في سابقة غير مألوفة في العلاقات بين الدول، توجه رئيس حكومة اسرائيل وعدد من الوزراء في حكومته الى برلين، لعقد اجتماع مشترك مع الحكومة الالمانية، ومما تناقلته وسائل الاعلام يستدل ان الموضوع الايراني هو محور الحوار او البحث بين الحكومتين، بالاضافة الى قضية الجندي الاسرائيلي الاسير جلعاد شاليط والتعاون الاسرائيلي الالماني في المجالات الاقتصادية والعسكرية والبيئية. وللمفارقة نقلت بعض المصادر الاعلامية في تل ابيب انباء عن صفقات عسكرية ضخمة بين اسرائيل والمانيا، وأفادت مصادر أمنية ألمانية وإسرائيلية أن محادثات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في برلين ستنصب على قضية تزويد إسرائيل بغواصة حديثة ألمانية سادسة وزورقي صواريخ. وأضافت المصادر أن قيمة الصفقة تبلغ نحو مليار يورو.
منذ نحو عقد من الزمن تحولت المانيا الى المزود الاساسي للبحرية الاسرائيلية باحدث انواع الاسلحة وخاصة الغواصة "دولفين" القادرة على اطلاق صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية. ويتوقع تزويد اسرائيل بغواصتين اضافيتين من نفس الطراز خلال السنتين القادمتين. وتتوقع مصادر صحفية المانية ان اسرائيل تنوي نصب غواصاتها في مياه الخليج العربي بعد تزويدها بمنظومة صواريخ "كروز" الجوالة او بصواريخ ذات رؤوس نووية، وتخشى هذه المصادر ان تقوم اسرائيل باستخدام هذه الغواصات لمهاجمة المنشآت النووية الايرانية.
لقد رفضت ايران املاءات الولايات المتحدة والمجموعة الاوروبية بشأن مسألة تخصيب اليورانيوم، واصرت على حقها بامتلاك الطاقة النووية للاغراض السلمية. وهو ما تسعى اسرائيل بكل الوسائل الى احباطه، ولا تتستر على نواياها العسكرية في هذا المجال، ففي حين تمارس الولايات المتحدة والمجموعة الاوروبية ضغطا سياسيا وحصارا اقتصاديا على ايران، تعمل اسرائيل على ابقاء الخيار العسكري قيد المداولة وقيد الاستعداد.
لا شك ان حكومة نتنياهو في سعيها المحموم لجر المنطقة الى المواجهة العسكرية وامساكها المتهور بفتيل الاشتعال تتهرب من استحقاقات الحل السلمي، وحين تقوم بما اسمته "تجميد الاستيطان" فانها تريد دحرجة الطابة من ساحتها وملعبها الى الملعب الفلسطيني، بما يضمن لها استمرار تعنتها وتنكرها لحق الشعب الفلسطيني بالتحرر من الاحتلال واقامة دولته المستقلة الى جانب اسرائيل.
من غير المستبعد ان ان ترتكب حكومة اسرائيل حماقة القيام بهجوم عسكري على ايران، وقد تحظى بالدعم الامريكي والاوروبي الذي تسعى اليه، وقد تندرج زيارة نتنياهو هذه الى المانيا في هذا الاطار، لكنها تكون بذلك قد وضعت مستقبل كل شعوب المنطقة على برميل من البارود.
