ألاحتلال ومأزق سياسة الميتوس "الخرافة"

single

ألأمر العسكري الصادر عن جيش الاحتلال، والذي أصبح ساري المفعول والذي سيسمح لجيش العدوان المنفذ لأطول احتلال استيطاني كولنيالي عنصري بربري في العصر الحديث، بالقيام بطرد عشرات الآلاف من الفلسطينيين من وطنهم، وطن الآباء والأجداد على مر العصور، وهذا الأمر العسكري لا يسمح فقط بطرد عشرات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني، بل أيضا يسمح بمحاكمتهم بدعوى التسلل والحكم عليهم بالسجن لمدة طويلة.
ألأمر العسكري المذكور والذي كشفت عنه الصحفية الجريئة والناشرة لعشرات لا بل مئات المقالات حول جرائم الاحتلال الإسرائيلي في الضفة وغزة، في صحيفة "هآرتس" أصدره ووقع عليه "الجنرال" جادي شمني، قائد منطقة يهودا والسامرة، أي الضفة الغربية المحتلة.
هذا القرار بلغته غير المحددة  وغير الواضحة يسمح باستغلاله من أجل طرد عشرات آلاف الفلسطينيين من الضفة المحتلة، من قبل ضباط عسكريين، وبموجب أوامر عسكرية، ظروف وحالات وحيثيات قرار اتخاذها غير واضحة. أول المهددين بالطرد الأشخاص المسجل في بطاقة هويتهم بأنهم من سكان غزة، وأمر الطرد ينفذ ليس فقط تجاه هؤلاء، بل أيضا تجاه أولادهم حتى ولو كان مكان ولادتهم، أي الأولاد، الضفة الغربية وكذلك الأشخاص الذين يعيشون في الضفة والأسباب مختلفة فقدوا وضع المواطنة.
هذا الأمر العسكري العنصري البربري الهمجي والذي يذكرنا، بأوامر الطرد النازي للأقليات في أوروبا من اليهود وغير اليهود، لهو خطوة خطيرة وغير إنسانية يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي.
خلال كل فترة الاحتلال الإسرائيلي ارتكبت جرائم الطرد ورفض إعطاء حق المواطنة لمئات وآلاف الفلسطينيين من خلال الدوس على أبسط الحقوق الإنسانية الأولية، مثل حق تسجيل نقل مكان الإقامة، من مكان الى آخر في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967. والمئات لا بل الآلاف من الفلسطينيين والذين أقدموا على تغيير مكان الإقامة، لم يستطيعوا تسجيل مكان الإقامة الجديد، أو العودة الى مكان الإقامة القديم.
حق الإنسان الفلسطيني أن يسكن في اي مكان يريد في الضفة وقطاع غزة المحتلين هو حق أولي إنساني.
وإسرائيل والتي تدعي ديماغوغيا من خلال سيطرتهما على الإعلام الغربي ومن خلال اللوبي الصهيوني في أمريكا، وآخر مثل على ذلك رسالة الصهيوني العنصري إيلي فايزل الحائز ويا لسخرية القدر على جائزة نوبل للسلام، بأن من حق أي إنسان البناء والسكن في القدس كما كتب فايزل إياه، في رسالة موجهة للرئيس الأمريكي في الفترة الأخيرة وتم نشرها في وسائل الإعلام الغربي والإسرائيلي المختلفة، بينما على أرض الواقع القدس يمزقها الجدار العازل ويمنع الإنسان الفلسطيني من البناء لا بل تصادر أراضيه، وهناك مئات البيوت مهددة بالهدم. فإذا كان فايزل وأمثاله لديهم اي حس إنساني تجاه الآخر وخاصة تجاه نكبة الشعب الفلسطيني فلماذا لم يرفع إذا شعار حق العودة الى يافا واللد والرملة، للفلسطينيين الذين يعيشون على بعد أقل من 30 كيلومترا في رام الله، أو لماذا لا يرفع شعار عودة أهل "القطمون" الفلسطينيين الى أحيائهم في القدس الغربية.
