تصعّد حكومة اليمين، وبموافقة وتواطؤ أجزاء في "أحزاب المعارضة" الصهيونية (مثل يئير لبيد)، من سياسات وممارسات طرد طالبي اللجوء الأفارقة، وكانت أبعدت بين الأعوام 2014- 2017 أكثر من 4000 طالب لجوء إلى "دول ثالثة"، أي الى غير وطنهم بل الى حيث تنجح الصفقات المالية في فتح البوابات! تجارة بكل معنى الكلمة..
هذه السياسة تضع طالبي اللجوء بين عدة خيارات أحلاها مرّ، ما بين العودة الى حيث هربوا حيث يهددهم مصير مأساوي، او الهجرة عبر البحر بمراكب غير آمنة وتحت رحمة المهربين عديمي الرحمة والضمير ومواجهة الموت غرقًا، أو المرور في مناطق يتعرضون فيها للاستعباد والإتجار بهم، مثلما يحدث في ليبيا (التي أراد "الناتو" باجتياحه زرع الديمقراطية فيها!) فباتت الميليشيات المسلحة تتاجر بالبشر وتبيع طالبي اللجوء الفارين من بلدانهم للعصابات وللعبودية، في مشهد منحط ورهيب
لكن هذا المصير القاتم لألوف البشر المهدَّدين لا يهم حكومة اسرائيل بالمرة. قيمة الحياة ليست ذات قيمة بنظرها، حين لا تكون ليهودي! هذه السياسة نابعة من العنصرية المتجذرة في المؤسسة الحاكمة بما يشمل الحكومة أولا ولكن ليس فقط. هناك جهاز قضائي يشارك بهذا الإجراء المتبلد المنغلق بمجرّد السماح به. هناك مؤسسة اعلامية تهادن بمعظمها السلطة والأجزاء المتشددة في الرأي العام، والتي تحرضها قوى الفاشية في الحكومة وتسمم وعيها بالتخويف والاستعداء وتشويه صورة طالبي اللجوء قبل إرسالهم الى ما يهدد حياتهم.
إن القوى الصهيونية التي تتحدث بلغة الضحية التاريخية للفاشية الأوروبية القرن الماضي تعامِل طالبي اللجوء الفارّين من بلادهم والمخاطر التي تهددهم فيها، بنفس العنصرية البشعة والمتوحشة. وبهذا السلوك تضع نفسها في صف واحد مع الجلاد، وسط تبلد للمشاعر والقحط الأخلاقي.. يجب على جميع أصحاب الضمائر رفع أعلى صوت: تسقط سياسة العداء العنصري الهمجي لطالبي اللجوء والعمل من قبل حكومة اليمين الاسرائيلي ومجروراتها!
