أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية أمس بأنّ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وعلى خلفية الجمود في العملية السياسية وعزلة إسرائيل الدولية المتفاقمة، يدرس إمكانية تبني خطة "الدولة الفلسطينية بحدود مؤقتة"، معتمدًا على اقتراحات وزير خارجيته أفيغدور ليبرمان ورئيس أركان جيش الاحتلال الأسبق شاؤول موفاز، حيث "يوافق" الأول على دولة على 45% من الضفة الغربية، فيما "يتكرّم" الثاني بمساحة 60% منها!
إنّ هذه الخطة وأي خطة تنتقص من حقوق الشعب الفلسطيني، مرفوضة جملة وتفصيلا، وقد رفضت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية مثل هذه الخطط أكثر من مرة، لإدراكها بأنّ هذا ليس إلا التفافًا على حق تقرير المصير للشعب العربي الفلسطيني، وحقه في إقامة دولته السيادية المستقلة على حدود 4 حزيران 1967 عاصمتها القدس الشرقية.
ومن الواضح أنّ نتنياهو، بطرحه هذا الخطة، يسعى لإجهاض الحراك الدبلوماسي الفلسطيني وقطع الطريق على فرض اعتراف أممي بالدولة الفلسطينية، من خلال مجلس الأمن، في أيلول المقبل. ومن الواضح أنّ نتنياهو ينظر حوله اليوم، ليجد أنّ إسرائيل في عزلة دولية شبه تامة، وأنّ الولايات المتحدة الأمريكية نفسها بدأت تتململ من تحايل حكّام إسرائيل على أسس الحل العادل، وأنّ أوروبا وغيرها من القوى العالمية والإقليمية الصاعدة أصبح لها تأثير أكبر يحدّ من احتكار واشنطن لرعاية العملية السياسية ومن هيمنتها على المنطقة والعالم. كما أنّ انتفاضات الشعوب العربية تؤرق حكّام إسرائيل وتقضّ مضاجعهم لأنهم يعرفون، كما نعرف نحن، أنّ عالمًا عربيًا أكثر ديمقراطية هو عالم عربي أقل تبعيةً لأمريكا وأكثر دعمًا للشعب الفلسطيني ولقضيته العادلة ولحقوقه غير القابلة للتصرّف.
إنّ المطلوب اليوم هو تصعيد النضال ضد هذه الحكومة الفاشية الرفضية، وزيادة عزلتها الدولية وجباية أثمان اقتصادية وسياسية منها، والتمسّك بأركان الحل العادل وبالثوابت الفلسطينية وبإنهاء الانقسام المعيب والخطير، والحذر والتحذير من أي تساوق، تحت أية ذرائع وأية مسمّيات، مع خطط موفاز وليبرمان ونتنياهو.
