*في ذكرى الاربعين لرحيل المرحوم محمد علي ادريس (أبو علي)*
أنادي عليك أبا علي وأعرف أني أنادي بواد
وأعرف أنك لن تستجيب وأن الخوارق لا تُعاد
نعم زوجي الغالي
الغائب الحاضر.. أناديك
وأصرخ ولا أسمع غير الصدى
رحلت عنا وكم كان رحيلك صعبا وقاسيا، علي وعلى الاولاد والأقارب والأصدقاء رحلت عنا يا اغلى واعز انسان في حياتنا. وكما جاء في كتابه العزيز "وبشر الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وإنا اليه راجعون" صدق الله العظيم.
نعم ابا علي كنت الرفيق والصديق والسراج المنير لجميع من حولك، زوجتك اولادك اقاربك اصدقائك.
كنت نِعْم الاب ونعم الزوج، حملت اسما على مسمى، وكنت فعلا ابا علي بالقول والفعل وأنت كما قال الامام علي كرم الله وجهه:
المرء بالعقل مثل القوس بالوتر
ان فاتها وتر عدت من الخشب
زوجي المرحوم الغالي.. هناك صفات اذا وجدت في الانسان دلت على استقامته وعلو همته وهي الصدق في القول والوفاء بالوعد وحفظ الامانة وحسن الجوار وصلة الرحم.
وجميع هذه الصفات وجدت فيك وما احوجني لأشعار ابو تمام الآن لأعبر لك ما اعني والقائل:
هذا البحر من أي النواحي أتيته فلجته المعروف الجود ساحله
تعوّد بسط الكف حتى لو انه تناهى لقبض ام تطعه انامله
ولو لم يكن في غير نفسه لجاد بها فليتقِ الله سائله
لقد كنت انسانا مستقيما عادلا لا تعرف التزلف والتلون قلت كلمتك بالحق بدون عشوائية وارتجالية تكلمت حين كان معنى للكلام، احترمت نفسك وعائلتك ومجتمعك وأعطيت كل انسان حقه، وتعاملت بإنسانية وبساطة مع الناس.
ايها الراحل الغالي...
ايها الشريف العفيف المحترم... يا خير الرجال ويا صاحب المواقف الجريئة التي تدعم المجتمع، يا قائل كلمة الحق دون وجل وخوف. يا من كنت كالصخر الصامد الذي لا تهزه عثرات الزمان. عرفك مجتمعك وبكاك بحزن وحرقة عرفك زملاؤك في العمل ففجعوا برحيلك، ماذا اقول وقت تذكرتك الآلاف من البشر، ألم يقل الشاعر:
وكم رجل يعد بألف راجل وآلاف تمر بلا عداد
كنت ركنا من اركان المجتمع وكنا نحتذي بك في العمل والبيت في تحمل المسئولية والإخلاص والوفاء وتأدية الواجب للعمل والمجتمع. لم تضع نفسك لمصلحتك الشخصية بل وضعت نفسك خدمة للهم العام ولعائلتك فتركت لنا ولي اربعة مصابيح تضيء لي وللمجتمع العتمة في زمن احترف البعض حرفة الظلامية والتخوين، وتركت لنا ولي اربع شمعات تحترقن من اجل فرحة وهدأة البال والحال.
زوجي الغالي المرحوم أبا علي...
قال تعالى في كتابه العزيز "هو الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا" صدق الله العظيم
نم مطمئنا ومرتاحا... لن تنطفئ شمعاتك فستبقى مشتعلة منيرة للدرب وتحترق حتى نهاية الظلام.
وذكراك خالدة فينا للأبد..
زوجي الغالي المرحوم أبا علي
لقد غبت عن عيني ولكن بت في قلبي نزيلا
والى ان نلقاك عند الله نردد:
رحل الذين نحبهم
وبقي الذين نحبهم
التي لن تنساك ابدا
زوجتك
زهرة خليل ادريس ( أم علي)
