ألمؤتمر الرّابع لجبهة كابول الديمقراطية (أوراق المؤتمر)

single

* مقدّمة:

   يفتتح في التاسع من نيسان الجاري المؤتمر الرابع لجبهة كابول الدمقراطية، ولا شكّ أنّ عيون الجبهويين ومؤيّديهم  وحلفائهم ترنو الى نجاح هذا المؤتمر بافتتاحه وأعماله وقراراته وانتخاب هيئاته، وبالأخصّ برامجه المستقبلية للدورة القادمة، على ضوء المتغيّرات والمستجدات في القرية والوسط العربي ومن كافة الجوانب: سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا وأخلاقيًا وثقافيًا، وبخاصة على ضوء متغيرَيْن اثنَيْن: الأول هو استفحال ظاهرة العنف وسلبيّاتها على مجتمعنا العربي عامة، وفي كابول خاصة. أما الثاني فهو دفع الشباب الجبهوي وغير الجبهوي للانخراط الفعّال في النشاط السياسي والاجتماعي والثقافي ليتأهّلوا للقيادة الجبهوية ويتابعوا هذه المسيرة العظيمة والمشرّفة، ويصونوها من أجل الأجيال القادمة، باكتساب الخبرات من رفاقهم القدامى، ليكونوا خير خلف لخير سلف.

* ألورقة الأولى: ألعنف

   القتل، السلاح، المخدرات، الإزعاج، اللامبالاة، الفراغ، العدميّة، الخلافات والصراعات غير المبررة وغيرها، كلّها مظاهر وانعكاسات لظاهرة العنف السائدة في مجتمعنا في هذه الفترة، إننا في الجبهة نولي هذه القضية أهمية مميّزة، وذلك نابع من حرصنا على مجتمعنا وعلى قريتنا وعلى مستقبل أولادنا، ولذلك فقد قدّمناها على كلّ الأوراق، وسنوليها في المؤتمر اهتمامًا خاصًّا في البحث والدراسة والاستنتاجات، بما يتسنّى لنا إيجاد الوسائل العملية الكفيلة بصدّها وبالحدّ من انتشارها، وسيكون لنا ما نقوله في هذا الصدد لأنفسنا ولأهل بلدنا، تعالوا نَقُل معًا:
" لا للعنف" ولكنّ القضية أبعد من كونها شعارًا فقط.

 

   يستشري العنف في البيوت وداخل الأسر وفي المدارس وبين العائلات والجماعات والحارات، لم تعد ثمّة زاوية في مجتمعنا لم تطلْها هذه الآفة بل الكارثة، وتحت هيمنة هذا الشبح المخيف قُتل أولادنا وأحباؤنا وسُرقت مدارسنا وانتُهكت حرماتنا واعتُديَ على قياداتنا وأهينت مؤسساتنا وامتهن التعليم والتربية، وفقد المجتمع مناعته السياسية والاجتماعية وتفككت الأواصر والعلاقات التي حيك منها وبها كياننا وحياتنا، وغاب التكافل بكلّ مظاهره الجميلة وسادت الميوعة في المواقف وعمّ التسيّب والفساد الخلقي، ومع كلّ ذلك أيضًا ابتعدنا عن الالتزام بالمبادئ والانتماء الوطني والقيم العظيمة وابتعدنا أيضًا عن حبّ العلم والثقافة، ففي مجتمعنا يسود كلّ ما هو مناقض للخير والمحبّة والانتماء والتربية القويمة والتماسك وتغليب العامّ وايثار مصلحة كابول على مصلحة الفرد. فإلى أين نحن ذاهبون؟
   لا بدّ من المواجهة! بالتربية والتوعية والتثقيف والتنظيم، لن نفرض نحن في الجبهة شيئًا، ولكننا ندعو أهالي كابول لنعمل متكاتفين ضد هذه الكارثة المحدقة بنا، ولا بدّ من أن ينبثق شكل ما، مضمون ما، إطار ما، لتوحيد الجهد كي نصدّ هذا الوباء المدمّر، ولهذا سندعو كلّ ذي ضمير حيّ من أهلنا في كابول لأخذ دوره، ومعًا نستطيع أن نعبر العاصفة، أمامنا خياران لا ثالث لهما: التصدّي لموجات العنف أو الغرق في طوفانه! فماذا نريد؟ وللإعلام فقط نريد بعد الانتهاء واختتام مؤتمر جبهتنا المحلية، أن ندعو لمؤتمر عام لأهل كابول للتباحث حول موضوع العنف ودراسة كلّ الإمكانيّات للعمل على إيقافه وصدّه ومنع استشرائه حتّى الوصول إلى تنظيف بلدنا من آثاره السوداء، كي تعود إلى نقائها وصفائها ووحدتها بتماسك عُرى نسيجها الاجتماعي وتآخي أهلها وتأليف قلوبها.