وحكومة إسرائيل والتي تسمح لليهود بالعودة إلى حي الشيخ جراح في القدس الشرقية المحتلة، لماذا لا تسمح لعودة الإنسان الفلسطيني الى بيته في القدس الغربية. وفوق كل هذا من خلال أيديولوجية عنصرية صهيونية شوفينية نجد حكومة إسرائيل بقوانينها الجديدة تطالب الشعب الفلسطيني والإنسان الفلسطيني داخل إسرائيل بعدم إحياء ذكرى النكبة. وفي نفس الوقت تقوم بطرد الإنسان الفلسطيني بأوامر عسكرية احتلالية بيروقراطية همجية من بيته، في الأراضي المحتلة.
هذا الأمر العسكري الاحتلالي الجديد جاء ليؤكد بأن إسرائيل لا ترغب بالسلام العادل والدائم، بل تقوم بأعمال وأفعال على أرض الواقع، مثل استمرار الاستيطان وخاصة في القدس المحتلة، ستؤدي الى اشعال النار ليس فقط في الضفة الغربية وغزة، لا بل ستؤدي إلى مجابهة عسكرية عدوانية إسرائيلية في كل منطقة الشرق الأوسط.
فهذا الأمر العسكري الجديد هو استمرار للتطهير العرقي والذي رفعت شعاره ومارسته الحركة الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني على مدى  أكثر من مائة عام.
ولكن حكام إسرائيل "سفينة الأغبياء" من منطلق غطرسة القوة، ومن منطلق فكرهم اليميني العنصري الشوفيني، ومن منطلق فلسفتهم الخرافية اللاهوتية الدينية ومفاهيم ميتوس "شعب الله المختار"، غير قادرين على رؤية التطورات السياسية والتاريخية عالميا وفي المنطقة، وغير قادرين على استيعاب فشلهم في القضاء على إرادة الشعب الفلسطيني في البقاء على أرض الآباء والأجداد. وبهذا الأمر العسكري يحاولون تغيير التطور الديموغرافي، والذي يجري باتجاه لا يخدم مطامح العنصرية الصهيونية من أجل احتلال فلسطين والتي رفعت شعار "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، حيث سيصبح تعداد الشعب الفلسطيني من البحر الى النهر عام 2025 أكثر من عدد اليهود، وفي عام 2050 سيكون عدد الشعب الفلسطيني في أرض فلسطين التاريخية 75% من سكانها بينما اليهود ستكون نسبتهم 25%. وكما قالت "يولي تمير" عضوة الكنيست السابقة والوزيرة السابقة في أول حياتها السياسية، حينها "حتى الرب لا يمكن أن يساعدنا" أي يساعد اليهود. وإسرائيل التي تسمح لكل يهودي أن يستوطن في أي مكان داخل إسرائيل وفي الأراضي المحتلة، حتى ولو كان ذلك من خلال الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية العامة والخاصة، تمنع من الإنسان الفلسطيني الحق الأولي والأدنى وهو السكن في أي مكان في الأراضي المحتلة.
ويطرح السؤال، هل ستتدارك حكومة إسرائيل الأمر قبل فوات الأوان، وتعمل على إنهاء الاحتلال، قبل أن تفقد هذه الدولة والمجتمع الإسرائيلي أي ارتباط لها وله بالمجتمع الإنساني وتصل حكومة إسرائيل بشعبها نحو الهاوية، كما فعل قادة المانيا وايطاليا بشعبيهما من خلال فكر عنصري شوفيني ومن خلال غطرسة القوة خلال الحرب العالمية الثانية.
كأمميين وإنسانيين نتمنى عكس ذلك ونتمنى أن يقتنع غالبية الشعب الإسرائيلي بأن الخروج من مأزق الاحتلال ومأزق السياسة العنصرية الشوفينية الصهيونية هو إنهاء الاحتلال بأسرع وقت وذلك لصالح كلا الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي.

قد يهمّكم أيضا..
featured

ولهذا نحن هنا اليوم

featured

عن العنف وعمّا قلته لأولادي

featured

ألِحمايةِ الامن يُبنى الجدار!

featured

عـدم الـمـقـاطـعـة والامـتـنـاع، رغـم الاقـتـنـاع

featured

اغتيال الفنان المسرحي والسينمائي الأممي جوليانو مير - محاولة يائسة لاغتيال مسيرة النضال ضد الاحتلال والسلام العادل

featured

تسالي الانتخابات

featured

أثمان الحرب

featured

مغالطات الرئيس.. رد على مقابلة مع مازن غنايم - رئيس بلدية سخنين