ضائقة اقتصادية تتكشف وتنفجر

single
عميدة بنك اسرائيل اعلنت انها ضد سياسة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو المهلكة، فهل نعتبر هذا الاعلان بداية لسياسة جديدة قد ينتهجها بنك اسرائيل بقيادته الجديدة؟ تعتبر العميدة ان السياسة الاقتصادية المتبعة في البلاد بقيادة حكومة اليمين تحتاج الى تغيير منهجي يهدف الى توسيع الخدمات العامة وخلق فرص عمل جديدة.
لطالما تباهت حكومة اليمين الاسرائيلية بأن الازمة الاقتصادية العالمية لم تطل الاقتصاد الاسرائيلي وان النهج الاقتصادي المتبع في اسرائيل استطاع منع هذه التأثيرات السلبية، وكان من الواضح أن جميع المعادلات المعروفة لا تتيح ذلك، فالاقتصاد الاسرائيلي متأثّر بالعديد من العوامل الخارجية والارتباطات العالمية التي لا يمكن تفادي تأثيراتها. حكومة رأس المال اليمينية اجادت الالتفاف على الاحصائيات وابتكار أساليب الخداع في التقارير التي تقدمها لتغطي على ضائقة بدأت تتكشف وتنفجر في احصائيات تكشف عورة هذا النظام الاقتصادي الجشع، والذي يمثل مصالح الشركات الكبيرة وحيتان رؤوس الاموال الاسرائيلية غير آبه بالمواطن البسيط الذي يتضرر يوميا من انخفاض معدلات الاجور وانسحاقها والارتفاع المتزايد في الاسعار على السلع الاساسية وتكاليف الحياة.
التقرير الذي أوردته مؤسسة التأمين الوطني يؤكد أن الأجور في اسرائيل لم ترتفع منذ عشرة اعوام في الوقت الذي ارتفعت فيه اسعار 76 بالمئة من منتوجات الاستهلاك اليومي، مما يعني ان المأساة مضاعفة على العاملين، وثقل الحياة اليومية تضاعف على هؤلاء العمال والاجيرين. بالاضافة الى انضمام قوافل جديدة من العاطلين عن العمل الى سوق البطالة والفقر وبالمقابل لا يقوم النظام الاقتصادي الحالي بتوفير الحلول الحقيقية لأزمة عميقة آخذة بالتوسع والاطراد.
قلنا في السابق وأكدنا قبل عميدة بنك اسرائيل انه دون تغيير جذري في النهج الاقتصادي الذي تمارسه الحكومة اليمينية، تغيير يأخذ بعين الاعتبار مصالح الطبقات العاملة والفقيرة ويسعى الى خلق فرص عمل ويدافع عن حقوق ومستوى اجور العاملين ولا ينتصر لرؤوس الاموال ومصالحهم في الربح الوفير، فمن غير ذلك سيكون من الصعب تدارك التدهور الاقتصادي- الاجتماعي الحاصل في البلاد. فتجميل الاحصائيات وتزويرها لن يزوّر الحقائق على الارض ولن يجمّل حياة الناس المعاشة.   
قد يهمّكم أيضا..
featured

علي شريعتي: المزاوجة بين الاسلام والفكر التقدمي

featured

بقاء العرب في الدولة العبرية

featured

من الذي انتصر في هذه الحرب؟

featured

واحد وستون للنكبة أم واحدة وستون نكبة!

featured

ونَعْتَصِمُ بِحَبْلِهَا

featured

فلنواجه التصعيد في العراقيب !

featured

الجبهة بيت حتى لمن خيب "العمل" آمالهم.. وأنا منهم!!