شحارير وثعابين

single

كلام الفلسطيني المباح غير متاح في بلاد السلاح. في دولة السلاح يتركون الطائر الفلسطيني بلا جناح. بفعل أوزار الاجتياح يرسمون لنا حياة نُواح يتلوه نواح.
بين الماضي والحاضر يتعارك الباطن والظاهر. حياة الماضي الجميل لا نحياها هذه الأيام. نتساقط ضحايا في محضر الشائعات والشائعات سيوف أنصالها لا تعرف الصدأ.. من العُسر تشييعها ومن اليسر التشيّع لها. يعاركوننا بحروب نفسية مدروسة وممنهجة راغبين في ترهيبنا امام شاشات أشرطة كاذبة مفبركة.
على ارض فلسطين وفي ربوع الشام يتقاتلون فيما بينهم.. يقاتلون النظام على إيقاع طبول المعارضة والمعارضة في واقع هذه الأيام تحترفها عشائر متناهشة ومنصات إعلام متلاطمة. كل معارضة ولها دائرة إعلامها.. انطلاقًا من تعدّد أشكالها وألوانها تتحول (الدائرة) إلى (مربع)! فكيف يمكننا قبول وتصديق هكذا معجزات؟ّ كل هارب من واجب وطني أخلاقي يُعيِّن نفسه معارضًا يجمع حوله  عصابات من مرتزقة مناصرين يتحلقون حول وصوليين متجبرين!
تبدلتْ الأحوال.. دروس الماضي الجميل لا مكان لها في حاضرنا.. حاضر البؤس الوخيم. كان الأهل يخاطبون معلمي أولادهم: لكم لحم الأبناء ولنا عظامهم. كلام سُمّو يشهد على عظمة المعلمين وعظمة أولياء الأمور. هكذا عظمة غابت أو غُيِّبت من دساتير هذه الأيام!
الشرطي صورة لسلطة هشّة متهالكة يستنجد بالاس لدرء خطر المخالفين.
في غياب ردع الشرطي ومعه المعلم يعتمر المواطن الانفلات.. وعندها تنكمش السلطة ومعها تنكمش عباءة المعلم التي من خلالها دخل الأجداد حدائق المعرفة ورعاية البلاد.
في غياب الضمير نبتعد عن تعاليم الرب القدير ونردّد مع التونسي العظيم (أبو القاسم الشابي) بيت شعر من رائعته: "فلسفة الثعبان المقدس":
لا رأي للحق الضعيف ولا صدى
     الرأي رأي القاهر الغلاب
هل قدرنا البقاء ضعفاء مساكين في مواجهة غطرسة وبطش وغدر الثعابين؟ هل قدرنا أن نبقى كشحرور شاعرنا التونسي.. ذلك الشحرور المسكين الذي استسلم وليمة دسمة للثعبان الشرس؟!
في غياب هيبة المعلم والشرطي والقائد نبقى سِرب شحارير مساكين تفترسنا الكواسر والثعابين.
 
قد يهمّكم أيضا..
featured

حان الوقت كي يتخلى الغرب عن الكبرياء والتعصب في مكافحة الإرهاب

featured

خطة "موفاز نتنياهو"!

featured

تحية للحزب الشيوعي اللبناني على القرار الشجاع

featured

معيار لتصنيف المواقف

featured

ثورة سلمية شاملة دون اراقة قطرة دم

featured

كل نكبة ونحن بخير

featured

خطوات بناء الثقة كما نراها