سألني أحد الأصدقاء القراء: لماذا لا تكتب مقالا عن الخاطفين والمخطوفين مُدينًا ما حدث بُعيد العثور على اليافعين الإسرائيليين جثثًا هامدة مذبوحة على مقربة من مدينة خليل الرحمن؟!
ثقافة الخطف يُتقنها سكان عالمنا المؤمنون بأن العنف هو منهج الحالمين الساعين إلى تحقيق أحلامهم.
إن مونديال العنف هو الذي نعيش ألعابه في واقع حياتنا نحن العرب واليهود في هذه الديار. والمؤسف المبكي ان أبطال المونديال لدينا يفوزون بالأوسمة هنا وهناك من خلال ضحايا مسالمين يتساقطون في بلاد يُقال عنها إنها مهد الرسالات والحضارات.
الجرح الفلسطيني النازف دمًّا يحوّلنا إلى دمويين يهدرون دماء الأبرياء اليهود والعرب على حدٍّ سواء. في البحث عن الخاطفين العرب لا يسعى الباحثون إلى مداواة جروح الخاطفين بل يتركونها ملتهبة "متورّمة" متقيّحة بصديد الحقد والكراهية.
في البحث عن الخاطفين يخطفون ويذلّون وينتهكون ويهدمون! هل بمنهج بحثهم هذا يقطعون رأس الأفعى أم يضيفون إلى سمّها سمًّا زعافًا يمتلكه العنصريون سلاحًا فتاكًا يبعدنا عن التعايش في دولة أمن وأمان؟!
في ذبح اليافعين المتنزهين اليهود وهدم البيوت على رؤوس الفلسطينيين المسالمين أقرأ إضرامًا لنار مأساة يريدها أعداء السلام ان تبقى واقعًا مرًّا لحالنا في هذا الشرق الذبيح!!
ليعلم أبناء فلسطين وأبناء صهيون انه لا بالخطف نخطو نحو السلام ولا بالهدم نقيم جسور الوئام.
عندما يتوقف الاستيطان.. عندما يلتقي المتخاصمون على موائد الحوار الحضاري.. عندما يتوقفون عن التراشق بالاتهامات.. عندما يعترفون بحقوق بعضهم البعض.. عندما يعي العربي ان تفكيره في شطب إسرائيل تفكير عقيم، وعندما يعي اليهودي ان تفكيره في محو فلسطين أرضًا وسكانًا تفكير سقيم.. عندما تغيب هكذا أفكار عن أذهان ساسة الجانبين.. عندها تسود قوة الحق ويتهاوى حق القوة.
يجب ان يعلم العقلاء في بلادنا انه بمحاربة الخاطفين بالسلب والنهب والقتل والإذلال يخطفون فرص السلام ويفرزون فئات من الخاطفين الجدد والمخطوفين الجدد عربًا ويهودًا على حد سواء.
يجب بذل كل جهد واستخدام ضمائرنا الإنسانية لإحياء تسوية الدولتين التي نراها اليوم تحتضر أمام أعيننا.
كفى لحوار الرصاص.. كفى لغرائز الأحقاد.. أفعالنا على دروب المنطق تأخذنا إلى واحة الصواب. قال الفرنسي العظيم فيكتور هيغو:
"أفعالنا تصنعنا أو تفسدنا، فنحن أبناء أعمالنا".
