المصالحة والممالحة قبل الزيارة

single

بعد أن اعتدَتِ القوّات الإسرائيليّة في 31-5-2010 على سفينة "مافي مرمرة" في المياه الإقليميّة، التي شاركت في أسطول الحريّة لكسر الحصار المفروض على قطاع غزّة، كتبت مقالا في 5-6-2010، بعنوان "هل أجاك يا بلّوط مين يعرفك؟"، حاولت فيه أن أخفّف من وطأة اعتماد الردود العاطفيّة والمزاجيّة المبالغة في الشارع الفلسطينيّ، على أثر تصريحات رئيس الحكومة التركيّة رجب طيّب أردوغان المفتعلة والممسرحة.
 كتبت ما معناه: إن كانت السياسة التركيّة هي كستناء وليست بلوطا كما السياسات العربيّة والإسرائيليّة والأمريكيّة؛ فللكستناء التركيّة ساحاتها وأسواقها وتجّارها وأهدافها، نبّهت وذكّرت بأنّ البيانات والتصريحات التركيّة الرسميّة تستنكر القرصنة الإسرائيليّة، ولا تتطرّق إلى قطع العلاقات التجاريّة معها مهما علا الصراخ، ولا إلى وقف التعاون العسكريّ والأمنيّ والمخابراتيّ....
واليوم، بعد أن اتضحت الصورة، وانكشفت المسرحيّة؛ بأنّ تركيا أردوغان (حزب العدالة والتنمية) نجحت باللعب على أوتار عواطف الشعوب العربيّة وبتضليلها وبإلهائها؛ كي تغفل عن المنطق والتحليل وعن بؤسها وعن عدوّها الحقيقيّ وعن مصالحها و...، عندئذٍ تفوز السياسة التركيّة باختراق الشوارع العربيّة؛ وتقوم بدعم وتثبيت حكم الإخوان المسلمين فيها، وتحوّل الأسواق العربيّة إلى مراعٍ ومزارع لرأسماليّة السوق التركيّة.
كان وافق أوباما على اعتبار العثمانيّين الجدد (كما يصرّح قادة حزب العدالة والتنمية في تركيا) أنفسهم مسؤولين عن الدول ذات الأكثريّة السنيّة في الإمبراطوريّة العثمانيّة الغابرة، أمام الحلف الأطلسي وإسرائيل! وفي الوقت نفسه، قيّد أوباما الدور التركيّ/العثمانيّ بشروط تلبّي الطلبات السياسيّة الإسرائيليّة وتفي متطلّباتها ومصالحها، ونصح "زعيم" الناتو أوباما "زعيم" الحلف السنّي أردوغان أن يصالح ويمالح  خادم مصالحه الأمين عليها بنيامين نتنياهو-بيبي، قبل زيارته الولايات المتّحدة في 16 أيّار القادم.
فطلب بيبي: أن ...، تجاوبت الحكومة التركيّة على الفور، وقامت بمحاولات ضغط وإقناع ورشوٍ لأسر ضحايا "مافي مرمرة" كي يتنازلوا عن دعاواهم الجنائيّة ضدّ الجنود والضباط الإسرائيليّين المتّهمين، وبسحبها من محكمة اسطنبول مقابل حفنة تعويضات ماليّة.
 رفضت عائلات الضحايا ذلك، هذا ما دفع حكومة أردوغان إلى إبرام وتوقيع اتّفاق/مؤامرة مع الحكومة الإسرئيليّة ينهي قضيّة التعويضات ويجهز على الملف القضائيّ، وينافي رغبات أسر الضحايا ويلتفّ على طلباتهم، وينصّ على قبول التعويضات الإسرائيليّة المقترحة، وعلى وقف الإجراءات القانونيّة...
كيف؟!
 إذا صوّت البرلمان التركيّ على الاتّفاق ووقّعت عليه الحكومة التركيّة كمعاهدة دوليّة ملزمة؛ فسيحصل على صفة قانون؛ أي لا يحقّ للمحكمة أن تنقضه...
 والتعويضات؟!
سوف تنشئ الحكومة التركيّة صندوقا إنسانيّا، تحوّل إسرائيل إليه أموال التعويضات المتّفق عليها، وتوفّي الحكومة التركيّة الناقص، وتهتمّ إدارة الصندوق بتعويض 9 عائلات القتلى و 70 جريحا من المواطنين الأتراك.
لماذا هذا الركوع الأردوغانيّ؟! ولماذا الآن؟!
سيطالب الزعيم السنّي أردوغان كلا مِن أوباما وبيبي بصرف فواتيره، بأن يسهما عسكريّا؛ كي يتدخّل طيرانهما الحربيّ مباشرة لإسقاط النظام في سوريا، قبل 14-6 يوم إجراء انتخابات الرئاسة في إيران!!! على أمل أن ينجح بإقناع الدول الإسلاميّة باعتماد برنامج حزب العدالة والتنمية بدون قيد أو شرط!!!
عِظة:
سئل واعظٌ وهو يخطب عن مسألة فأجاب: لا أدري!
فقيل له: ليس المنبر موضع جهل!
فقال: إنّما علوت بقدر علمي. ولو علوت بقدر جهلي لبلغت السماء.
فأسألكم: إلى متى سنسمح بأن يعلو الجهلاء إلى السماء على حساب العقلاء في أمّتنا العربيّة؟!

قد يهمّكم أيضا..
featured

في ظل ازدياد حالات الانتحار

featured

البوصلة الفلسطينية

featured

"ما بيجي إشي من الغرب يسر القلب"

featured

أخلصتَ لمجتمعك فاحترمك

featured

المراهنة على دب العافية في شرايين الاقتصاد الاسرائيلي المأزوم بعد عامين!!

featured

"جمول" في ذكراها الثلاثين: ماذا أيضاً عن الحزب؟