ما أن وضعت الحرب العدوانية على غزة اوزارها، حتى بدأت تتكشف للمجتمع الاسرائيلي الاثمان الباهظة التي سوف يدفعها المواطنون في اسرائيل وتحديدا الشرائح الشعبية والطبقات الفقيرة ثمنا اقتصاديا واجتماعيا لهذه الحرب. قرار حكومة الحرب الاسرائيلية باقتطاع عرضي لملياري شاقل من ميزانية الدولة، هو فقط بداية الطريق ولا بد أن تتلوه خطوات أضافية سوف تطال جيوب المواطنين.
تقليص الميزانية الذي يطال ميزانيات جميع وزارات الحكومة ما عدا وزارة الأمن يترجم فعليا سلم الاولويات المشوه الذي عبر عنه بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة، حين أكد في جلسة الحكومة بأن " الامن" – ميزانية الحرب- هي في رأس سلم اولوياته وأنه سوف يخصص حصة كبيرة من موارد الدولة للقيام بتعويض الجيش عما خسره من عتاد وأسلحة في حربه العدوانية على غزة من ناحية ولتطوير قدراته من ناحية أخرى.
هذه التقليصات في الميزانية تأتي على حساب خدمات واسعة من المفروض ان تقدمها الوزارات المختلفة لجمهور المواطنين في الدولة من تعليم وصحة وخدمات رفاه وتطوير للبنى التحتية، وسوف يكون المتضرر الاساسي من هذه التقليصات الشرائح المستضعفة من الفقراء والكادحين الذين يعتمدون على خدمات القطاع العام وليس بوسعهم استكمالها من أموالهم الخاصة كما تفعل شرائح الاغنياء .
وتكمن الخطورة في هذا القرار كونه يحول المليار ونصف المليارمن ميزانية الدولة الى وزارة الحرب الاسرائيلية ويجعلها ثابتة في السنوات القادمة مما يمنع مستقبلا تعويض الوزارات الاخرى عما لحقها بها من تقليصات ويدهور اوضاع الخدمات التي تقدمها على المدى البعيد.
ان القرار الحكومي الجائر قد تتلوه كما يبدو حزمة من القرارات من ضمنها اضافات جديدة لموازنة وزارة الحرب والجيش، ورفع مستوى بعض الضرائب يميل المحللون الى توقع ان تكون ضرائب مفروضة على مجمل السكان، بالإضافة الى رفع نسبة الفائدة البنكية.
من الواضح أن هذه الاجراءات والقرارات سوف تؤدي الى معاناة المواطنين في الدولة، ورغم عدم اقتراب هذه المعاناة ولو بقليل مما ذاقه أهل غزة جراء الحرب، الا انه ثمن يدفعه المواطنون في اسرائيل جراء هذه الحرب العدوانية .
