تحية للحزب الشيوعي اللبناني على القرار الشجاع

single

بداية يتوجب الإشادة وتوجيه التحية النضالية لقيادة وكوادر الحزب الشيوعي اللبناني وأصدقائه ومؤيديه المنتشرين فوق مناطق لبنان الكرامة والشعب الأصيل، للقرار الجريء والحكيم وتحمل المسؤولية والمهام الوطنية، الذي توصل إليه مؤخرًا في العودة إلى حمل السلاح والدفاع عند الوطن والمواطن والوقوف في وجه الأخطار التي يتعرض لها لبنان الجميل وسوريا العروبة، والكشف عن المؤامرة التي تحاك ضد الشعوب العربية ودولها على يد مرتزِقة الامبريالية الأمريكية وحكام إسرائيل ومشيخات المال في الخليج بقيادة السعودية والعثمانيين الجدد في تركيا بقيادة "المسلم" رجب اردوغان، هذه القوى تقف اليوم خلف أكثر القوى إرهابية ودموية وتعطشًا للقتل وسفك الدم، من إرهابيي داعش والنصرة والقاعدة وكافة التنظيمات المسلحة المتعددة الانتماءات والداعم واحد والهدف تدمير العالم العربي وتقسيمه أكثر مما هو مقسم حتى الآن ولفتح الشهية أكثر لنهب كل خيراته.
إن إعلان القائد الشيوعي خالد حدادة الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني، مواجهة التكفيريين ومرسليهم، هو قرار جريء جدًا وحكيم تخلقه الظروف والمستجدات الآخذة في التدهور والازدياد من حدة الصراع، وما تحمله الأيام من مخاطر تهدد ليس لبنان وحده إنما المطلوب رأس سوريا ونظامها وكل القوى الوطنية الثورية من حركات نضالية وكفاحية وأحزاب يسارية وشيوعية وعلى نطاق الشرق الأوسط.
لم يكن قرار الحزب الشيوعي اللبناني وليد صدفة ولا مجرد تكتيك سياسي لمرحلة معينة، وإنما دعوة فعلية في عمق الأحداث الجارية بعد دراسة وتحليل لطبيعة القوى الفاعلة في لبنان وعلى ساحات الصراع منذ سنوات طويلة فرضت نفسها على ميادين الكفاح. فقد بات على الشيوعيين اللبنانيين وما تمليه عليهم الأخلاق والمفاهيم الشيوعية الثورية والوطنية في تحمل مسؤولياتهم والاستعداد للدفاع عن الوطن وحدوده الشرقية في وجه الدواعش، والجنوبية في وجه عنجهية حكام إسرائيل، في الوقت الذي تقف فيه إسرائيل اليوم موقف المشاركة الفعلية وتقديم الدعم اللوجستي لكل عناصر الإرهاب في الشرق الأوسط، فاستراتيجية إسرائيل تقوم اليوم في جر لبنان وحزب الله إلى حرب مدمرة مع قوى الإرهاب (ضمن سياسة بطيخ يكسر بعضه)، في محاولة لإضعاف القوى الوطنية وينتهك قواها في مرحلة ما بعد إسقاط الحكم في سوريا وجره لمرحلة الاستسلام، مما يعني طرح اتفاقية تقسيمه إلى كانتونات سياسية وطائفة ثم انتقال ونقل العدوى إلى لبنان ولتقديم المساعدة إلى القوى اليمينية وقوى الرابع عشر من آذار، فيما يجري تنفيذ الشق الثاني وهو تقسيم لبنان في الشمال والوسط والجنوب، في مرحلة بعد القضاء على حزب الله وجبهة المقاومة اللبنانية، ولهذا فان رؤية الشيوعيين اللبنانيين للظروف الحاصلة في لبنان والمنطقة هي رؤية مستوحاة من التجربة اللبنانية منذ الاجتياح الإسرائيلي للبنان سنة 1982 ولغاية اليوم، لم تختلف الظروف كثيرًا، بل أزمات خطيرة وتشابك وتعقيدات نتيجة لوجود مركبات عديدة، ولان لبنان بصورة مباشرة وعامة هو أكثر الدول المستهدفة من قبل الامبريالية الأمريكية وحكام إسرائيل والرجعية العربية.
الأمريكيون والإسرائيليون و"العرب الأمريكيون" يعملون على تقسيم سوريا ولبنان بواسطة جرهما إلى ساحات الصراع الاهلي وضرب الشعبين الشقيقين وضرب العلاقة المتينة بين حزب الله مع النظام السوري وكذلك مع إيران. ثم يحاولون إيجاد أو إنهاء الوجود الفلسطيني في لبنان وسوريا عبر زج الفلسطينيين في الصراع الجاري سياسيًا في لبنان وفي سوريا عسكريًا، للتخلص نهائيًا من القضية الفلسطينية والوجود الفلسطيني في لبنان والذي هو يجسد المأساة الفلسطينية منذ ان انوجدت قبل 67 عامًا والتي أصبحت وتحولت إلى مفتاح للسلام والحرب في المنطقة.
