على هذه الارض ما يستحق الحياة وعلى صدورهم باقون

single

لنجعلها ذكرى يتجدد فيها العهد والوفاء لارضنا الغالية

 

*لقد شكلت الارض وما زالت مركز الصراع ومحور مسألة الوجود الفلسطيني ومستقبله، فبقاؤه مرتبط بالحفاظ على كل ذرة وحفنة تراب في كل بقعة من بقاع هذه الارض الطيبة، وانطلاقا من هذا المبدأ فقد نسج شعبنا علاقة حب ابدية مع أرضه سرعان ما تحولت الى شرط للوجود*


تهل علينا هذا العام ذكرى يوم الارض البطولي الـ37 في ظل أشرس وأقسى سياسات القهر والتمييز القومي العنصري بوتيرة عالية متجددة تنتهجها حكومات إسرائيل المتعاقبة، وخاصة تهويد ومصادرة الاراضي وهدم البيوت الذي تحوّل الى كابوس أسود أصبح يهدد عتبات بيوتنا جميعا هدفها ابتلاع واغتصاب اراضينا وتشريدنا بالاساس، وكان بارزا ذلك على مدار التاريخ ولافتًا للنظر مؤخرا بهدم عشرات البيوت في الوسط العربي وتشريد اهلها خاصة في النقب.
هذه السياسات هدفها تشريدنا وتجريدنا بكل ما نملك من أرض ومسكن ومكان وتقويض الكيان والوجود الفلسطيني الذي يرزح وما زال تحت وطأة الاحتلال.
في الثلاثين من آذار 1976 هبت جماهيرنا الصامدة في الجليل والمثلث والنقب تلبية لدعوة لجنة المتابعة للجماهير العربية احتجاجا على قرار الحكومة آنذاك بمصادرة (21) ألف دونم من اراضي الجليل وأية هبة كانت.. حيث خرجت جماهيرنا عن بكرة أبيها بألوفها المؤلفة الى الشوارع في هبة صاخبة ردا واحتجاجا على قرار الحكومة العنصري مما أدى الى سقوط عدد من شهدائنا الابرار البواسل الذين دفعوا دماءهم وارواحهم وحريتهم ثمنا لاستمرار بقائنا فوق هذه الارض الطيبة لاننا نحن أصحاب الحق على هذه الارض وليس لمن اتوا اليها من مرتزقة!
في ذلك اليوم الباسل عبّر ابناء شعبنا عن مدى تمسكهم وتشبثهم بالارض، واستعداده بأن يفديها بدمه وروحه من أجل الحرية والعيش بكرامة على هذه الارض.
هذه الهبة الشعبية المباركة التي لم تذهب هدرا بل جعلت حكام اسرائيل يعدلون عن قرارهم بمصادرة الاراضي مما زاد كفاح شعبنا قوة وعزيمة وإصرارا في الدفاع والتصدي لمنع مصادرة أرضه والتمسك بحقوقه الثابتة والشرعية، ويكتسب تخليد ذكرى يوم الارض رمزية ذات خصوصية بالنسبة لنا إذ تؤشر لليوم الذي أعلن فيه أبناء الشعب الفلسطيني الباقون تمسكهم بأرض أجدادهم وأبنائهم وتشبثهم بهويتهم الوطنية والقومية وحقهم في الكيان والوجود وهذا يعتبر من أهم محطات النضال في تاريخنا.
لقد شكلت الارض وما زالت مركز الصراع ومحور مسألة الوجود الفلسطيني ومستقبله، فبقاؤه مرتبط بالحفاظ على كل ذرة وحفنة تراب في كل بقعة من بقاع هذه الارض الطيبة، وانطلاقا من هذا المبدأ فقد نسج شعبنا علاقة حب ابدية مع أرضه سرعان ما تحولت الى شرط للوجود.
ومع تتويج العام السابع والثلاثين لذكرى يوم الارض علينا تعزيز الكفاح الوطني ورص الصفوف وتجديد العزيمة لـ "يوم الارض" وتحويله ليوم وطني تشمخ فيه الهامات وترفع فيه رايات الكفاح الوطني في مختلف مناطق تواجد شعبنا الفلسطيني في الوطن والشتات وفي مقدمة ذلك تعزيز الوحدة الوطنية وابراز الطابع الشعبي لنضال شعبنا ورص كافة مركباته في مواجهة سياسة التمييز القومي العنصري ومصادرة وتهويد الاراضي، لنضع هذه الذكرى الهامة في سلم أولوياتنا وجزءا لا يتجزأ من حياتنا وحقوقنا المشروعة لتكون رسالة حملها الاجداد والآباء وستحملها الاجيال القادمة كحق شرعي لا يمكن التفريط به ولا التخلي عنه لأننا شعب يتميز ويمتاز بتمسكه بالمبادئ والحقوق الشرعية.
