التصعيد الإسرائيلي قد يأتي لقطع الطريق على مساع دولية لتسوية تشمل إقامة دولة فلسطينية في حدود 1967 عاصمتها القدس الشرقية
وفا- كتب محمد هواش - خيم التوتر في غزة، ومنها على العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية وعلى المنطقة خلال الأسبوعين الماضيين، وتحديدا منذ إطلاق الرئيس محمود عباس مبادرته لزيارة غزة والتشاور مع قيادة حركة 'حماس' في غزة لتأليف حكومة وحدة مهمتها الإعداد لاجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وللمجلس الوطني.
* توقيت التصعيد الإسرائيلي
ولم توفر إسرائيل، التي تنتظر ذريعة لخلط الأوراق بعد ثورة مصر والحراك الشبابي في العالم العربي، فرصة للتصعيد فأطلقت طائراتها لشن غارات يومية على قطاع غزة، واغتيالات لمواطنين تدعي أنهم مسؤولون عن إطلاق صواريخ على مواقع وبلدات إسرائيلية
وأطلقت إسرائيل أيضا تهديدات بشن عملية عسكرية واسعة ضد القطاع ربما لتغيير قواعد اللعبة واختبار وجهة الثورة المصرية وعموم التطورات في العالم العربي بعد هذه الثورة.
* ذرائع "حماس" الأمنية
من جهتها حركة 'حماس' طالبت الفصائل وتشكيلاتها العسكرية في القطاع بالتوافق على تهدئة وتركت الباب مفتوحا لخرقها بحجة مواصلة إسرائيل عمليات القصف والاغتيال في غزة.
وقد أعلن القيادي في 'حماس' محمود الزهار، أن قطاع غزة غير جاهز لاستقبال عباس بحجة التدهور الأمني بقوله: 'هناك أسباب أمنية تمنعنا في هذه المرحلة من استقبال الرئيس عباس (...) وعندما يتم الترتيب للزيارة، والاتفاق على البنود الرئيسة لها ستعلن النتائج في غزة أو في الخارج أو أي مكان، وستصبح وقتها الحدود مفتوحة لكل إنسان'.
واعتبرت فتح تصريحات الزهار مناورة تعكس عدم رغبة 'حماس' بالمصالحة ورفضها مبادرة الرئيس'، مع أن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح نبيل شعث، أكد تمسك الرئيس عباس بمبادرته لزيارة غزة في القريب.
* حراك لإنهاء الانقسام
وفي حين اكتسب الحراك الشبابي لإنهاء الانقسام زخما جديدا في ذكرى يوم الأرض فإنه، لقي ردا عنيفا من 'حماس'، لم يكن سوى تكرار مشوه لرفضها مبادرة الرئيس وعرقلة زيارته وتأخيرها على أمل قتلها.
ويبدو أن إسرائيل في حاجة لاختبار، أو لفرض قواعد لعب عربية إسرائيلية انطلاقا من غزة لا تختلف عما كان سائدا قبل ثورة مصر.
وهذا ما يمكن لمسه في استعجال إسرائيل نشر منظومة 'قبة الحديد' المضادة للصواريخ في محيط قطاع غزة مطلع الأسبوع الماضي بعدما كانت مؤجلة إلى ظروف ومعطيات أخرى تتعلق أساسا بما تسميه إسرائيل 'تهديدات جدية في جبهة الشمال مع لبنان وسوريا.
وقد تكون كذلك محاولة لفرملة أي اندفاع سياسي في حال عودة غزة إلى النظام الفلسطيني شريكا في الحكم، ودفعت ثمن شراكتها السياسية هدوءا وتكيفا لا يقل عن تكيف 'حركة الأخوان المسلمين' في مصر مع ثورة الشباب واحتياجاتها.
ولذلك فإن ثمة ميلا لدى بنيامين نتنياهو لتنفيذ عمل عسكري روتيني محدود له دوافع وأبعاد أخرى لا يمكن تجاهلها لا سيما أن أي عمل عسكري واسع قد لا يكتب له النجاح مهما كان عنيفا. وقد يعزز عزلة إسرائيل الدولية.
ومن غير الواضح إذا ما كانت إسرائيل تستطيع تكرار الحرب على غزة دون حاجة قوية ومقنعة لذلك، أي من دون إغلاق كل خيار آخر غير الحرب الشاملة.
وأن أي رد عسكري إسرائيلي واسع على قطاع غزة سيكون موجها ضد الرئيس عباس ومحاولته إنهاء الانقسام بطرق سلمية تحتوي معارضة غزة وتدمجها في المشروع الفلسطيني لإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية.
* الحرب لاستباق الدولة
وقد يكون سبب التصعيد الإسرائيلي الأكثر أهمية هو تسريب معلومات عن حض بريطانيا وفرنسا وألمانيا، الأمم المتحدة والرباعية لبلورة خطوط عريضة لتسوية نهائية تشمل إقامة دولة فلسطينية على خط 4 حزيران عام 1967، وشرق القدس عاصمة، بعدما حشرت واشنطن نفسها في خيار إطلاق مفاوضات مع مواصلة إسرائيل الاستيطان.
ولأن إسرائيل نتنياهو عرضت دولة فلسطينية من دون القدس عاصمة ومن دون العودة إلى حدود 1967 والاحتفاظ بغور الأردن حدودا لإسرائيل، فإن من شأن تصعيد الأوضاع في غزة أن يزيح إمكان الحديث عن إطلاق عملية سياسية ذات هدف واضح ومرجعية واضحة وجدول زمني واضح وقريب من الجدول الفلسطيني لإعلان الدولة.