الشيوعيون اللبنانيون وحلفاؤهم هم جزء أساس وفاعل مجرب في جبهة المقاومة اللبنانية  "جمول" وهم في العمق المسلح والخندق الكفاحي والثوري الكثير من أساليب النضال والتجربة المشرفة كفصيل له الدور البارز والمقاوم الأول في حمل وتصدر الصفوف الأولى لحمل السلاح وتكوين خلايا ومجموعات مسلحة فدائية في مواجهة القوات الإسرائيلية عام 1982، فيما قدم الشيوعيون اللبنانيون على مساق السنوات الماضية من الاجتياح الصهيوني مئات وقوافل عديدة من الشهداء الميامين، دفاعًا عن لبنان وشرف الأمة العربية نيابة عن 23 دولة تتكلم اللغة العربية، لقد ارتوت ارض لبنان بدماء مئات الآلاف من الشهداء من الشعبين الفلسطيني واللبناني وفي مقدمتهم الشيوعيون اللبنانيون من خيرة كوادر وقيادات الحزب وكافة البواسل على سبيل المثال لا الحصر ابتسام حرب وسهى بشارة ووفاء نور الدين ومريم خير الدين والقائمة طويلة جدًا.
 ولهذا عندما يقرر الشيوعيون اللبنانيون ان عامل الوقت يستدعي حمل السلاح وضرورة المواجهة، يعني ان البلاد والوطن يتعرضان لمؤامرة خطيرة وكبيرة، اكبر من حجم لبنان الصغير وإمكانياته، بل الشرق الأوسط والمنطقة العربية وشعوبها وأوطانها، والظروف الداخلية التي يعيشها لبنان وأزمة الحكم والرئاسة وتعطل المؤسسات منذ أشهر عديدة، ومحاولة نقل الحرب الدائرة في سوريا إلى لبنان والتقسيم السياسي الطائفي الذي يعانيه هذا البلد، كل ذلك يستدعي الانتباه واليقظة، في جعل الشيوعيين اللبنانيين على أتم الاستعداد للمواجهة ولعب دور اكبر في حماية البلد والوطن من خطر التقسيم والارتباط بالقوى الإقليمية والأجنبية التي لها مصالحها المتعددة في لبنان، ونخص بالذكر كلا من إسرائيل والولايات المتحدة والسعودية وغيرهم. ان النظرة الاستعمارية الصهيونية الرجعية إلى لبنان هي نظرة معاقبة وعتاب، لان لبنان الذي احتضن ويحتضن العديد من القوى اليسارية والثورية والحركات والأحزاب المناهضة لمعسكر أمريكا وإسرائيل والرجعية العربية، وكذلك  للعديد من الشخصيات السياسية والمنظمات من كافة العالم العربي، وهذا البلد الذي كان يتمتع بأكبر قدر من حرية التعبير والممارسة الديمقراطية، كونه أرضًا وشعبًا أصبح رمزًا من رموز الصمود والتحدي وإفشال مخططات ومشاريع تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها لتنفيذها من ارض لبنان الذي يحتضن المقاومة الفلسطينية ومخيمات اللاجئين، هذا التواجد الذي أعطى ويعطي نغمًا ثوريًا ووطنيًا في تحريك مجرى الكفاح والنضال لمجموع الحركة الثورية والشعبية في مجمل العالم العربي والوقوف سدًا منيعًا في وجه المشاريع الامبريالية والصهيونية وخدامها من الرؤساء والوزراء والملوك والأمراء العرب.
إن معركة رفاقنا البواسل، قيادة وكوادر جمهور وأصدقاء الحزب الشيوعي اللبناني، هي معركة كل الوطنيين والشرفاء، معركة الثوريين أنصار الحرية والتحرر والاستقلال في عالمنا العربي من المحيط إلى الخليج، فالشيوعيون اللبنانيون وغيرهم تعاقدوا باسم لبنان وترابه يوم وهبوا حياتهم فداء للوطن والشعب، ورسموا ونسجوا خيوط الحرية والاستقلال في معركة الدفاع عن كرامة ومستقبل لبنان أرضًا وشعبًا، هم اليوم وغدًا كما عرفناهم هم في السابق وعلى مر تاريخ لبنان الحديث، يستعدون لما هو أسوأ بكثير ولكل الاحتمالات والمفاجآت التي من الممكن ان يقدم عليها أعداء لبنان في الداخل اللبناني وخارجه، وبدعم مباشر من أعداء الشعوب والحرية والامبريالية والصهيونية والرجعية العربية، ولان نضال الشيوعيين اللبنانيين وتضحياتهم الجسام على الأرض اللبنانية، واختلاط الدم اللبناني والفلسطيني في مواجهة كافة الاحتمالات، فان المعركة واحدة وقد جعلت رؤية الأهداف والمصالح المشتركة وتحديد ودراسة نشاط العدو من كافة جوانبه، يتطلب حمل السلاح في الظروف والمستجدات غير الثابتة وهي مسؤولية وطنية وسياسية يقصد بها الدفاع عن الشعب ومنجزاته وحمايته وتوفير فرص السلام والديمقراطية والتحرر الوطني وانتصار لقيم العدالة الاجتماعية والإنسانية.
فلكم أجمل التمنيات في قراركم العادل والحكيم والنصر لكم.



(كويكات /أبوسنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

عن الدكاكين الحزبية والبصق على التاريخ..

featured

لن تكسروا موقف ومعنويات شبيبتنا !

featured

حول طبقتي الرأسماليين والإقطاعيين ومصالحهما الاقتصادية والسياسية

featured

أنا أتّهم المدارس الأهلية

featured

سحِّيجة نتنياهو وطبل موفاز

featured

"الإتحاد" جامعة النضال الفلسطيني التقدمي الأنساني

featured

عن العنف في المدارس

featured

أهمية مبادرة أيلول