I
في رِحابِ الكون غير المتناهي الذي ما زال ينتشر ويتوسّع;
أبحثُ عنكِ
وفي داخل مجرّتنا المتبّنة التي تدور بنا مسرعةً في فلكِها وفلكِـكِ
وأنا على متنِها أدورُ معـَها ومعَكِ
أفتّشُ عن أثرٍ لوجودكِ
فهل يا تُرى، عندما تتوقّف هي أخيرا عن اللفّ والدوران الدائم... سوف أجــدُكِ؟
II
وفي سماءٍ عالية خالية من النجومِ، أفتّش عن نَجْمِـكِ
ولكنّي لا أجدُ أثرا في السماء لتوهّجكِ
وبعد مرورِ بلايين السنين، ومنذ اللحظة الأولى: لحظة البدايات والانفجار العظيم
لا ألحظ ُ في السماء شيئا أو أرَى أثرا لتوهّجِ الأشعة الكونيّة
التي يدّعيها العلماء!
فهل يخطئُ العلماء وهمّ يصرّون على حقيقة حدوثِ هذا الانفجار؟
أم أنّ الأشعة الكونية التي نتجت عنه قد انحسرت ومن ثمّ تلاشت
بعد أن ابتعدَ عنها وعنّي أشعّةُ نـَجمِكِ!
III
مثلُ جاليليو أحملُ على كتفي تلّسكوبيّ وأنظرُ فيه هناكَ بعيدا
إلى ما وراء النجومْ والكواكب السيّارة
ومثلـُهُ تماما عندما اهتزّت مشاعرُه وتزعزعت مُسلّمات إيمانهِ المسيحيّ فانهارت كلها،
لمّا اكتشف جاليليو عندما نظرَ إلى السماء عبرَ حدود الأرض،
فوجدها: إنّها الأرض هي التي تدورُ حولَ الشمس،
اهتزّت أيضا أنا مشاعري وارتعشتْ
عندما لم أجد حتى وراء الكواكب والنجوم في العدسة أيّ أثرٍ لكِ ولوجودِكِ!
IV
وأخيرًا يأتيني مفاجئا التوقّف عن الدوران السريعِ فأطيرُ وأصيرُ
شاعرًا بنفسي نازلة هابطة داخل مركبة فضائيّة
على سطحِ كوكبٍ
وجسدي يتقلّبُ في المركبة بخفة مفاجئة مثل غاغارين يوري الروسيّ
عندما كان يطيرُ في الفضاء مُحلّقا حرّا طليقا تحت تأثيرِ انعدام الجاذبيّة!
V
وأصطِدمُ أخيرا بسطحِ الكوكب وأنا داخل المركبَة
وأخافُ أن أسارعَ بالخروج هناك إلى خارجَ المركبَة
إلى كوكبٍ جديد قد يكون بدون هواء أو مياه عذبَـة
وأتنفّس الهواء من حولي بتسارع وبشدّة
فأملأ صدري به وبذكراكِ
ولكني أشعرُ بيدٍ تهزّنـي بنعومة،
وأنا ما زلتُ موجودا عميقا داخلَ الكبسولة،
وصوتٌ خارجيّ يقول لي بإيقاع وعذوبة الكمنجة العازفة:
هشام، هشام! ما الذي جرى؟
سوف تتأخّر عن عملِكَ. هشام حبيبي: استيقظ!!!
...عندها أيقنتُ أخيرا أنني قد وَجَدْتُـــكِ... وَوَجَدْتـُــهَا!
(حيفا)
