بعد ان أقلَعتُ عن شرب السجائر وعدلت عن مطالعة الكتب وغير هذا من عادات مزعجة، وترتيبات وتعليمات و"حكم قوي بضعيف" (مكرها أخاك).. ونزولا عن أوامر "الحكومة" جعلني كل يوم جمعة أقوم بشراء حاجيات البيت وآخذ "على البيعة" صحيفة "يدعوت احرنوت". ويوم الجمعة الأخير، في الطريق (وليس في البيت)، استوقفني خبر عن خادمة اسمها ليلان تعمل عند سارة زوجة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، تشكو المعاملة غير الإنسانية التي تلقاها، مدعية في قضية رفعتها للمحكمة ان زوجة رئيس الحكومة كانت تعاملها بطريقة سيئة وتهينها، وتعطيها أجرة اقل من الحد الأدنى، ومعاشها يفتقر الى بنود الصناديق الاجتماعية، عدا إجبارها على العمل ساعات إضافية ولا تسمح لها بالشرب من الماء المخصص للبيت.. وبعد انتخاب بيبي لرئاسة الحكومة تلقت تعليمات جديدة بضرورة مناداتها بالسيدة سارة، قائلة، "أنا أم إسرائيل كلها وعليك ان تناديني فقط بالسيدة سارة" وإذا لم تمتثل "الشغالة" للأمر كانت تتلقى الإهانات.
الى هنا لا يسعني إلا القول إذا "قالت الحمامة يا سوادي قال الغراب شو أقول أنا"..
وماذا أقول أنا بعد عقود من الزمن لم أكن فيها أكثر من خاتم "شبيك لبيك" في أصبع ست "أيدها والهواي". وما انتخاب أخوها لرئاسة المجلس سوى "زاد الطين بلّة.. و""يا ارض اشتدي ما عليك قدي"، فلم تعد تتحاكى، وخذ مكيجة وقندشة، ولا ترضى بمناداتها بغير أخت الرئيس..و..على قولة المثل، "ادلعي يا خبيزة ما في الخضار إلا انت". ف"قمعتها" بدعوة الى "وقعة" عشاء مختصرة جدا ولا تتعدى، المشاوي والمحاشي والكباب ومشكّل ومايونيز وبابا غنوج بمختلف تحضيراته، وتبوله وبوريكس وما يتبعها من حلويات ومكسرات ومشروبات خفيفة.. وطبعا الدعوة أيضا مختصرة على الأخوة والأخوات و"السلفات" و"أشقاق الخُرّج" والأعمام والعمات والأخوال والخالات وأولادهم وانسبائهم وبعض الجيران والعديد ممن اتصل بنا مهنئين بفوزنا بالرئاسة!
الأمر لم يتوقف عند هذا، إذ لا يصح في مثل هذه الأمسية، ان يكون فستان (الرئيسة) أحلى من فستان (المعَزّبة). وأيضا إذا كانت المناسبات مثل أعياد الميلاد، او اخذ شهادة او الفوز في محكمة، لا تمر بدون إطلاق المفرقعات والزغاريد وما إليها من مظاهر موكب زمامير السيارات، والتصوير والنشر في مواقع الانترنيت الإخبارية.. فكيف بالحري اذا وصل اخو الهانم الى كرسي رئاسة المجلس؟
بصراحة، وأرجو أن يبقى الأمر سرا بيننا، فبعد ان تجرأت "ليلان" على رفع قضية ضد "ام إسرائيل كلها"، أتتني المراجل وعزمت على رفع قضية على أم الأولاد، وأستطيع أن اروي للمحكمة الكثير، ولكن سأنتظر ما سيقول الحاكم في قضية دحضتها بشدة، سارة نتنياهو.
