إذا غضبت الرقابة على مبدع من المبدعين تكون غضبتها مضرية تشق حجاب الشمس وتفض بكارة النجوم.
مقص الرقابة يقص الرقاب.. عندما يغضب موظف الرقابة او المسؤول في دائرتها يمسك مسدسه ويطلق النار على من يتحدى طغيان السلطان وعلى من لا ينحني أمام السلطان..
في أيامنا هذه يلوّح الرقيب الاسرائيلي الذي يتجلبب بالزيّ العسكري بلائحة اتهام ضد الفلسطيني صغيرا كان أم كبيرا.. في هذه اللائحة اتهام تعسفيّ جائر ضد الصلاة وضد الفرح وضد الحياة!!
بنود لائحة الاتهام تشترط إخراس أذان يدعو للصلام وكتم اصوات الفرح في قاعات التأهيل والزفاف إضافة الى تحريم مجابهة المستوطن الذي ينتهك الارض والعرض.
لماذا يغضب الرقيب؟
يغضب الرقيب خادم السلطان على كل من يحمل راية العصيان... على كل من يعصي عصا السلطان.
رقابة السلطان العربي أشد ضراوة وجورًا من ممارسات أرباب الاحتلال.
من يقذف بشِعره او بنثره حاكما من الحكام ينتظره جلد ونفي واجهاز من الرقيب – حارق الابداعات وكاتم الانفاس.
تاريخنا العربي حافل بأمثلة عن الذين قصت الرقابة رقابهم في الماضي البعيد والحاضر القريب.
من الماضي نذكر غيلان الدمشقي الذي عاش في دمشق وتوفاه الله عام 723م .. عندما قال بالقدرية أمر هشام بن عبد الملك بصَلبه! والحلاج (الحسين بن منصور) الفيلسوف الصوفي الذي طاف البلدان داعيًا الى الزهد فاتُّهم بالزندقة وسجن ثماني سنوات في بغداد ثم عُذّب وصُلب!!
وشافعي المذهب السهروردي الذي اتهم بالخروج على الدين فقتل في قلعة حلب عام 1191.
ومن حاضرنا القريب أذكر اغتيال الكاتب اليساري الاردني. ناهض حتّر الذي اعتنق فِكرا وكتابة آراء ساميَة سامقة نحفظ اوطاننا بقاماتها وقيمها.
بؤر الرقابة تحيكها افكار ظلامية لجماعات متجبّرة حاكمة تتجاهل الرأي الآخر وتلعن الليبرالية صباح مساء.
اللهم أبعد عن رقابنا سواطير القمع والاحتلال وكُفر التكفير والتكفيريين!
