بر الأمان

single
والآن وبعد أن خمدت براكين الألم وهدأت عواصف المعاناة التي عبرت على شواطئ بحرك الساكن يا صغيرتي، آن الأوان ليتحدى جدك هذه العزلة القسرية التي فرضته عليه هذه الأزمة وهزت كيانه من الأعماق وغيرت كل موازين الحياة الاعتيادية وخصوصا أن جدك غريب عن هذه العزلة، وهو في حركة دائمة متوازية مع سيمفونية الحياة، وما لها من إيقاعات متصارعة ومتصاعدة كحتمية ما تشهده الساحة العالمية والعربية على الأخص وذلك يتمثل بتصعيد حالة الفوضى الخلاقة، واستشراف العنف البربري التي تمارسها القوى الامبريالية والرجعية من خلال كتائب الموت والقتل المأجورين التي ما زالت تمارس لعبتها القذرة بحق الإنسان العربي.
هذا الإنسان الذي يشتاق ويحترق لوعةً من اجل تغيير هذا الواقع المرير القاتل والذي يطبق الخناق على ابسط قواعد الحياة وسيرورة العيش الكريم.
والآن وبعد أن استقر موضعي على شاطئ بحرك، أتأمل الأمواج وهي تلاطف صخور الشاطئ وأغازل رمال الشاطئ باحثا عن حبات الحجارة الناعمة محاولا أن اقذفها بعيدا إلى جوف بحرك، لكي تستمر لعبة الحياة وتقذفها الأمواج ثانية نحو شاطئ بحرك من جديد، لكي تستمر لعبة الحياة الأبدية التي لن تنتهي ما زال الإنسان يدب على وجه الأرض.
نينار يا نينار.. يا شمس الحرية الساطع (أسماك والدك تيمنا بالدفاع عن الحرية والشرعية في سوريا الحبيبة)، سوريا والتي لا زالت يا صغيرتي تنزف دما وتعاني موجة الدم والدمار، لا لشيء سوى بأن تخضع لاملاءات القوى الرجعية والامبريالية التي تحاول تركيعها وإسقاط صوتها المدافع عن الحق والعدالة وعلى الأخص من اجل فلسطين وشعب فلسطين.
ماذا تريد هذه العصابات من القتلة المأجورين؟ وتحت أي شعارات ومبادئ ترتكب فظائعها من قتل وتدمير واستباحة كل المحرمات التي تعرفت عليها الإنسانية وكل الأديان السماوية وعلى الأخص ديننا الإسلامي الحنيف، الذي هو بجوهره نشأ على محاربة القتل واستباحة حرمات البشر، ومن اجل أن يسود العدل والعدالة بين الناس وخلق الألفة، والمحبة، والمساواة من اجل العيش الكريم.
لا تغضبي يا صغيرتي، استمري في انطلاقتك نحو المستقبل، وخاصة وبأنك الوحيدة التي يمكن لها أن تعلمنا دروس الحياة والانطلاق، فنحن نستمد من نظراتك الثاقبة الذكية معنى التشبث بالأرض والوطن، رغم الجراح إلا أن بارقة الأمل والخلاص أراها من خلال عينيك ومحياك السموح دائما تتحدى الموت وتعطينا الأمل والعيش الكريم.
نينار.. حافظي على هدوء شاطئك يا صغيرتي، هو يعطينا الأمن والأمان ولا بد أن تنقشع هذه الغيوم المتلبدة وتشرق شمس الحرية على أرضنا العربية وعلى رأسها سوريا الحبيبة.
(شفاعمرو)
قد يهمّكم أيضا..
featured

حسن محمود خطبا... مع الخالدين

featured

العدوان المتدحرج

featured

أكرموا مُسنِّيكم وحافظوا عليهم

featured

ألاحتلال ومأزق سياسة الميتوس "الخرافة"

featured

نِعمَ الرفيقُ ونِعمَ الصديق

featured

ليس بالشعار وحده، أو أقل..!