انقضى زمان القصف

single

*ان للفلسطينيين سُبلا ثلاثا هي الكفاح المسلح أو الكفاح السياسي أو الاحتجاج غير العنيف، واسرائيل ترفضها جميعا. ما الذي يريده الاسرائيلي؟ لا شيء. ان يوجد هدوء. وان يستمر الاحتلال وألا تتم مضايقته في ساعات راحته!*

 

يريد الشعب الفلسطيني ان يتحرر من الاحتلال. وكيف يفعل هذا؟ حاول في البداية ألا يفعل شيئا، فقد قعد 20 سنة من غير ان يقوم بعمل ولم يحدث شيء في الحقيقة. وبعد ذلك حاول بالحجارة والسكاكين فكانت الانتفاضة الاولى. ومرة اخرى لم يحدث الكثير ما عدا اتفاقات اوسلو التي لم تغير وضع الاحتلال من أساسه. وجرّب بعد ذلك انتفاضة قاسية ولم يحدث شيء. وجرب ان يستعمل الدبلوماسية ولم يحدث شيء، وظل الاحتلال سادرا في غيّه وهو الآن أصبح منقسما: فيده الاولى تطلق صواريخ القسام والثانية تتجه الى الامم المتحدة. واسرائيل تحطم الاثنتين. وهو في الوسط ايضا يحاول احتجاجا غير عنيف فيُواجَه بأعقاب البنادق في الوجوه وبالرصاص المطاطي وبالنار الحية ولا يحدث شيء مرة اخرى. ان للفلسطينيين سُبلا ثلاثا هي الكفاح المسلح أو الكفاح السياسي أو الاحتجاج غير العنيف، واسرائيل ترفضها جميعا.
ما الذي يريده الاسرائيلي؟ لا شيء. ان يوجد هدوء. وان يستمر الاحتلال وألا تتم مضايقته في ساعات راحته التي تنتهي. يكاد كل الساسة الاسرائيليين يقولون انه لا حل وانه يجب عدم الاشتغال بذلك أصلا. فلا يوجد فلسطينيون ولا توجد عمليات عسكرية ولا توجد مشكلة. خرجنا من غزة والضفة هادئة وتحدثنا عن دولتين. وما الذي يعرضه الاسرائيلي على الفلسطيني؟ أُقعد في هدوء ولا تفعل شيئا. لكن الشعب الفلسطيني يريد التحرر من الاحتلال؛ وهذا يحدث.
بلغت اسرائيل الجولة الحالية في الحلقة الدامية التي لا تنتهي وهي في ذروة اخرى من ذُرى إنكارها لوجود القضية الفلسطينية. فقد حاول الجميع من افيغدور ليبرمان وبنيامين نتنياهو الى يئير لبيد وشيلي يحيموفيتش - حاولوا جميعا ان يدفنوا رؤوسهم في الرمل ويزعموا ان الامر غير موجود وان المشكلة ليست مشكلة الى ان جاء صاروخ القسام وانفجر في وجوههم. فكروا في اجراء معركة انتخابات على جبنة "الكوتيج" الى ان جاء حماسيو غزة وذكّروا بوجودهم بالطريقة الوحيدة التي استطاعوها والتي لن تُفضي بهم ايضا الى أي مكان.
ما الذي يفترض ان تفعله اسرائيل الآن، يسأل السائلون، ألا ينبغي ان ترد بالقوة؟ هل تضبط نفسها بإزاء تحول حياة سكان الجنوب الى جحيم؟ لا تجب إثارة هذا السؤال الآن وقد ووجهت جميع الاحتمالات الاخرى بالرفض. كان يجب ان يُثار هذا السؤال في وجه السُبل الاخرى التي تم افشالها. يجب على اسرائيل مرة اخرى ان تختار الذي لا مناص منه مثل اغتيال آخر من القيادة العليا أو ضربة ساحقة اخرى كما نعرف وكما نحب.
صحيح أننا نضجنا بعض الشيئ على أثر "الرصاص المصبوب". والشكر لريتشارد غولدستون حتى لو أنكرنا ذلك. فالجيش الاسرائيلي لم يقتل 250 شرطيا في يوم واحد، وجرائم غزة السابقة ستبيض كالثلج (حاليًا) قياسا بالعملية الحالية الجراحية نسبيا. والخطاب ايضا أقل شيطانية بقليل. ان الساسة والجنرالات أصبحوا مرة ثانية في الحلقات ينافس بعضهم بعضا في عطشهم للدم ـ لكن بقدر أقل. يفخر بنيامين بن اليعيزر بأنه "سحل شحادة"؛ ويقترح آفي ديختر "تنظيف غزة"؛ وعاد يوآف غالنت يُذكر بدرجة عالية فضلَ انه لم يُعين رئيسا للاركان؛ ويطلق الجيش الاسرائيلي مصطلحا جديدا في الميدان وهو "القطع"؛ وتقول ميري ريغف انها تعارض "دولتين للشعبين"، والتشويش من الأصل؛ ويعد روني دانئيل غزة بـ "ليلة تثير الاهتمام"؛ ويوجد في هذه المرة ايضا مفكرون واكاديميون يقترحون قطع الكهرباء والتجويع والتعطيش؛ ويفوق يسرائيل كاتس الجميع في تغولِّه فهو يرى انه تكفي دمعة واحدة لولد يهودي لطرد سكان غزة جميعا. وسواء أكان وزير مواصلات أم لم يكن فان الانتخابات التمهيدية في الخلفية.
هذا اذا موقد السِبْط الوحيد الذي بقي بعد ان لم يعد مكابي تل ابيب والاوروفزيون يفعلان بنا ذلك. لكن هذا الخطاب الشرير أقل حماسة مما كان في الماضي ايضا. من يعلم ربما بدأ يتغلغل الاعتراف بأنه يجب ان نفعل شيئا ما "بمرة واحدة والى الأبد"، كما يحب الاسرائيليون ان يقولوا. لكن هذا لن يُحرز هذه المرة ايضا بالقوة. ينبغي ان نحاول محادثة حماس وان نوافق في نهاية الامر على المبادرة العربية ويمكن ان نتباحث ايضا في النسبة المئوية القليلة التي بقيت محل خلاف بين اهود اولمرت ومحمود عباس وألا نقصف. حان وقت الدبلوماسية وانهاء الاحتلال ويكفي قصفا.

 

(عن "هآرتس")

قد يهمّكم أيضا..
featured

ليس فقط ردا على صديقي د. رائف زريق

featured

الاعتداءات الدموية لمصلحة من؟

featured

ترامب يتحدى بوتين بسيف اعوج

featured

الثابت – لا سلام مع الاستيطان!

featured

الدين السياسي .. والديمقراطية الغربية ؟؟

featured

لكسر تمدد داعش لغزة

featured

قوّة الشعوب وجهل ليبرمان

featured

كأس الحياة وكأس الموت