هدد مسؤولو الولايات المتحدة دولة وشعب فنزويلا بالعقوبات والإفقار وآليات الحصار، لأن هذا الشعب صوت غير ما تريده عاصمة العدوان والشر في انتخابات جرت يوم الأحد لاختيار جمعية تأسيسية ،وصلت نسبة المشاركين فيها إلى 41,53%، وعددهم نحو 8 ملايين ناخب.
واشنطن تعتبر هذه النتيجة الديمقراطية - وبقدر لا يقل بالمرة عن ديمقراطيات أخرى في العالم ترضى عنها واشنطن -"خطوة نحو الديكتاتورية".. وهي تخطط لفرض عقوبات على قطاع النفط الفنزويلي! كيف نعرّف هذا الرد الأمريكي؟ يمكن النظر لعالم المافيا للعثور على جواب: إذا لم تنصَع لرغباتي لشرطي ستُعاقَب!
من نافلة القول أن أي كلام أمريكي رسمي عن الديمقراطية يساوي نعلاً باليًا لا أكثر. فقد رأت شعوب العالم كلها على مدى قرن ونيّف مدى وشكل وكيفية "اهتمام" واشنطن بإرساء "دعائم الديمقراطية" في العالم! عندما تدخلت بالمخابرات والعصابات والاغتيالات والمؤامرات ضد حكومات منتخبة في تشيلي (واغتيال اليندي) وإيران (وإسقاط مصدّق) ونيكاراغوا والسلفادور، وهذه امثلة قليلة فقط.
ثم أن علاقاتها الراهنة هذه اللحظة تؤكد أن شيئا لم يتغير في عاصمة مملكة الاستعمار-بعد-الحديث. فلا يمكن لأكوام كلام مسؤولي البيت الأبيض وأذرعه عن الديمقراطية إخفاء علاقاتهم الممتازة المتميزة (بسوئها) مع أكثر أنظمة الاستبداد تخلفا في العالم، مع آل سعود وآل تميم وآل خليفة. لا يمكن لمنافقي واشنطن الرسمية إخفاء دعمهم لأبشع نظام عسكري في العالم الراهن، وهو الاحتلال الإسرائيلي الذي يسيطر بالقوة والحصار والبطش والاستيطان على المنطقة التي يفترض أن تكون قد قامت فيها دولة الشعب الفلسطيني (على جزء صغير من وطنه التاريخي).
لقد كان الرئيس البوليفي إيفو موراليس دقيقًا في وصفه: إن الولايات المتحدة الأمريكية تقوم بالهيمنة على بلدان أخرى وإذلالها وإخضاعها، والتدخل في شؤونها الداخلية، بغية القضاء على العمليات الثورية والشعوب التقدمية ثم الاستيلاء على مواردها الطبيعية.
المجد والحياة والتقدّم سيكون فقط للشعوب الحيّة التي تقاوم هذه العدوانية السافلة.