تحية لشعبنا الفلسطيني بكافة مركباته في الداخل والخارج الذي التزم بتخليد ذكرى يوم الارض السابع والثلاثين بالمشاركة المَهيبة والمبدئية في كافة الفعاليات والنشاطات إحياء للذكرى ولنقول كلمة واحدة اننا أصحاب هذه الارض ولدنا عليها وسندفن فيها.
في هذه الذكرى نؤكد ان التمسك بالأرض يعطينا القدرة على قهر العدوان عن أرضنا وتمسكنا بحق العودة، فالأرض أرضنا والحق معنا، فمهما طال الزمن لا بد لليل أن ينجلي ولا بد لشمس بلادنا الساطعة أن تنير أرض وطننا الغالي.
هذا الصمود الأسطوري لشعبنا في أرضه شكل نواة أساسية لما نحياه اليوم ليلتحم فلسطينيو الجليل والمثلث والساحل والنقب مع فلسطينيي الضفة والقطاع ومع باقي قطاعات شعبنا في مناطق الشتات ولتكون انتفاضة شعبنا التي هزت آلة القمع الإسرائيلية والتي وجدت صداها، والتضامن معها في كل أرجاء العالم.
في هذه المناسبة العظيمة لا يسعنا إلا أن نوجه التحية كل التحية للصامدين في منازلهم وأراضيهم وممتلكاتهم في الجليل والمثلث والنقب والأراضي الفلسطينية المحتلة في وجه سياسة الاحتلال والتهويد وسرقة ونهب الأرض الفلسطينية ومصادرة البيوت وهدمها.
في ذكرى يوم الأرض السادس والثلاثين نوجه التحية كل التحية لأهلنا الصامدين الصابرين في الداخل المتصدين لسياسة المشروع الإسرائيلي الذي يهدف منذ العام 1948 إلى سياسة التهجير القسري عن مدنه وقراه بقوة الإرهاب والقتل، ومواصلة بناء المستوطنات والسيطرة على الأراضي الزراعية للشعب الفلسطيني في ظل بناء جدار الفصل العنصري الذي يتلوى كالثعبان في الأراضي الفلسطينية مصادرا آلاف الكيلو مترات من الأراضي الفلسطينية ما أدى إلى تقطيع أوصال القرى والمدن الفلسطينية بعضها عن البعض الآخر.
في ذكرى يوم الأرض هذه نؤكد على حق ابناء الشعب الفلسطيني ضمن شرعية حقوق الإنسان على العودة إلى الوطن والأرض وعلى حقه في العيش بكرامة وحقه بإقامة الدولة الفلسطينية على أرض فلسطين وعاصمتها القدس وحق أبنائنا بأن يعيشوا وينعموا بحياة حرة فوق أرض الآباء والاجداد.
لنجعلها ذكرى يتجدد فيها العهد والوفاء لارضنا الغالية ولشهدائنا البواسل والابرار الذين دفعوا بدمائهم وأرواحهم ثمنا باهظا من اجل الحرية والبقاء والعيش الكريم على هذه الارض الطيبة والتي كما قال فيها شاعر فلسطين ورمز قضيتها محمود درويش "على هذه الارض ما يستحق الحياة" وشاعرنا الكبير شاعر الثورة والقائد السياسي توفيق زياد عندما قال في قصيدته "هنا على صدوركم باقون".

 


(الناصرة)

قد يهمّكم أيضا..
featured

دولة يتلاشى فيها اليسار

featured

سنُزرَعُ بترابك يا وطن

featured

"مَن يصبر إلى المُنتَهى...يخلُص"

featured

"قالت الحمامة يا سوادي قال الغراب شو أقول أنا"

featured

شحارير وثعابين

featured

عن التدخل الخارجي "وعلى القدومة"