قوّة الشعوب وجهل ليبرمان

single

خلال لقائه بوزيرة الخارجية الأسبانية ترينيداد خيمينز، أول أمس، قدّم وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، عرضًا بهلونيًا-حمّاريًا جديدًا، أثبت فيه جهله بالسياسة والتاريخ.
فقد صرّح هذا المأفون، بأنّ الأحداث الأخيرة في المنطقة، قاصدًا انتفاضتي الشعبين التونسي والمصري العظيمتين، تؤكد أنّ إسرائيل هي "جزيرة الاستقرار والديمقراطية" الوحيدة في الشرق الأوسط، والدولة الوحيدة التي تشاطر "الغرب" ما أسماه "القيم المشتركة".
ولعلـّه من الصعب على مهاجر كليبرمان إدراك حقيقة أنّ القوة الحقيقية للدول لا تقاس بالطائرات والدبابات والرؤوس النووية، ولا بالخدمات التي تقدّمها للإمبريالية الأمريكية وغيرها، بل بوعي وإرادة وكفاح شعوبها من أجل مستقبل حرّ كريم. ووفق هذه المعادلة، فمصر بميدان تحريرها ومحلتها وسويسها وصعيدها أقوى دولة اليوم في المنطقة، وواحدة من أقوى دول العالم قاطبة. وهذا، كما يبدو، ما لا تتسع له مدارك الفاشيين المارقين.
ولم يكتف وزير خارجية حكومة الاحتلال والإرهاب والإفقار بهذا، بل بلغت به الوقاحة حد القول للوزيرة الأسبانية إنّ "إسرائيل مستعدة لاستئناف المفاوضات (مع القيادة الفلسطينية) فورًا"، إلا أنّ الفلسطينيين "يفعلون كل ما في وسعهم لإفشال المفاوضات". وهيالاسطوانة الكاذبة نفسها.
ومع أنّ السيدة خيمينز حديثة العهد في الوزارة، فمن الصعب أن تنطلي عليها بهلوانيات ليبرمان، خاصةً وأنّ موقف الاتحاد الأوروبي المُعلن (لكن المتقاعس، عمليًا) قريب إلى الموقف الفلسطيني من شروط استئناف المفاوضات وعدم شرعية الاستيطان، وكذلك من وضع أسس الدولة الفلسطينية العتيدة، ومن المعركة الدبلوماسية لفرض اعتراف أممي بها وبعاصمتها القدس الشرقية؛ المعركة التي تجد نفسها فيها إسرائيل "القوية" واهنةً أمام شعب لا يملك إلا عدالة قضيته وإصراره على ممارسة حقوقه الوطنية والتاريخية.
ولا بدّ من التأكيد مجددًا، أنّ ربيع الشعوب العربية لا يمكنه إلا أن يصبّ، في نهاية المطاف، وبشكل استراتيجي، في مصلحة شعب فلسطين وقضية فلسطين، قضية كل حرّ وكل ذي ضمير حيّ في العالم.

 

ليبرمان: الأحداث في الشرق الأوسط تثبت للغرب أن إسرائيل حليفته الوحيدة

حيفا – مكتب الاتحاد - قال وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان إن الأحداث الأخيرة في المنطقة وخصوصا في تونس ومصر تثبت للغرب أنه يوجد حليف واحد له في الشرق الأوسط وهي إسرائيل التي بإمكانه الاعتماد عليها.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن ليبرمان قوله خلال لقائه الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) أندرس فون رسموسن في القدس امس الأربعاء إن "الأحداث تثبت للغرب وللناتو بشكل خاص أنه يوجد حليف واحد فقط في الشرق الأوسط وبالإمكان الاعتماد عليه وهي إسرائيل". وأضاف أن "الأحداث الأخير في الشرق الأوسط تلزم بإجراء تفكير خارج العلبة (أي غير تقليدي) ووضع منظور أمني أكثر حداثة مما كان حتى الآن". وقال ليبرمان إنه "حان الوقت المناسب الآن لإجراء تعاون قريب بين إسرائيل والناتو وتطوير العلاقات من أجل المستقبل".

من جهته قال مصدر سياسي إسرائيلي خلال لقاء مع صحفيين امس إنه يجري في مصر تغيير وأن هذه الدولة لن تبقى كما كانت لكنه توقع أن السلام بين إسرائيل ومصر لن يتضرر وذلك بسبب وجود مصلحة مصرية باستمراره. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن المصدر قوله إن إسرائيل تعمدت الصمت وعدم إطلاق تصريحات مباشرة حول التظاهرات المصرية  المطالبة بإسقاط نظام الرئيس حسني  مبارك "والأمر الأخير الذي نتمناه هو أن يربطونا بهذه المسألة (يقصد الوقوف إلى جانب النظام) رغم أنه كانت هناك محاولات كهذه من جانب وسائل إعلام مصرية والجزيرة وهذا لم ينجح".  
واضاف أنه "خلافا لدول أخرى فإن إسرائيل أغلقت  فمها" معتبرا أن التصريحات التي أطلقها مسؤولون إسرائيليون كانت معتدلة ولم توجه إلى آذان مصرية. ورأى المصدر الإسرائيلي أن "العنف في  مصر هو مشكلة لكنه ليس موجه نحونا، وقد أخلينا العائلات والمبعوثين من هناك لحمايتهم" وخصوصا في أعقاب أعمال نهب بيوت وحوانيت بالقرب من مكان سكن عائلات الدبلوماسيين الإسرائيليين في القاهرة. وقال "إننا ندرك أنه يوجد تغيير في مصر وما كان لن يبقى على حاله وثمة احتمالين، الأول هو تغيير النظام بشكل بطيء وآمن ومستقر والثاني هو حدوث تغيير متطرف وربما باتجاه الإسلام". وأضاف أنه "لا يبدو الآن أن التغيير في مصر سيكون مطلقا ومتطرفا لأن هذا سيؤدي إلى حالة فوضى لا تحتمل".
ورأى المصدر أنه "يوجد مؤشر أن هناك عودة للحياة الاعتيادية غير العادية، فمن جهة يعودون إلى العمل ومن الجهة الأخرى التظاهرات مستمرة، ولذلك فإنه ما زال من الصعب تقدير ما سيحدث". وشدد على أن اتفاق السلام بين إسرائيل ومصر لن يتضرر "لأن الحديث يدور عن مصلحة مصرية".
وحول تصريحات المسؤولين  الأميركيين  حيال الأحداث في مصر قال المصدر إنه "حدث  تغير في  التصريحات الأميركية والآن هم يحافظون على خط أكثر ليونة تجاه مبارك ونظامه، فقد كان هناك غضب في الإعلام المصري تجاه الولايات المتحدة لكن الأميركيين ليسو العدو الأكبر لمصر الآن وتسبقهم إيران وتركيا". 
وقدر المصدر الإسرائيلي أنه "توجد مفاجأة كبرى وذهول لدى الزعماء العرب من سلوك الولايات المتحدة ومما يحدث في مصر نفسها، والزعماء العرب الذين يتمعنون بالأوضاع يفكرون الآن ببقائهم لأن مصر هي دولة مركزية جدا في العالم العربي".

قد يهمّكم أيضا..
featured

"عارنا في ليبيا "

featured

حكايات من يوم الارض الخالد

featured

يُصرُّون على التكشير عن أنياب الذئاب

featured

غريب وبيلقّ حليب..

featured

هل يصح القول "من أول غزواته كسر عصاه"

featured

ضد استيطان اليمين بالقضاء!

featured

رسالة واشنطن بتعيين بولتون!