الجبهة بيت حتى لمن خيب "العمل" آمالهم.. وأنا منهم!!

single

*انضممت إلى العمل لإيصال بيرتس إلى وزارة المالية.. لكن "العمل" تغير لم يعد أكثر من أداة لسرقة أصوات اليسار لصالح اليمين. العبرة: لا تصوتوا للسياسيين حسب تعهداتهم إنما حسب ما يقومون به. أنا مع الجبهة لأن أعضاءها بالكنيست يقومون بالكثير. لأنها الحركة العربية اليهودية الوحيدة في البلاد*

 

إنضممت إلى حزب العمل قبل عام ونصف مع انتخاب عمير بيرتس زعيما للحزب على أمل إيصاله إلى وزارة المالية، لكن حزب العمل اليوم لا يمثل بالنسبة الي ما مثله في تلك الفترة. حينها كان الهدف التأثير على الحزب الثاني بكبره من خلال قائد اجتماعي- ديمقراطي حقيقي. الدعوة إلى الانضمام إلى حزب العمل في حينها كانت دعوة متفائلة نحو مستقبل أفضل مقابل حزب ذي ماض متعجرف، رأسمالي، متطرف وخاوٍ من المضمون.
لكن ومنذ ذلك الحين حسم جمهور المنتسبين للعمل المواقف لصالح الجانب الصقري والرأسمالي في حزب العمل. كيف تمكنوا من التصويت لبراك؟ لرجل لم يعبر ولو برأي واحد أو تعهد واحد عن أهدافه عند اعتلاء الحكم؟
إنتخاب براك ليس مجرد حسم أيديولوجي إنما حسم من نوع السياسة المسيطرة اليوم على أحزاب السلطة- لا ديمقراطية إنما "زعماء"، لا ممثلين إنما جنرالات مع تجربة.
"العمل" كان دوما ذا إشكالية، دائما كان حزبا "اشكنازيا" متعجرفا. مقاولا سياسيا أكثر منه أيديولوجيا، وينضم إلى كل ائتلاف. كثر هنا يتحدثون عن بناء اليسار من خلال "العمل". حاليا، "العمل" هو نهب لأصوات اليسار لصالح اليمين. إنه لا ينفذ تعهداته ويغير نفسه دون توقف والأساسي بالنسبة له إنضمامه إلى الائتلاف (أنظروا كيف تعامل كبار "العمل" مع الإمكانية للامتزاج مع كديما كسؤال سياسي وليس مبدئيا).
حزب العمل اليوم هو دمج بين الصورة العنصرية والخنوعة، أيديولوجية يمينية في حزب يسمي نفسه باليسار وهو آيل للسقوط. لم يبق أي مبرر للدخول إلى العمل من أجل تغير وجهه.
لذا فإنني أقول سلاما لحزب العمل وأنتقل إلى حزب جديد. إنني أؤمن أن هنالك اليوم تجدد صحي في اليسار. الأصوات التي تنتقل من حزب العمل لا تنتقل إلى اليمين إنما بأغلبها إلى أحزاب اليسار.
مع الاستطلاعات التي تنشر اليوم فإنني متفائل أن يكون هنالك بديل للعمل أقل مساومة وأكثر مبدئية. إنني أيضا واثق أن هذا البديل لن يكون بقائمة ميرتس الجديدة.
هنالك حركتان مناسبتان اليوم برأيي. الحركة الأولى هي الحركة الخضراء والثانية هي الجبهة. أنا اخترت الجبهة لأنني كل الوقت أراقب السياسة الاسرائيلية وأتشجع كل مرة من جديد من قوانين ومبادرات دوف حنين. أحد الشخصيات النادرة في السياسة الاسرائيلية الذي كلما تعرفت على أعماله أكثر، قدّرته أكثر. بقية أعضاء الكنيست من الجبهة يقدمون أفكار اجتماعية وبيئية أيضا لكنني سمعت عنهم أقل.
بشكل عام، أؤمن أن هنالك أمورا كثيرة من الممكن التأثير بها على الجبهة وممثليها في الكنيست. إنها حركة ترغب أن تكون عربية يهودية ولكن مع أغلبية عربية مطلقة. آن الأوان أن ينتهي هذا الأمر لتتمكن من تمثيل اليسار اليهودي.
كثر يقولون أن الجبهة تقوم بالجيد الكثير لكنها صغيرة جدا لذا فإن التصويت لها أو الانضمام إليها هو مضيعة للأصوات- أنا يبدو لي أن أعضاء الكنيست الجبهويين يقومون بالعمل ولم يبق لنا إلا التصويت.
اليأس من السياسة في اسرائيل ينبع من أن الكثر يخطئون وينتخبون حسب وعودات السياسيين، وهذه أداة سيئة لاتخاذ القرارات.
