صائب عريقات يهزم الجزيرة

single

 كان من المفترض ، ان يُلملم صائب عريقات أوراقه من أمام أحمد منصور ، مهزوماً مدحوراً ، لأن حجته ضعيفة ، فتتم إدانته من قبل مذيع الجزيرة الحزبي المسيس ، ولأن المسؤول الفلسطيني متورط حتى أذنيه ومطلوب رأسه للجمهور " الإخواني " و " الحمساوي " الذي ينتظر قرارات أحمد منصور المعهودة ، فتتم الإطاحة بالمفاوض صائب عريقات ، لأن دعوته للجزيرة تمت بهدف محدد وهو تأمين المصداقية لبرنامج " كشف المستور " من خلال مشاركة أحد المتورطين بتقديم التنازلات التي قررتها الجزيرة عبر البرنامج ، ولتاكيد نزاهة الجزيرة ومهنيتها ، لأنها ترفع عنواناً وشعاراً يقول بعرض " الرأي والرأي الأخر " والأخر هو صائب عريقات ، بإعتباره الدمغة التي ستوفر للجمهور وتؤكد له مصداقية قرار الجزيرة بتجريم القيادة الفلسطينية وإدانتها .

ولكن النتيجة لم تكن بقدر طموح الجزيرة وقرارها ، فكانت صلابة صائب عريقات وتماسكه ، الصخرة التي تحطم عليها كبرياء الجزيرة وعنجيتها ، فالعاملون والمذيعون ومقدموا البرامج على شاشة الثراء الممول من الغاز والبترول دولار ، لم يتعودوا أن يصمد أحد مهما كان موقعه ومكانته أمام جبروت الجزيرة وخبرات العاملين فيها ، وبشكل خاص أحمد منصور ، المسنود من الإدارة ومن أكبر حركة سياسية عابرة للحدود في العالم العربي : حركة الإخوان المسلمين .

أحمد منصور بدلاً من أن يُرغم صائب عريقات على لملمة أوراقه ويدفعه للهروب ، مهزوماً ، بادر هو ولأول مرة في تاريخ الجزيرة كي يُسارع لـ  لملمة أوراقه ، وينهي البرنامج حتى لا تبقى شاشة الجزيرة مفتوحة  لعرض موقف ورؤية وقناعات صائب عريقات وما يمثل .

لقد تم إحضار كبير المفاوضين الفلسطينيين لإدانته وهزيمته وتعرية مواقفه ، لا أن يكون شهادة إدانة للجزيرة ومحرض عليها ، ويحمل تهديداً لتقديمها للمحاكمة ، المحاكمة أمام الجمهور المتحفز ، والمحاكمة أمام القضاء لعدم نزاهتها وتزويرها الإنتقائي بهدف تجريم وتخوين البواسل من قادة الشعب المعذب على أيدي الإحتلال وعلى أيدي  الإنقلاب ، وها هم الأشقاء الأشقياء يساهمون بالذبح مع كتاب التمويل مدفوعي الأجر من الغاز دولار .

يفترض بالجزيرة أن تكون أداة إعلامية ، مهنية ، مستقلة ، تؤمن حقاً بالرأي والرأي الأخر ، خاصة وإن بيت صاحبها من زجاج هش ولكنه محمي من ثلاث محطات اميركية ، إثنتان منهم تتبع للبنتاغون والثالثة لمخابرات C.I.A  ، ومع ذلك لا يستطيع أي عاقل مدقق إلا والتسليم بقدراتها المالية الهائلة والتي توفر الإمكانية لتجنيد كم كبير ونوعي من الإعلاميين والمهنيين والمراسلين ، ولكن هذا كله مجند لمصلحة سياسية حزبية أحادية عنوانها حركة الإخوان المسلمين علناً ، وإرتباطات سياسية أمنية غير مكشوفة ولكنها مرئية قراءة .

صائب عريقات عرى الجزيرة وكشف ما هو مستور لديها وعندها ، ودلل على أنها مؤسسة حزبية ليست مستقلة وذات لون واحد ، تستحضر الأخر ليس لسماع وجهة نظره ، بل لإدانته وتوريطه ، بهدف تأكيد صواب خيارات الجزيرة الإعلامية السياسية .

والجزيرة عبر كشف المستور ، وبرنامج أحمد منصور دللت على أنها تضيق بالرأي الأخر ، ولا تتحمله ، وأنها ضعيفة الحجة ، فقد كان على المذيع أحمد منصور ان يظهر على انه محايداً ، لديه أوراق ، أو وثيقة ، أو وجهة نظر ، يعرضها بلا تعصب ، وبدون موقف مسبق ، ولكنه كحزبي وإخوانجي ، لم يستطع التحرر من إنحيازه المسبق وعدائه المسبق ضد منظمة التحرير ، كما هي حركة الإخوان المسلمين منذ ان تأسست المنظمة عام 1964  لأنها في نظر " الإخوانجية " احد أدوات عبد الناصر في ذلك الوقت ، وغدت أداة شيوعية حينما إنخرط في صفوفها اليسار الفلسطيني الشعبية والديمقراطية والشيوعيين ،  وازداد عداء " الاخوان " وتواصل ضد المنظمه حينما شارك في قيادتها وائتلافها التيار القومي من البعثيين وغيرهم .
الجزيرة واحمد منصور ، انتصروا في معارك اعلامية كبيرة ،  أحرجوا العديد من السياسيين ، وهزموا بعضهم ، لكن الجزيرة وأحمد منصور ، هُزموا أمام صائب عريقات ولم يتحملوا نقده وشراسته وشجاعته سواء في عرض اوراقه أو في الدفاع عن قضيته وقيادته .
كم من السياسيين لملموا اوراقهم من على طاوله الجزيرة وامام شاشتها ، ولكنها المرة الأولى التي تُلملم الجزيرة نفسها ، وتُغلق شاشتها أمام قائد فلسطيني أسمه صائب عريقات .

صائب عريقات لأنه صاحب قضية ، كان محروقا منفعلا ، مندفعا بصلابته بلا تردد ، انتصر على المستوى الشخصي ، ولكن انتصاره سُجل لصالح الشعب الفلسطيني ، ولمنظمة التحرير وهو عضو لجنتها التنفيذيه ، ولحركة فتح وهو عضو لجنتها المركزية وللمفاوضات لانها احدى الوسائل لاستعادة حقوق وكرامة شعبه الفلسطيني .

 


h.faraneh@yahoo.com

قد يهمّكم أيضا..
featured

وعليك من الله سلام... يا سلام!

featured

ام كلثوم تصافح المرأة السعودية

featured

خطيئة المفاوض مع الإسـرائيليين

featured

ألعَذْراء والقُرصان

featured

عــَن الحبٌّ هنا وبين المجرّات، هناك!

featured

دعم اللجنة القطرية للجان أولياء أمور الطلاب العرب في البلاد أمر هام وواجب