 

* ألورقة الثانية: ألتّحالف والعمل البلديّ

   نتعلّم من تجاربنا، ونقول معتمدين على ذلك، ولّى زمن التشرذم وولّت معه الابتزازات وتغليب الخاص وشراء الذمم، فقد تميّزت المعركة الانتخابية المحلية السابقة وفي جولتها الأولى بالتفسّخ والتشرذم والانقسامات حتى داخل العائلة الواحدة، وتغلّبت المصلحة الذاتية جدًّا على الانتماء العائلي، ولذلك استنتجنا كجبهويين أن لا بدّ من بناء التحالفات، لمحو كلّ سلبيّات الجولة الأولى التي فشلت الجبهة فيها بل تراجعت بعد أن حقّقت إنجازًا في انتخابات 2004 وكذلك فشلت قوائم أخرى كانت تعتقد أنّ الفوز مؤكّد، فاجتمع ممثّلو الجبهة والمستقبل والتضامن حول برنامج انتخابي كان هدفه إنجاح المرشّح حسن بقاعي لرئاسة المجلس، وحُقّق الهدف، فترسّخ التحالف وحقّق إنجازًا كبيرًا في انتخابات الكنيست، والآن يشعر كلّ طرف من أطراف التحالف بأنّه لا بدّ من تعميق مفاهيم التحالف ليقوم على ثوابت أكثر بعدًا من أن يكون تحالفًا انتخابيًّا فقط، وليكون له بعده السياسي والاجتماعي والثقافي على المستوى المحلي والقطري، وهذا ما نريده كجبهة وتنظيم سياسي، وهذه وسيلة من وسائل الحدّ من مظاهر العنف، بتنمية الانتماء الوطني والتقدّمي والإنساني وتغليبه على كلّ مظاهر الفئوية والتشرذم والعائلية السلبية واللامبالاة التي تقف السلطة من ورائها وتغذّيها بأساليب رخيصة مثل تنمية الفردية والخدمة المدنية والارتباط بالأجهزة الأمنية المختلفة موهمة شبابنا بضمان المستقبل وبأنّ السياسة "لا تطعم خبزًا"، فاضمن أيّها الشّاب مستقبلك الفردي وليس لك شأن بمستقبل أخيك وابن بلدك. إنّ قبول مثل هذا الاتّجاه في الحياة لأمر مدمّر لانتمائنا الاجتماعي والسياسي والحضاري.
   ولذلك من مصلحتنا السياسية كجبهة ترسيخ هذا النهج التحالفي، مع أوسع قاعدة شعبية كابولية، والتحالف مفتوح لكلّ من يرغب فيه ويريد لبلده الخير، وهو مفتوح للآراء والأفكار والاقتراحات التي تخدم توسيعه وتعميق مفاهيمه، ولسنا ضد أن تقوم تحالفات أخرى، والعمل بمبدأ التنافس الشريف الذي يؤدّي بالتالي إلى كابول أسعد وأجمل وأنبل وأكثر اعتزازًا بوجهها الوطني وانتمائها العربي الإنساني.
   إنّ من قيمنا الأساسية ومن صميم دستورنا الجبهوي العمل على نشر مبادئ الوحدة وتدعيمها بقيم الالتزام والوفاء بالعهود وحمل الرسائل السامية لبناء مجتمع سليم، تسوده المُثل والوحدة والانتماء للبلد والأرض والإنسان،
وعلى هذا الاساس يجب أن يتركّز عملنا البلدي والجبهوي، في هذه الأجواء نعرف كجبهويين أنّ نشاطنا يكون أجدى، ونحن ندرك أنّ التشرذم يصعّب علينا عملنا ويجعل طريقنا شائكًا وموحشًا.                                          