البعض منا يستطيعون القول أن تصويتهم في الصندوق قدّم أعضاء كنيست ناضلوا معهم جنبا إلى جنب: إلى جانب العمال الذين يطالبون بحقوقهم، عائلات مهددة بالطرد من بيوتها، وإلى جانب لاجئين مهددين بالطرد.
أنا أؤمن أنه وبدل التصويت حسب الوعودات يجب التصويت لمن يعمل حاليا من أجل الأمور التي يؤمن بها. هذا الأمر صحيح بالنسبة للحركة الخضراء وللجبهة.
تجربة الكثر منا في السنوات الأخيرة لتحويل حزب العمل إلى قوة اشتراكية جدية انهارت أمام القوى المتصارعة في الحزب. أصبح واضحا بشكل قاطع أن "ألعمل" مع صعود براك إلى رئاسة الحزب، صار تحت سيطرة طبقة عليا قديمة، مثل اللجان القوية والكيبوتسات.
للصحافة الاسرائيلية من السهل التعامل مع الجبهة تحت التعريف وكأنها فقط حزب عربي. لكن هذا بكل بساطة غير صحيح: الجبهة هي جبهة مميزة في الكنيست، وفي السياسة الاسرائيلية عموما بأنها لا ترنو إلى تمثيل طرف واحد في الصراع القومي في البلاد على حساب الآخر إنما ترنو إلى النضال المشترك بين العرب واليهود. لهذا السبب مثلا، تخصص الجبهة مكانا لممثل يهودي قي قائمتها. صحيح أنه في العقد الأخير ومع اهتياج القومجية اليهودية والعربية على حد سواء، صار هذا الهدف أكثر صعوبة لكن الجبهة هي الوحيدة التي حافظت على التمثيل ثنائي القومية في قائمتها، حتى في السنوات القاسية- الأولى من انتقاضة الأقصى.
للجبهة 3 أعضاء في الكنيست الحالية: دوف حنين، محمد بركة وحنا سويد.
إنني أقترح التصويت حسب الأداء في الماضي والحاضر بدل الاصغاء للوعودات. وحسب اقتراحات القوانين التي قدمها هؤلاء النواب كما تظهر في موقع الكنيست والموقع الخاص بدوف حنين.
لماذا من المهم التأثير على الجبهة؟
الجبهة مميزة بأنها لا ترنو إلى تمثيل طرف على حساب الآخر إنما بالعمل من أجل الشراطة بين العرب واليهود ولهذا السبب مثلا فإن الجبهة تحصن مكانا لممثل يهودي في قائمتها.
الجبهة تؤمن بإمكانية التغيير من خلال التأثير السياسي وتشجيع النضال العربي اليهودي. نقطة الانطلاق هي أن السلام لا يكون إلا باتفاق الطرفين، لا يكون بالحلول أحادية الجانب، بالكراهية ولا بالتفسخ.
من طرف آخر، للجبهة أغلبية مطلقة من المنتسبين العرب. الجبهة هي حزب اليسار لليهود والعرب ولكن ومن أجل أن تتمكن من أداء دورها بالاهتمام بقضايا الجمهور اليهودي والعربي بصورة متساوية يجب أن يكون فيها تمثيل متساو لليهود وللنساء. التعاون هذا هو المفتاح للسلام. وأكثر من ذلك: التعاون اليهودي العربي في داخل الجبهة بإمكانه أن يكون بداية انقلاب في المجتمع الاسرائيلي الذي يعيش حالة انقطاع عن الجماهير العربية. كشركاء في النضال سنتمكن من إنهاء الوصمات والشعارات وبث رسالة تعايش التي تنقصنا.
خيلوا لأنفسكم وضعا يجلس فيه الفلسطينيون للنظر بالحل الأمثل لصالح الطرفين لكن الاسرائيليين لا يأتون- هذا هو الوضع اليوم في الجبهة. أهدافها النبيلة بالإمكان أن تتحقق فقط إن كان الجمهور اليهودي سيتجند لهذه الأهداف في المستقبل.

* ترجمة لمقاطع من المقال كما نشر في موقع "عمل أسود" الإسرائيلي.

قد يهمّكم أيضا..
featured

معركة في ظلال اعمدة بعلبك

featured

التدخل العسكري يقترب

featured

....ولمّا اشتدّ ساعده رماني

featured

الى من يهمه الأمر

featured

إسرائيل بين الشارة الحمراء والضوء الاخضر الامريكي

featured

نحن شعب واحد..ولو كره الكارهون!

featured

المصالحة والممالحة قبل الزيارة

featured

الدولة أولا