جمال عبد الناصر - عظيم العرب

single

عندما أكتب عن جمال عبد الناصر لا أعرف من أين أبدأ. فالقائد الذي نحتفل اليوم بمرور مئة عام على ولادته، ملأ حياتي السياسية، وكان دائماً البوصلة والمثال.
هل أبدأ من صفقة الأسلحة التشيكية عام 1954؟ أم من تأميم قناة السويس والاعتداء الثلاثي عام 1956؟ أم...
أنا واحد من ملايين العرب الذين كانوا ينتظرون ليل الثالث والعشرين من تموز - يوليو ليستمعوا إلى خطاباته في القاهرة في عيد الثورة. وليل السادس والعشرين من يوليو ليستمعوا إلى خطاباته في عيد الجلاء من الاسكندرية. ومن الاسكندرية أعلن تأميم «الشركة العالمية» لقناة السويس - شركة مساهمة مصرية».
خلال عمره القصير و18 سنة من الثورة، وحد الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج، وحقق أوّل وحدة عربية في التاريخ الحديث، وأنهى حقبة الاستعمار المباشر مع العدوان الثلاثي على مصر. وارتقى بمصر إلى مصاف الدول القائدة لحركة عدم الانحياز الذي كان نجمه مع الكبار جواهر لآل نهرو وجوزف بروز تيتو وسواهم...
هو أعظم عربي في الألفية الثانية كما اختارته مؤسسات دولية قبل بضع سنوات. والقائد الوحيد الذي لم تتأثر زعامته رغم نكسة حزيران 1967. وليس أدلّ على ذلك من لاءات الخرطوم الثلاث ومن الاستقبالات الجماهيرية الحاشدة في كل مكان من أرض العرب.
عندما استقال بعد النكسة، ثارت الجماهير العربية في كل المنطقة العربية في 9 و10 يونيو رافضة استقالته محملة اياه مسؤولية متابعة القيادة. لأن هذه الجماهير كانت تعرف ان بقاء جمال عبد الناصر في موقعه هو الأمل للأمة العربية في الانتقال إلى مستقبل أفضل، وتعرف أن غياب القائد هو إقرار بتحويل النكسة إلى هزيمة.
كتب الكثير عن انتصارات جمال عبد الناصر وعن نكسة 67، ولكن ما لم يوثق هو حرب الاستنزاف التي خاضها مع عملية إعادة بناء الجيش المصري، والتي حققت الكثير، وكانت التحضير لحرب1973 التي خاضها الجيش المصري لاسترجاع سيناء، لكن السياسة منعت استكمال الانتصار، لأنها حددت الحرب بأنها حرب تحريك لا حرب تحرير خاضها جنود عبد الناصر بكل شرف وشجاعة.
معه كنا نشعر أننا أصدقاء مع أصدقائه، نهرو وتيتو وكوامي نكروما وباتريس لومومبا وتشي غيفارا وغيرهم من قادة دول افريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية.
وعندما خرج محرر جنوب افريقيا نيلسون مانديلا من السجن كان أوّل استفساراته مصير رفاق جمال عبد الناصر وأولهم الصديق محمّد فايق.
شاهدته مرّة واحدة من على شرفة قصر الضياف في دمشق عام 1958. ولا أنسى صورته بقامته العملاقة وابتسامته الجاذبة ووجهه الأسمر، وهو يحيي الجماهير المحتشدة تطلق له هتافات المحبة والوفاء والولاء.
بعد تأميم السويس والعدوان الثلاثي، كنت في الرابعة عشرة من عمري أشارك في مظاهرات بيروت الهادرة الهاتفة: «يا جمال، يا جمال، فلسطين بعد القنال».
ولا أنسى السيّارات العمومية في وسط بيروت وخاصة شارع المعرض وعلى زجاجها صورة عبد الناصر وإسم صلاح الدين.
كان المواطنون العرب من المغرب حتى اليمن وعمان يتأكدون عند شراء راديو ترانزستور أنه يمكنهم من سماع كلمات وخطب «أبو خالد» في إذاعات القاهرة وصوت العرب.
بعد غيابه اتفقت مع عملاق لبنان كمال جنبلاط على تأليف «اللجنة العربية لتخليد جمال عبد الناصر»، فوافق فوراً. انتقلت إلى القاهرة والتقيت صهر الرئيس الدكتور حاتم الصادق الذي بارك ووافق. ومن ثم عائداً إلى بيروت فأعلنت اللجنة وكان رئيسها كمال جنبلاط وأمينها العام محمّد قباني وضمت عدداً من الرموز الوفية لجمال عبد الناصر.
لم ينجح في تحرير  فلسطين وفي إكمال مسيرة الوحدة العربية، لكنه ما زال معنا يبث فيها الأمل بتحقيق العزة والكرامة للأمة العربية.
هو مع أطفال الحجارة في فلسطين يقاوم الصهاينة ويرفض تهويد القدس، ويقود الانتفاضات المتجددة.
كان معنا في لبنان يقاوم العدو في عدوان 1982 و2006 ويحتضن شهداء قانا عام 1996.
أيها الأخوة المواطنون - لا بدّ ان يأتي يوم يتحقق فيه حلم الوحدة العربية، وتتحرر فلسطين من البحر إلى النهر، وسننظر إلى السماء لنرى من يخاطبنا - وسنرى مارد العرب العظيم مبتسماً في جنات الخلود. (جريدة "اللواء"، بيروت)
• نائب لبناني، أمين عام اللجنة العربية لتخليد جمال عبد الناصر

قد يهمّكم أيضا..
featured

جريمة معلول؛ خوفُ الغزاة من الذكريات!

featured

وزارة المعارف تحرم أطفال النقب من الروضات، رغم سهولة الحلّ!

featured

ارتفاع الدين العام يزيد أعباء الفقراء بمصر

featured

اللوبي الاسرائيلي (2-3)

featured

الجبهة بيت حتى لمن خيب "العمل" آمالهم.. وأنا منهم!!

featured

العنقاء تنتصب من الرماد

featured

وداعا أبا الوطن