* الورقة الثّالثة: ألشّباب والبرنامج المستقبليّ

   سيحظى الشباب في المؤتمر القادم باهتمام خاص لثلاثة أسباب أساسية: أولاً لأنّهم عرضة للاغراءات السلطوية المترتبة عن الاندماج بالخدمة المدنية بكافّة أشكالها، وثانيًا لأنّهم الأكثر انجرارًا وراء العنف ومخاطره وعدم إدراكهم لانزلاقاته التي ترسمها السلطة، وثالثًا لأنّهم المستقبل الذي نبني عليه ونعقد عليه الآمال. ونحن نريد من هؤلاء الشباب أن يكونوا محصّنين وذوي مناعة أمام كلّ الإغراءات والمخاطر والآفات من الخلافات الشبابية البسيطة وحتى المخدرات والسلاح المرخّص وغي المرخّص مرورًا بالميوعة واللامبالاة والتسيّب والبطالة والعيش كطفيليّين، يسهل انجذابهم لكلّ ما يلمع، وأكثره ليس ذهبًا.
   ونحن نريد للشباب مستقبلاً منيرًا في مجال التعلّم أو العمل، ليصبحوا أعضاء فعّالين ومنتجين وشركاء في الهمّ الجماعي، ونريدهم بالتالي أن يكونوا قياديين، يحملون الراية ويمضون في الطريق النضالي المشرّف واثقي الخطوات متسلّحين بالأمل نحو الأهداف الجبهوية العظيمة سياسيًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا.
   ولذلك علينا أن نرعى ونصون مثل هؤلاء الشباب بالتهذيب والتثقيف والتربية والتعليم والتوعية السياسية وتعويدهم على تحمّل المسؤولية ليتسنّى لهم تسلّم القيادة أيضًا، فنحن في الجبهة نعي الحياة التي يحيونها في ظلّ البطالة والفراغ، بلا قدرة على التعلّم ولا إمكانيات للعمل نتيجة للأوضاع الاقتصادية الصعبة والمتسببة عن سياسة الحكومة والاحتلال والاستيطان وصرف الأموال على العسكرة والأمن وعدم تكريس هذه الأموال لخلق فرص العمل ولبناء مناطق صناعية في القرى العربية، ناهيك عن الغلاء الفاحش في شتى مجالات الحياة، الأمر الذي يدفع شبابنا لليأس وفقدان الأمل بحياة كريمة في المستقبل، وندرك أيضًا أنّ للشباب في هذه الظروف ميولاً واهتمامات مختلفة وعلينا تفهّمها، ولذلك يجب أن نستجيب لمثل هذه الميول لنكوّن شبابًا ذوي طموح، يسهمون في بناء الحياة ولا يعيشون على ذيلها، إنّ مثل هؤلاء الشباب الذين نريدهم عليهم مسؤولية يجب أن يدركوها، تجاه أنفسهم وبلدهم وشعبهم، هؤلاء الشباب فعلاً يستحقون الحياة والكرامة والقيادة، هؤلاء الشباب توكل إليهم بقسط من القيادة وتشركهم بتحمّل مسؤولياتها بل وتسلّمهم القيادة وأنت مطمئن عليهم وعلى الجبهة وعلى البلد وعلى المستقبل.

