قرار حكومة جنوب افريقيا بوضع ملصقات على البضائع المصنعة في المستوطنات الاسرائيلية في المناطق الفلسطينية ، هو أمر بالغ الاهمية كونه كما فسر وزير التجارة والاقتصاد في جنوب افريقيا، روب ديفيس، عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الجنوب افريقي ، يتيح للمستهلك في بلاده تحديد هوية ومصدر البضائع والخيار في عدم شراء منتوجات المستوطنات.
ويحمل هذا القرار، معنى ومغزى خاص حين يكون مصدره جنوب افريقيا، الدولة التي انتصرت على ابشع نظام فصل عنصري ساد في البلاد عقود طويلة. ان اصرار الحكومة هناك على هذا القرار يأتي ليوضح موقفا سياسيا لا يقبل التأويل من عدم شرعية المستوطنات الاسرائيلية في المناطق الفلسطينية المحتلة ، ويضيف وزنا نوعيا لحركة مقاطعة بضائع المستوطنات الاسرائيلية الآخذ بالانتشار على مستوى شعبي في عدة مواقع من العالم.
أن تصريحات وزير الخارجية الدنماركية، فيلي سوندا، ان حكومته تدرس مبادرة شبيهة وانها تميل الى المصادقة عليها يعتبر نصرا اضافيا لنشيطي حركة المقاطعة. لقد أكد الوزير على حق مواطنيه في معرفة مصدر هذه البضائع وطونها تصنع في مستوطنات غير شرعية بحسب القانون الدولي .
رد فعل حكومة اليمين الاسرائيلية ووزير خارجيتها، افيغدور ليبرمان تحديدا يثير الشفقة في الادعاء بأن خطوة حكومة جنوب افريقيا هي خطوة عنصرية تعتمد التمييز القومي .هذه الخطوة هي بداية مسار دولي على المستوى الرسمي لاحباط المحاولات الاسرائيلية لشرعنة هذه المستوطنات وتشكيل ضغط على الحكومة الاسرائيلية لوقف الزحف الاستيطاني الجامح على المناطق الفلسطينية المحتلة .
هذا القرار يؤكد الوعي التام لخطورة السياسة الاسرائيلية التوسعية وتعميق الاستيطان وكونها عقبة اساسية امام تحقيق أي حل سلمي للقضية الفلسطينية ولانهاء الاحتلال الاسرائيلي، كما يعيد النقاش على شرعية هذه المستوطنات ويسلط الضوء عالميا عليها.
جنوب افريقيا التي تعي تماما مدى فاعلية المقاطعة، حين مورست ضد نظام الابرتهايد البغيض، حيث تشكل ضغطا على النظام ورسائل تضامن مع الشعب الذي ناضل ضد اشكال التمييز العنصري والقمع يعلن المقاطعة على بضائع مستوطنات الاحتلال، ولكل طريق بداية.
