة الوحيدة في الشّرق الأوسط! وعاش العدل في بلاد السّمن والعسل!
- يا سيدي القاضي هاي خريطة من المهندس اليهودي، أرض فلاحة،أضرب البيضة فيها بتِغرق وما بتنِكسر، تربتها زَيْ مرمعون الموقدة، صفرا رمادية، واسمها قلعة الصّفرة، الأرض مَقْلَبين، مقلب صيفي ومقلب شتوي لتحسين الدّورة الزّراعيّة...
-بلا كلام فاضي هاي خريطة تصوير طيّارة من عام 1929،تثبت أنّ الأرض أحراش وغابة واحدة!
- وهذا كوشان من حكومة الانتداب ترخيص بزراعة الأرض بالتّبغ!
- هذا بِلّو وانقعو واشرب مَيّتو، هذا الحوض/بلوك تابع لبلدتي دير القاسي وفسوطة!
- ولكنّها أرضي ولا نزاع لنا مع جيراننا الكرام، وأقسم بكتاب الله العزيز أنّني رَجَدْتُ حبوبها على الدّواب الى البيدر، وقطفنا أوراق التّبغ دغشة قبل ما ينعرف الكلب من الذيب: تِكْعيبة، فَحْلِة، تثْليثة وطَربونة، مرّات كُنّا نْفَحِّل شتل التّبغ مرتين، قد ما هي الأرض خصبة، وخِوْصَة، سبحان الخلاّق!
- هاي الأرض مبيوعة وممنوعة!
- لأ مش مبيوعة ولا ممنوعة، بل مزروعة ومقلوعة، يحاول المحامي الطّيب أن يتدخل لصالح مُوَكّله بالتي هي أحسن!
- إنتي يا محامي أسكتْ! أنا القاضي وما سمحتلّك تحكي، وقد حكمت المحكمة...
-وسقط العدل في بلاد العدل المفقود!، ومعنى العدالة روح طار مبتعداً واللفظ طواه النّاس في الكُتب!
عبد الله المحمد يجوب شوارع المدينة بين مكاتب احترفت السّلب والنّهب، التّقشيط والتّشليح، مع شاهد زور،تحت إبْطِها، من طينتك وابن بلدك: دائرة الكيرن كييمت، القَيّم على أملاك الغائبين، مديريّة أراضي الدّولة، سلطة الإنشاء والتّعمير، هيمنوتا وغيرها من الأنهار، الجداول الأودية الكاذبة والسّواقي لِتَصُبَّ معا في دائرة ومحيط البلع والقلع! سيقَ أهالي أمّ الخير إلى محاكم التّفتيش أسرابا، قطعانا وجماعات، النّهب المُشرعن : فقط 75%! وَ منّوا على الأهالي بالقسط الأوفر 25 %!! حسنة لوجه الله! لسان حال الأهالي الغلابة يقول: لقد أوسعناهم سَبا وَأودَوا بالإبل! والبعض الآخر يقول: الله يُنصر هالدّولة! الّلي ريَّحَتنا من الأفنديّة وجورهم وظُلمهم! نفر قليل هتف: يا طالب الدّبْس من....!
لاكْتُبْ على جبين الوطن موّال تراب الوطن ما نْبَدّلوا بْأموال
يا عين هِلِّي دَمع وْجودي
واستُشْهِدَ السّلام في وطن السلام وسقط العدل على المداخل...
**أبشِروا يا عرب!**
استبشِروا خيرًا يا عرب! لقد جاءكم الفرج مع أمير المؤمنين الجديد الحاج رونالد،(شادي خليفة، تلفزيون الجديد اللبناني 21/5 /2017)، جديد طَخْ، آخِر طبعة! هذا هو خليفتكم الذي روّجتم له! وببركة حرامي الحرمَين، أشْهَر إسلامُه ،هو وَحَرَمُهُ! على الملأ في مكّة المكرّمة، لا حاجة إلى وليّ عهد، ولا إلى وليِّ وليّ العهد!، وأقسم يمينا بأنّه سيقضي على كافّة المسلمين الأشرار في لبنان،سورية، العراق، إيران، اليمن، البحرين، تونس، ليبيا وبقيّة الأقطار، بميزانيّة نصف تريليون دولار، من المُحسن الكبير الملك سلمان، قبل الإفطار! ورمضان الخير ع َ الدّنيا غير! حُطّوا إيديكو وإجريكو بْمَيْ باردة! (لَئن شكرتم لأزيدنّكم وَلَئِن كفرتم إنّ عذابي لشديد)! كان الحُقّ ناقص بُقّ إجا ترامب وْمَلاّه! وقولوا الحمد لله!
حجّاً مبتوراً وسعياً منكوراً! الابتسامات العِجاف في أتْعس مطاف!( مع الاعتذار لأمير البيان شكيب أرسلان)!، هذا هو خليفة الظّلاميّين، الوهّابيّين، التّيميّين،الدّويعشيّين المحلّيّين وجبهة العُهرة وأضرار الشّام! نفّعكم الله ونقعكم ببقراته، من ذيلو إعْملّو شْباق، أو أعْصُب عينو،ع َ كوم الخيار!