* الورقة الرّابعة: ألدّستور والتّنظيم

   دستور جبهة كابول مفصّل في كافة عناوينه وبنوده وهو يوضّح كلّ الثوابت التنظيمية والأهداف والأسس ليجعل الجبهويين ومؤيّديهم في مأمن من الفوضى والخلافات والخروقات، فنصوص الدستور هي الحكم الفاصل، والدستور يحمي التنظيم والأعضاء والهيئات، فعندما يُقرّ يصبح مُلزمًا لكلّ ذلك، ولكنّ الدستور ليس مُنزلاً ولا نصًّا ثابتًا مقدّسًا، فهو قابل للتجدد والتطوير والتغيير وفقًا للمتغيّرات والمستجدات السياسية والاجتماعية ووفقًا للحاجة الملحّة والموضوعية التي تؤدّي إلى تطوير وتحسين أداء الجبهة بما يخدم وصولها الى أهدافها والى إنجاز ما هو نافع للبلد أولاً وللجبهة ثانيًا.
   وُضع الدستور المحلّي مستندًا الى ركيزتيْن أساسيتيْن: أولاهما النظام الداخلي للجبهة القطرية، حيث لا يمكن أن يكون ثمّة تناقض بين المحلّي والقطري، بكون جبهة كابول فرعًا واحدًا مع أكثر من ستّين فرعًا كلّها تلتئم تحت لواء الجبهة الأمّ، الجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة. وثانيهما تجربة غنية وطويلة في العمل السياسي والنشاط الاجتماعي والثقافي لجبهويي كابول على مدى عقود من الزمن.
   الدستور مُلزم وصارم، نعم! ولكنّه قابل للزيادة والحذف والتعديل في كلّ مؤتمر وفقًا للاجتهادات والتجارب المفيدة، وعلى سبيل المثال، قبل المؤتمر السابق (الثالث) لم يكن العنف سائدًا كما هو الحال اليوم، ولذلك خلا الدستور من أية إشارة تقريبًا الى العنف، ولذلك فالحاجة الموضوعية تقتضي أن يُزاد الكثير في هذا المؤتمر على موادّ الدستور، في ديباجته وأهدافه وبنوده.
   ألدستور يحكم ويفصل فيؤدّي الى تماسك التنظيم وتحسين أدائه داخليًّا وخارجيًّا، ولكنّه يجب أن يمتاز بالمرونة ولا أقصد الترهّل والفوضى، وإنّما أريد أن يكون للجبهويين أفرادًا وهيئات مساحة أوسع للعمل بلا قيود زائدة، تجعل من نشاطهم ومقرراتهم بلا إمكانية للفكر المبدع أو للجهد الخلاّق من أن يبدع أو يخلق.
   لا يوجد في الجبهة أنواع من الأعضاء، فبمجرد أن اختار الإنسان هذا الانتماء فهو يعلن أنّه نشيط وفعّال ضمن الإطار الجبهوي الذي انتمى إليه بمحض إرادته، ولذلك يدعو الدستور كلّ أعضاء الجبهة للنشاط والفاعليّة والانخراط في التجارب النضالية التي تثري الفرد والفرع.
   ألدمقراطية في الجبهة أمر مقدّس، لا يمكن الإخلال بها، لا في تعاملنا مع بعضنا داخل الجبهة، ولا خارج الجبهة مع الآخرين، لكنّ عماد الديمقراطية النقاش البنّاء والى أبعد الحدود، ولكن الإلتزام بالقرار الجماعي هو العماد الآخر والأهمّ، هو الحاسم وهو مؤشّر النجاح وبوصلته وامتداده، وهو بالتالي أساس التنظيم الجبهوي الذي لا حدود لصرامته والامتثال له، أيًّا كانت المبررات، إذ لا يوجد مبررات لخرق القرار ولا ذرائع.

 

* وأخيرًا:

   هذه الأوراق هي رؤية خاصة لسكرتير جبهة كابول الدمقراطية، وهي قابلة للنقاش والأخذ والرّد، وهي تشكّل أسسًا فقط ولذلك هي قابلة للتفصيل، وهي ليست الموادّ كلّها، فهناك موادّ أخرى ولكنّي أظنّ أنّها ستكون الموادّ الأساسية. وقد رأيت أنّه من المفيد نشرها من على صفحات "الاتّحاد" لتكون بمتناول الجميع كمادّة قد تثري موادّ وأبحاث المؤتمر وتوجّه مسار أعماله وقراراته الى ما هو نافع لكابول والجبهة، ليس بشكل ملزم بل هي اجتهاد فقط، ولا غضاضة لو كانت موضع اهتمام عامّ في البلد، فموادّ مؤتمر جبهة كابول أو أيّ جبهة ليست سريّة على الإطلاق.             

 

(سكرتير جبهة كابول الديمقراطية)

قد يهمّكم أيضا..
featured

ألمحارب المتسلّل

featured

زيارة غزة أمام اختبار الأفرقاء لإقامة الدولة

featured

الحذاء الموجه لأميركا

featured

كحلون ضد شرعية العرب وأصواتهم!

featured

خطة الحرب ومسألة التوقيت

featured

الدولة أولا

featured

سئمت حديث المعلقين والمعلقات عن مؤامرات إسرائيل وأمريكا!