ليس في جعبة الجماهير العربية الباقية في وطنها واليهود التقدميين اللاصهيونيين مسوّغات كثيرة للدفاع عن نزاهة الجهاز القضائي الاسرائيلي، بل ربما سترجح كفة الميزان لجهة النقد الحاد لهذا الجهاز وقد يصل الأمر في حالات معينة حدّ إدانة قرارات وسياسات ومناهج له.
تقول حكمة التجربة إن جهاز القضاء الاسرائيلي بعيد عن الصور المرسومة له بألوان الحياد والموضوعية. سطحيّ هذا الطرح. فالقضاء جزء أساس من المؤسسة الاسرائيلية الحاكمة، ومن الصعب إحصاء المرات التي منح فيه "ختمه الفخم" لسياسات حكومية إجرامية تمتد على ميادين الحروب والاحتلال والاستيطان والتمييز والاستغلال الرسمية. وهو في هذا شريك للحكومات برتبة فعلية وليس "فخرية" فحسب.
مع ذلك، فلا يمكن إلا النظر بعين الخطورة الى ما تحمله في جعبتها مبعوثة حزب المستوطنين اييلت شكيد، مع توليها وزارة القضاء؛ ليس دفاعًا عن جهاز القضاء بل رفضًا لمخطط اقتحام واحتلال واستيطان جديد يعد له اليمين المتطرف العنصري المعادي للعرب (على طرفي الخط الأخضر!). فأجندة هذا اليمين علنية وليست مخبأة في الأدراج. مفادها واضح: إزالة جميع العراقيل من أمام عربات الحروب والنيران التي يقودها ويدوس بها الحقوق والحريات الفردية والجماعية للفلسطينيين أولا، ثم لمجموعات اسرائيلية لا تزال ترفض القول "نعم سيدي" لليمين الصهيوني الاحتلالي والاحلالي!
وبناء عليه، من باب ضرورة الحفاظ على سيرورات تعرقل المخططات اليمينة الخطيرة، وأملا في تعميق التناقضات التي تخفف من وطأة السياسات، يجب الوقوف في الجهة التي تتصدى لمشروع "استيطان اليمين في القضاء والقانون"!
