نحيي اليوم في الثامن من اذار، كما في كل عام، يوم المرأة العالمي، لنؤكد من حناجر ووجدان وعقول حشود من المناضلات والمناضلين على ضرورة الالتزام بالمضيّ في درب الاصرار والكفاح لتحقيق كافة الحقوق الشخصية والمدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية للنساء، جميع النساء، دون قبول أي انتقاص بأي تبرير أو حجة أو ذريعة كانت، وبدون أي "ولكن"!
إن تحقيق المساواة الكاملة والشاملة بين الرجال والنساء، يجب أن يكون بالضرورة هدفا مركزيا أساس لكل من يدّعي أنه يحمل قيم الاشتراكية أو التقدمية أو الديمقراطية، أو حتى الليبرالية.. وأيّ منهج وفكر وحزب يضع أصغر علامة سؤال على هذا الهدف وهذه القيمة، سيدخل فورًا في خانة القوى الرجعية! تلك التي تسعى لتكريس القمع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي المتوارث ضد النساء خصوصا، وضد جميع الشرائح المستضعفة ضحية الاستغلال ضمن منظومة التسلط القائمة على الابقاء على مراكز الهيمنة عمومًا. فتارة تظهر مراكز الهيمنة هذه على شكل أنظمة رأسمالية تكرس التحكم بالمقدرات والخيرات بأيدي زمرة ذكورية متوارثة، وتكون أولى ضحاياها جماهير النساء، وتارة أخرى على شكل أنظمة أبوية تكرس وضعا متوارثا جرى على امتداده تهميش واقصاء النساء عن مراكز الانتاج السياسي والاقتصادي والثقافي، بدرجات متفاوتة ولكن كلها قمعية مرفوضة.
في هذا اليوم نحيّي النساء في كل العالم، ونخص بالذكر النساء اللواتي يواجهن كوارث الحروب وسياسات العدوان والهيمنة التي تضرب منطقتنا وغيرها. النساء الفلسطينيات والسوريات والعراقيات والليبيات يواجهن أقسى الظروف بسبب الحروب والاحتلال والتدخل الاجنبي والارهابي، والحروب كما أثبتت دراسات رائدة أكثر ما تمسّ وتضرّ بالنساء، لأنهن مقموعات مسبقًا، وقرارات الحروب هي ذكورية الطابع والجوهر!
إننا في الوقت الذي نقدّم تحية وتهنئة ووردة الى كل امرأة، من كل قومية ودين ولون وعمر، فإننا نشدد على كون الثامن من اذار يوما كفاحيا من اجل المساواة والحقوق والحريات الكاملة لجماهير النساء في كل أصقاع الأرض. ونجدد التزامنا وتمسكنا بهذه الرؤية.
