سياسة التنكر والتحريض ضد الفلسطينيين

single

أحمد دوابشة الطفل الفلسطيني ابن الرابعة، من قرية دوما جنوب مدينة نابلس عاصمة جبل النار الناجي الوحيد والشاهد الأوحد على جريمة الحرق والقتل والإبادة الجماعية التي قام بها ونفذها مستوطنو التلال وتدفيع الثمن، موّلها ودعا لها اليمين العنصري الفاشي.. خلق أرضيتها وغذاها فكرًا وممارسة عبر سنوات الاحتلال، نتنياهو وأركان وزرائه من قوى اليمين والعنصرية والاستيطان. لا يعرف الطفل عن مصير عائلته شيئًا، والده ووالدته وأخوه علي ارتقوا شهداء حرقًا، عندما كانوا نيامًا في منتصف أحلامهم في تلك الليلة التموزية، دون ذنب اقترفوه سوى أنهم عرب فلسطينيون، لهم مطالب في الوطن والحياة، ان يعيشوا في وطنهم بشرف وكرامة. إنهم ضحايا الإرهاب والصهيونية والاستيطان فكرًا وممارسة.
عندما سيسترد أحمد الدوابشة عافيته كيف سيتصرف بعد ان فقد أغلى ما يملك على الأرض؟ فهو يحتاج الحنان والحب، وحضن أبيه وصدر أمه. من حقه ان يسأل عن الذي جرى لعائلته ويغوص في بحر الاستفسار عن الفاعل وعن المجرم الحقيقي ألا وهو الاحتلال أولا. فلولا وجود الاحتلال الجاثم على الأرض الفلسطينية منذ سبعة وأربعين عامًا، لما جرى الذي جرى لعائلته وعائلات أخرى ولمجموع الشعب الفلسطيني. هم قتلوا وحرقوا عائلة الدوابشة، لكن الشعب الفلسطيني منذ تلك اللحظة تحول إلى عائلة واحدة كلها دوابشة، الحرية والمقاومة حتى الاستقلال ودحر الاحتلال.
أغبياء في سوائب الاستيطان والمستوطنين، وفي مقدمتهم حكومة اليمين التي يترأسها بنيامين نتنياهو سيئ الصيت والمعزول عالميًا والمكروه شعبيًا، إذ لم يدركوا ان أحمد الدوابشة الناجي والشاهد الوحيد على ما فعلت الصهيونية الاستيطانية والسياسة الليكودية في عائلته، وان ترسيخ ما جرى لهذه العائلة التي أبيدت واحترقت مع بيتها، سيتحول على مدى وطالع الأيام والسنين والعمر إلى ملحمة وأسطورة خالدة في واقع الحال للرواية والصمود والتضحية الفلسطينية، لتشكل مادة أساسية وصلبة في تثبيت الحق وحق الرد على الجريمة ولو بعد دهر كامل من الزمن. ان هذه الواقعة / الجريمة البشعة الثابتة والمسجلة قد تُرجمت ونقلت إلى لغات العالم، ليدرك عالم اليوم ان الصهيونية في القرن الواحد والعشرين أصبحت أكثر وحشية وعدوانية وتتحول مع الزمن ونوبات الصراع اليومي والحديث غير الدبلوماسي إلى وصمة عار في جبين اليهودية، لان حكام وأقطاب حكومة نتنياهو، هم من أوصل السفلة ونمّى روح العداء والكراهية والحقد البهيمي لدى هذه الجماعات الفاشية الجديدة سواء في حكومة نتنياهو أو بين أوساط المجتمع الإسرائيلي المنحدر نحو الفاشية والعنصرية المستفحلة في أوساط اليهود المتدينين والمتزمتين. الحكومة الحالية تنتج الازمات وتعمق التحريض والكراهية وتتهم وتهمش وتحيد وتتجاهل وتتنكر للحقوق الفلسطيني والمطالب الدولية بضرورة تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه الشرعية فوق ترابه الوطني. فمثل هذه السياسة التنكرية الرفضية والتي غيبت من برامجها أفق الحل السلمي، قد أوصلت وعمقت نهج العربدة لقوى الاستيطان واليمين بان يأخذوا القانون بأيديهم، وان يمارسوا أنشطة القتل والحرق والاعتداء والاستيطان غير الشرعي بالأساليب الوحشية، لذا اعتبرتهم أوساط في هرم السلطة الحالية انهم أوفياء "للحق الصهيوني" واعتبرتهم القوة الضاربة السرية والخفية لمثل هذه الحكومة ونتنياهو شخصيًا لان الراعي لهذه القوى والحاضن لها هو سياسة الحكومة التي تقوم على التنكر والتحريض ضد الفلسطينيين.
حقيقة، نحن أمام ظروف صعبة، إذ لم تتكاتف الجهود الجماعية لتقصير عمر هذه الحكومة، والا فان الأيام والأشهر القادمة حبلى بالمخاطر والويلات التي ستمارسها هذه الحكومة ليس على الشعب الإسرائيلي والشعب الفلسطيني فحسب، وإنما على شعوب المنطقة بكاملها.



(كويكات/ أبوسنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

مؤتمر «فتح» وإهمال القضايا الأساسية

featured

اﻹنفجار في قلعة الرجعية

featured

خونة ارضهم ودينهم!

featured

في انتظار هطول الرصاص من جديد!؟

featured

لعبة إسرائيلية قذرة

featured

ألحركة الشعبية الاجتماعية